تواصل قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) ضرب أهداف في أنحاء جنوب لبنان وخارجها، في إشارة إلى توسيع محتمل للمنطقة الأمنية المرتبطة بنهر الليطاني. يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه المسؤولون الإسرائيليون عن استمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله. صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، أن العمليات ضد حزب الله ستتواصل بكامل القوة، مؤكداً أن السكان النازحين من جنوب إسرائيل لن يعودوا إلى ديارهم إلا بعد ضمان أمن طويل الأمد. من جانبه، صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: "نحن نكثف عملياتنا في لبنان. يعمل الجيش الإسرائيلي بقوات كبيرة على الأرض ويسيطر على مواقع استراتيجية مهيمنة. نقوم بتعزيز المنطقة العازلة الأمنية لحماية مجتمعات شمال إسرائيل". نُشر هذا المقال بتاريخ 27 مايو 2026.
توسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية وتأمين الحدود
استهدفت إسرائيل جسورًا تمتد فوق نهر الليطاني، وكانت هذه الجسور من بين الأهداف الأولى التي قصفها الجيش الإسرائيلي في إطار عملياته. وتتوسع الحملة العسكرية الإسرائيلية شمالًا، لتتجاوز المنطقة الأمنية المقترحة. كثف سلاح الجو الإسرائيلي غاراته ضد حزب الله، حيث نفذ أكثر من 100 ضربة في سهل البقاع شرق لبنان وعبر جنوب البلاد خلال الليل وصباح الثلاثاء. تشمل هذه الضربات المكثفة مناطق واسعة، مما يعكس تصعيداً في المواجهة العسكرية. وتهدف إسرائيل من وراء هذه العمليات إلى إنشاء منطقة عازلة محصنة لحماية المجتمعات الإسرائيلية الشمالية من صواريخ حزب الله وعمليات التسلل، وفقًا لما ذكرته مصادر إسرائيلية. تسعى إسرائيل من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز أمن حدودها الشمالية بشكل دائم، بعد تعرضها لهجمات متكررة من الأراضي اللبنانية. يأتي هذا التصعيد في أعقاب تأكيدات من القيادة الإسرائيلية بضرورة تحقيق أمن طويل الأمد للمواطنين الإسرائيليين الذين نزحوا من منازلهم في المناطق الشمالية. كما أن السيطرة على مواقع استراتيجية مهيمنة جزء من استراتيجية أوسع لتأمين الحدود ومنع أي هجمات مستقبلية من الأراضي اللبنانية.
دور حزب الله وتأثيره الإقليمي على لبنان
يُنظر إلى حزب الله على أنه "دولة داخل دولة" في لبنان، حيث تتفوق قوته وتأثيره على الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية. هذه الهيمنة تمنح المنظمة نفوذاً كبيراً في الشؤون الداخلية للبلاد. ويُعتقد أن المنظمة تمنح الأولوية للتصاميم الاستراتيجية الإيرانية، مما يؤثر على سياسات البلاد وقراراتها الجوهرية، ويجعل لبنان جزءاً من أجندة إقليمية أوسع. هذه الأجندة الإقليمية تتجاوز المصالح الوطنية اللبنانية، مما يثير تساؤلات حول السيادة اللبنانية وقدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة.
شن حزب الله هجمات ضد إسرائيل، وهي أعمال تُفسر على أنها تتماشى مع مصالح طهران بدلاً من مصالح بيروت الوطنية. هذه الهجمات تسلط الضوء على استقلالية المنظمة في اتخاذ القرارات العسكرية والأمنية، بعيدًا عن التوافق مع الحكومة اللبنانية أو مراعاة عواقب هذه الأعمال على الشعب اللبناني. إن هذا النهج يعمق الفجوة بين مصالح حزب الله ومصالح الدولة اللبنانية، مما يزيد من التحديات التي تواجه الاستقرار الداخلي.
وعلى الرغم من الوعود الدورية التي تقطعها الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، إلا أن المنظمة ترفض التخلي عن ترسانتها العسكرية. هذا الرفض يعكس مدى سيطرة حزب الله على قراره الأمني والعسكري، مما يعقد الجهود الرامية لفرض سيادة الدولة الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية. كما أن رفض حزب الله التخلي عن أسلحته يمثل تحدياً كبيراً لأي محاولة لفرض الاستقرار أو إعادة بناء الدولة اللبنانية بعيداً عن النفوذ الخارجي. إن هذا الوضع يجعل من الصعب على الحكومة اللبنانية بسط سلطتها على كامل أراضيها، ويزيد من تعقيدات المشهد السياسي والأمني في البلاد.
القيود الأمريكية على العمليات الإسرائيلية وتداعياتها
أعرب مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي عن إحباطه إزاء القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن هذه القيود تحد من قدرة إسرائيل على الرد بفعالية كاملة على التهديدات. وقال المسؤول، الذي لم تذكر هويته، إن "علينا أن نفعل أكثر من ذلك بكثير. السيادة الإسرائيلية تُنتهك كل يوم". وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي يمارس ضبط نفس كبير لأننا نعمل بموجب تفاهمات مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية". وأكد المسؤول أن إسرائيل "لا يمكنها أن تقبل الواقع الحالي دون القدرة على الرد"، مما يشير إلى وجود ضغوط خارجية تؤثر على نهج الجيش الإسرائيلي في التعامل مع التصعيد الحدودي. هذه التصريحات تسلط الضوء على التعقيدات الدبلوماسية والعسكرية التي تواجهها إسرائيل في سعيها لتحقيق أهدافها الأمنية في المنطقة، حيث تتداخل الاعتبارات الجيوسياسية مع الضرورات الأمنية المحلية. وتأتي هذه القيود في وقت تصعد فيه إسرائيل عملياتها ضد حزب الله في لبنان، بهدف إقامة منطقة عازلة تحمي المجتمعات الشمالية من التهديدات المستمرة. إن هذه التفاهمات مع الأطراف الدولية تضع تحديات أمام الاستجابة العسكرية الإسرائيلية، وتجعل من الضروري الموازنة بين الأهداف الأمنية والالتزامات الدبلوماسية.