استراتيجية لبنان: تكرار غزة أم مسار جديد؟

לוחמי גבעתי בדרום לבנון
الصورة عبر News

تُباشر قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) عمليات عسكرية في جنوب لبنان، والتي يرى مراقبون أنها تشبه إلى حد كبير ما جرى في قطاع غزة. في واقع الأمر، يُزعم أن ما تقوم به قوات الدفاع الإسرائيلية في جنوب لبنان يبدو وكأنه "نسخ ولصق" لما فعلته في غزة، مما يثير تساؤلات جدية حول فعالية هذه الاستراتيجية في سياق لبناني مختلف. وقد خفض الجيش الإسرائيلي حجم قواته في جنوب لبنان من خمس فرق إلى ثلاث، وهو ما قد يشير إلى إعادة تقييم للوضع الميداني أو تغيير في طبيعة العمليات، حسبما أفادت مصادر مطلعة. كانت عملية الدخول البري إلى جنوب لبنان مخططاً لها مسبقاً، حيث استهدفت الخطة السيطرة على منطقة تمتد لمسافة تصل إلى ستة كيلومترات شمال الحدود. هذا التخطيط المسبق يشير إلى استراتيجية مدروسة، وإن كانت تثير التساؤلات حول فعاليتها وقدرتها على تحقيق الأهداف المعلنة على المدى الطويل.

بدأت العملية الموجهة نحو "التدمير النهائي لحزب الله" باحتفالية كبيرة، وفقاً لتقارير، مما يعكس ربما الطموحات الكبيرة التي رافقت إطلاقها. قامت قوات الدفاع الإسرائيلية بتحركات عديدة وصفت بأنها محاولة لاستفزاز حزب الله لفتح النار، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى جر الحزب إلى مواجهة أوسع ونزع شرعيته. استوعب حزب الله هذه الهجمات والتحركات الإسرائيلية المتكررة دون رد واسع النطاق حتى أوائل شهر مارس، مما يدل على ضبط النفس أو استراتيجية انتظار الفرصة المناسبة. في تلك الفترة، تم إطلاق صواريخ بأعداد كبيرة من لبنان، مما يشير إلى تصعيد في المواجهة، وهو ما قد يكون نتيجة لتلك الاستفزازات المتواصلة أو رد فعل على تطورات أخرى ميدانية أو سياسية.

تشابه العمليات مع غزة: استراتيجية "النسخ واللصق"

يُعتقد أن قوات الدفاع الإسرائيلية قد أخذت في الاعتبار التهديد الذي تشكله الصواريخ المضادة للدبابات عند صياغة خططها العملياتية في جنوب لبنان، إلا أنها أغفلت التركيز على الطائرات بدون طيار، مما قد يشكل ثغرة أمنية أو نقطة ضعف محتملة في استراتيجيتها الشاملة. هذا الإغفال قد يمثل نقطة ضعف محتملة في استراتيجيتها الشاملة، خاصة وأن الطائرات بدون طيار أثبتت فعاليتها في النزاعات الحديثة. وقد أشار مسؤول عسكري إلى ضرورة "تنظيف المنطقة" و"إنشاء منطقة أمنية" لضمان السيطرة ومنع عودة "إرهابي" لإلحاق الضرر بالقوات الإسرائيلية، مؤكداً على الطبيعة الحيوية لهذه الإجراءات الأمنية. وأضاف المسؤول، مؤكداً على طبيعة المنطقة المستهدفة، "لا يوجد منزل صالح هناك"، في إشارة إلى الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية والمنازل في المناطق المستهدفة. هذا التصريح يعكس مستوى الدمار والتطهير الذي تهدف إليه العمليات، ويبرز الرؤية الإسرائيلية للمنطقة كبيئة معادية تماماً.

كما صرح المسؤول العسكري بأن الحاجة إلى تطهير المنطقة لخلق منطقة أمنية أمر بالغ الأهمية، مشدداً على أن هذا الإجراء ضروري لضمان عدم عودة أي تهديدات مستقبلية، وتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل بشكل فعال. هذه الاستراتيجية التي تركز على إقامة منطقة عازلة أمنية تُذكّر بالعمليات العسكرية التي شهدتها مناطق أخرى في المنطقة، بما في ذلك قطاع غزة، حيث تم تطبيق استراتيجيات مماثلة لخلق مناطق عازلة بهدف منع التسلل والهجمات. هذه المقاربة المتكررة تثير تساؤلات حول مدى ملاءمتها للسياق اللبناني الفريد، والذي يتميز بتركيبة سكانية وجغرافية مختلفة عن غزة.

وعلى الرغم من هذه التكتيكات، يرى البعض أن تكرار نفس النهج قد لا يؤدي إلى نتائج مختلفة أو مرجوة. وفي هذا السياق، يُنسب إلى ألبرت أينشتاين قوله الشهير: "الجنون هو أن تفعل نفس الشيء مراراً وتكراراً وتتوقع نتائج مختلفة". هذا الاقتباس يُستخدم هنا للتعبير عن التساؤلات حول فعالية تكرار استراتيجية غزة في سياق لبناني مختلف، ويشير إلى أن النتائج قد لا تكون بالضرورة إيجابية أو حاسمة كما تأمل إسرائيل.

الأهداف الميدانية والواقع الميداني: تدمير البنية التحتية

تركز الفرقة 36 حالياً على العمليات الهجومية في جنوب لبنان، وتحديداً في المنطقة المطلة على المطلة ومسغاف عام، باتجاه نهر الليطاني، في محاولة لتوسيع نطاق السيطرة العسكرية وتأمين الحدود. هذه العمليات تهدف إلى تحقيق أهداف عسكرية محددة على الأرض، بما في ذلك القضاء على التهديدات المباشرة. وقد أوضح مسؤول عسكري أن الهدف الرئيسي كان منع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات على التجمعات السكنية الشمالية، والذي كان يعتبر التهديد الأكبر الذي يواجه المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود، مثل كريات شمونة ومسغاف عام. وأفادت تقارير بأن قوات الجيش تعمل على القضاء على الخلايا المسلحة، وتجهيز الطرق، وتدمير البنية التحتية التي خلفها حزب الله، في محاولة منهجية لشل قدرات الحزب في المنطقة وتقويض وجوده العسكري. هذا التدمير للبنية التحتية يشمل الأنفاق والمواقع العسكرية، ويهدف إلى جعل المنطقة غير صالحة للعمليات العسكرية لحزب الله.

في سياق متصل، شدد مسؤول عسكري على طبيعة القتال في المناطق المبنية، مشيراً إلى قرية القنطرة كمثال حي وواضح على التحديات التي تواجه القوات في مثل هذه البيئات المعقدة. وقال المسؤول: "هذا ما يحدث في القتال بالمناطق المبنية. خذوا القنطرة كمثال: كل المباني في القرية اشتراها حزب الله. وجدنا أسلحة في كل منزل. حددنا موقع كيلومترين من البنية التحتية تحت الأرض هناك. يجب عليّ تطهير المنطقة، وإنشاء منطقة أمنية، حتى أتمكن من التحكم، حتى لا يتمكن إرهابي من العودة وإلحاق الأذى بقواتنا. لا يوجد منزل صالح هناك". هذا التصريح يوضح مدى تغلغل حزب الله في النسيج المدني للقرى الحدودية، مما يجعل التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية أمراً بالغ الصعوبة، ويدفع القوات الإسرائيلية إلى تدمير واسع النطاق. وأشار مسؤولون إلى أن كل المباني في القنطرة كانت مملوكة لحزب الله، وأن أسلحة عُثر عليها في كل منزل، مع تحديد كيلومترين من البنية التحتية تحت الأرض، مما يؤكد الرواية الإسرائيلية حول استخدام الحزب للبنى التحتية المدنية لأغراض عسكرية، ويبرر الدمار الشامل الذي لحق بالقرية.

وفي تعليق على الوضع، وصف مسؤول عسكري ما يحدث بأنه "مأساة"، وهو ما يعكس ربما حجم الدمار والتداعيات الإنسانية للعمليات، والتكلفة الباهظة التي يدفعها السكان المدنيون. وتجدر الإشارة إلى أن صانعي القرار الإسرائيليين يقدسون الاغتيالات المستهدفة، بحسب تقارير، مما يشير إلى اعتماد استراتيجية تقوم على استهداف قيادات وعناصر محددة من حزب الله، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية، في محاولة لقطع رأس التنظيم وشل قدراته القيادية.

تداعيات استراتيجية التدمير: الشعبية المتجددة ودور أمريكا

أفادت تقارير بأن حزب الله اكتسب شعبية متجددة داخل لبنان في الأسابيع الأخيرة، وهو تطور قد يكون له تأثيرات عميقة على المشهد السياسي والعسكري في البلاد. يأتي هذا في وقت تركز فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية على تدمير البنية التحتية للحزب في الجنوب، ما قد يؤثر على الرأي العام المحلي تجاه التنظيم بطرق غير متوقعة. تشير بعض التحليلات إلى أن هذه الشعبية قد تكون مرتبطة بالتصعيد الأخير في المواجهة الإقليمية والدور الذي يلعبه حزب الله فيها، حيث يرى البعض أن الحزب يدافع عن لبنان في وجه العدوان الإسرائيلي، مما يعزز من مكانته كحركة مقاومة. هذه الشعبية المتزايدة قد تعقد من أهداف إسرائيل الرامية إلى إضعاف الحزب، وقد تجعل من الصعب تحقيق الأهداف العسكرية دون تكلفة سياسية واجتماعية باهظة.

وبحسب تقارير، كان لإدارة الولايات المتحدة ورؤساء أجهزتها الأمنية "حساب دم" مع حزب الله، مما يشير إلى تاريخ طويل من التوتر والمواجهات بين الولايات المتحدة والحزب، والذي قد يؤثر على كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع الأزمة الحالية في لبنان ويدفعها نحو دعم الإجراءات الإسرائيلية. هذه الرواية تبرز تعقيد العلاقات الدولية والإقليمية المحيطة بالصراع، وتوضح أن الدعم الأمريكي لإسرائيل يأتي في سياق عداوة تاريخية مع حزب الله، مما يعمق من تعقيدات الأزمة.

وفي سياق مختلف عن النزاعات السابقة، أفادت تقارير بأن الأمريكيين كانوا عاملاً محفزاً لحزب الله هذه المرة، على عكس دورهم كعامل كابح في الحروب السابقة في لبنان عامي 1982 و2006. يشير هذا التقييم إلى تحول محتمل في الديناميكيات الإقليمية وكيفية تأثير القوى الدولية على قرارات الأطراف المحلية، مما قد يمنح حزب الله مساحة أكبر للمناورة. هذا التغير في الدور الأمريكي قد يكون له تداعيات استراتيجية على مسار النزاع الحالي، حيث قد يشعر حزب الله بدعم أو تحفيز غير مباشر من المواقف الأمريكية، أو ربما يعتبر أن الموقف الأمريكي الحالي يمنحه مساحة أكبر للمناورة أو التصعيد، مما يزيد من تعقيدات الوضع ويصعب من إيجاد حلول دبلوماسية.

مستقبل حزب الله والمنطقة: شرعية العمليات ونتائجها

أفادت تقارير بأن العملية العسكرية في جنوب لبنان، رغم شرعيتها، إلا أن فائدتها لا تزال غير مؤكدة، مما يثير تساؤلات عميقة حول جدوى استمرارها على المدى الطويل. هذا التقييم يثير تساؤلات حول الأهداف طويلة الأمد للعملية وما إذا كانت ستحقق النتائج المرجوة منها على الأرض، خاصة في ظل التداعيات الإنسانية والاجتماعية. وفي سياق متصل، صرح مسؤول عسكري بأن ما يحدث "مأساة"، وهو ما يعكس الإدراك بأن التكلفة البشرية والمادية لهذه العمليات هائلة، وأن الدمار الذي يلحق بالمنطقة قد يكون له عواقب وخيمة على المدى الطويل. وأشار المسؤول نفسه إلى أن عودة مليون لبناني من منازلهم، نصفهم من جنوب لبنان ونصفهم من الضاحية، ليجدوها أنقاضاً، سيدفعهم مجدداً لدعم حزب الله، مما يعكس تحذيراً من أن هذه العمليات قد تؤتي نتائج عكسية. هذا التصريح يسلط الضوء على التداعيات العكسية المحتملة للعمليات العسكرية على الرأي العام اللبناني ودعم الحزب، حيث قد يؤدي الدمار الواسع إلى تعزيز التعاطف مع حزب الله بدلاً من إضعافه. ففي ظل غياب حلول سياسية أو بدائل مقبولة، قد يرى السكان المتضررون في الحزب الملاذ أو المدافع عنهم، مما يغذي دائرة الصراع بدلاً من إنهائها، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.