التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون (Joseph Aoun) نظيره الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) في البيت الأبيض بواشنطن يوم الثلاثاء، 21 يوليو/تموز 2026. يمثل هذا الاجتماع لقاءً دبلوماسياً رفيع المستوى بين البلدين الصديقين لبحث القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك. ويأتي اللقاء في ظل تحديات داخلية كبيرة يواجهها لبنان، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تتطلب تنسيقاً دولياً. تهدف المحادثات إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ولبنان وتنسيق المواقف حول سبل تحقيق الاستقرار الإقليمي والأمن المشترك.
تداعيات اجتماع واشنطن على لبنان
سعى الرئيس جوزيف عون من خلال اجتماعه في واشنطن إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية وحيوية لمستقبل لبنان، منها تأمين استمرار الاستثمار السياسي الأمريكي في لبنان كدولة ذات سيادة، والضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، بالإضافة إلى حشد الدعم الأمريكي المتواصل للقوات المسلحة اللبنانية (LAF) وتعزيز قدراتها. وتأتي هذه المطالب الملحة في ظل استمرار إسرائيل في احتلال أجزاء من جنوب لبنان وقصفها المتكرر للبلاد عندما ترى تهديدًا من حزب الله، مما يثير مخاوف واسعة النطاق حول السيادة اللبنانية. هذه المطالب تعكس حاجة لبنان الملحة إلى دعم دولي لضمان استقراره وأمنه في وجه التحديات الإقليمية المستمرة. تبرز هذه القضايا كعناوين رئيسية على الأجندة اللبنانية، مما يجعل الدعم الأمريكي عنصراً حاسماً في توجهات بيروت الإقليمية والدفاعية، وضرورياً للحفاظ على استقرارها.
ضعف حزب الله الحالي وتأثيره
تأثرت القدرة القتالية لحزب الله بشكل كبير جراء الضربات الإسرائيلية المتواصلة وفقدان النظام الصديق في دمشق خلال عام 2024، والذي كان يمثل شرياناً حيوياً لدعمه. كما تراجعت حرية حركة حزب الله في جنوب لبنان بشكل ملحوظ بسبب الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي استهدفت مواقعه وبنيته التحتية، وتقيدت طرق إمداده الرئيسية بعد سقوط النظام الصديق في دمشق في العام ذاته، مما أثر بشكل كبير على قدرته اللوجستية. وقد أدت حيازة حزب الله لأسلحته واستخدامه لها إلى سقوط آلاف الضحايا اللبنانيين بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من منازلهم على مدى العقدين الماضيين، مما خلف أزمة إنسانية واجتماعية عميقة. هذه التطورات تشير إلى مرحلة جديدة يواجهها حزب الله على الصعيدين العسكري واللوجستي، مما قد يغير من ديناميكيات القوة في المنطقة.
مخاوف الحرب الأهلية والجيش اللبناني
تجادل المقالة أن الحكومة اللبنانية كانت حذرة للغاية في تعاملها مع ملف نزع سلاح حزب الله، مرجعة ذلك إلى المخاطر المتصورة لنشوب حرب أهلية مدمرة وتفكك القوات المسلحة اللبنانية (LAF) على أسس طائفية، وهو سيناريو يخشاه الجميع. وتُذكر الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت من عام 1975 إلى 1990 وأسفرت عن حوالي 150 ألف قتيل، كخلفية تاريخية مؤلمة لهذه المخاوف المشروعة، والتي لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية اللبنانية. ورغم ذلك، تتمتع القوات المسلحة اللبنانية بتدريب وقدرات احترافية عالية، يعود جزء منها إلى المساعدات الأمريكية المستمرة، تمكنها من فرض تكاليف باهظة على الجماعات التي تحاول تحقيق أهداف في صراع وطني أو زعزعة الاستقرار. وتزعم المقالة أنه، على عكس الماضي، يمكن للجيش اللبناني أن ينجو من انقسام بعض ممثلي طائفة واحدة، مما يشير إلى تماسك أكبر وتطور في بنيته وقدرته على الحفاظ على وحدته الوطنية. إن هذه القدرة المتزايدة للجيش اللبناني على الصمود أمام الانقسامات الطائفية المحتملة تمثل تطوراً مهماً في الساحة اللبنانية، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للتعامل مع التحديات الأمنية الداخلية.