اقتراح ترامب لسوريا لمواجهة حزب الله يثير مخاوف لبنان

US President Donald Trump walks off the podium after a group photo of G7 leaders and invited nations during the summit in Evian-les-Bains, France, on Tuesday, June 16.
الصورة: Thibault Camus/AP عبر News

اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، أن تسمح إسرائيل لسوريا "بالتعامل مع حزب الله"، مدعياً أن دمشق ستقوم "بعمل أفضل". أثارت هذه التصريحات مخاوف في لبنان بشأن تداعيات أي دور سوري محتمل في الصراع الإقليمي الذي يشهده الشرق الأوسط. وصرح ترامب للصحفيين يوم الثلاثاء بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحاجة إلى أن يكون "أكثر مسؤولية فيما يتعلق بلبنان"، مشدداً على أهمية التعاطي الحذر مع الوضع الإقليمي المتوتر. في المقابل، رد نتنياهو قائلاً: "هو رئيس الولايات المتحدة، وأنا رئيس وزراء إسرائيل. أنا مسؤول عن المصالح الأمنية لإسرائيل، ويجب أن يتم ذلك بحكمة"، مؤكداً على استقلالية قرارات إسرائيل الأمنية.

تاريخ التدخل السوري في لبنان

سيطرت سوريا على المشهد السياسي اللبناني لما يقرب من ثلاثة عقود، مما عكس نفوذاً عميقاً ومستمراً في شؤون الدولة اللبنانية. وقد بدأت القوات السورية انتشارها الأول في لبنان عام 1976، في سياق معقد من الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد آنذاك. هذا التدخل أرسى أساساً لوجود عسكري وسياسي سوري طويل الأمد، استمر لعقود وأثر بشكل كبير على الديناميكيات الداخلية والخارجية للبنان، وشكل جزءاً لا يتجزأ من تاريخ البلد الحديث.

يُعد لبنان مجتمعاً متعدد الطوائف، يضم أكثر من اثنتي عشرة مجموعة عرقية ودينية، من بينها واحدة من أكبر التجمعات المسيحية في المنطقة. هذه التركيبة الاجتماعية الدقيقة جعلت البلاد عرضة للتدخلات الإقليمية على مر التاريخ، حيث كانت القوى الخارجية تسعى أحياناً لدعم فصائل محددة أو التأثير على ميزان القوى الداخلي. وقد استمر الوجود السوري حتى عام 2005، عندما انسحبت القوات السورية من الأراضي اللبنانية بعد ضغوط دولية ومحلية مكثفة، والتي تضمنت مظاهرات حاشدة ومطالبات بإنهاء الوصاية السورية.

قيادة سوريا الحالية وتصريحاتها

يقود سوريا حالياً الرئيس أحمد الشرع (Ahmad al-Sharaa)، الذي يوصف بأنه جهادي سابق مرتبط بتنظيم القاعدة. وفي الأسبوع الماضي، نفى الشرع التقارير التي تحدثت عن احتمال تدخل سوري في لبنان، واصفاً إياها بأنها "غير صحيحة على الإطلاق". وأكد على أن سوريا لا تنوي التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وأن أولويتها هي الاستقرار الداخلي. وتأتي هذه التطورات في ظل تاريخ معقد للعلاقات بين البلدين، خصوصاً مع الدور الذي لعبه حزب الله في الصراع السوري.

وكانت جماعة حزب الله اللبنانية، المدعومة من إيران، قد تدخلت عسكرياً في سوريا إلى جانب الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية. وقد أثار هذا التدخل قلقاً إقليمياً ودولياً بشأن نفوذ الجماعة ودورها في المنطقة، حيث ساهم في تعقيد المشهد الجيوسياسي. وشاركت قوات حزب الله في معارك حاسمة دعماً للنظام السوري، مما أدى إلى تعزيز نفوذها العسكري والسياسي. وتلقي تصريحات الشرع بظلالها على أي توقعات محتملة لدور سوري في أزمة لبنان الحالية، خاصة بعد اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشار إلى إمكانية قيام دمشق بدور في مواجهة حزب الله.

ردود الفعل الإسرائيلية والأمريكية

أوضح نتنياهو أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من جنوب لبنان أو غزة أو سوريا، مؤكداً أن هذه الإجراءات ضرورية "للدفاع عن بلدنا". جاء ذلك في سياق التطورات الإقليمية ومناقشات حول أدوار القوى المختلفة في المنطقة، مشدداً على أن إسرائيل ستتخذ كل ما يلزم لحماية أمنها القومي. وفي سياق متصل، صرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى لشبكة CNN يوم الاثنين بأن اتفاق وقف إطلاق النار الناشئ بين إدارة ترامب وإيران لا يتضمن شرطاً يلزم إسرائيل بالانسحاب من لبنان. هذه التصريحات تسلط الضوء على موقف الولايات المتحدة من التواجد الإسرائيلي في المنطقة في ظل الاتفاقيات المحتملة، وتؤكد على عدم وجود ضغوط أمريكية مباشرة على إسرائيل للانسحاب من تلك المناطق كجزء من أي اتفاق مع إيران. يُذكر أن الرئيس السوري السابق بشار الأسد سقط من السلطة عام 2024، مما أحدث تغييراً جذرياً في المشهد السياسي السوري الذي شهد تدخلاً عسكرياً لحزب الله في السنوات الماضية.

تداعيات الاقتراح على الاستقرار الإقليمي

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الاقتراح مرتين خلال هذا الشهر، مما يعكس اهتمام إدارته بالبحث عن حلول للتوترات الإقليمية واقتراح مقاربات غير تقليدية. تأتي هذه التصريحات في ظل مساعٍ دبلوماسية معقدة في المنطقة، حيث تتداخل المصالح وتتشابك التحالفات. وفي مؤتمر صحفي عُقد مساء الاثنين، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه والرئيس ترامب "لا يتفقان دائماً"، مشيراً إلى وجود تباينات في الرؤى حول بعض القضايا الإقليمية. تشير هذه التصريحات إلى وجود اختلافات في وجهات النظر بين الزعيمين بشأن بعض القضايا الإقليمية، على الرغم من العلاقة القوية بين البلدين والتحالف الاستراتيجي القائم بين واشنطن وتل أبيب. ويُعد هذا التباين في المواقف بين واشنطن وتل أبيب عاملاً مهماً في تحليل الديناميكيات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع التهديدات الأمنية المعقدة مثل نفوذ حزب الله في لبنان.