إسرائيل تضرب ضواحي بيروت الجنوبية رداً على هجوم حزب الله، وسط تهديدات إيرانية وتداعيات أمريكية

Lebanese army soldiers carry the coffin of Brig. Gen. Wissam Sabra during his funeral in Beirut on June 7, after he was killed in an Israeli strike on a military vehicle in southern Lebanon a day earlier.
الصورة: Ibrahim Amro/AFP via Getty Images عبر News

ضربت إسرائيل ضواحي بيروت الجنوبية يوم الأحد، في عمل وصفته بأنه رد على هجوم صاروخي شنه حزب الله على شمال إسرائيل. يأتي هذا التصعيد وسط تهديدات إيرانية سابقة أُطلقت الأسبوع الماضي، محذرة من إطلاق هجوم صاروخي ضد إسرائيل إذا هاجمت بيروت. وقد دعمت الولايات المتحدة حق إسرائيل في الدفاع عن النفس في هذا السياق المتوتر. وتأتي هذه التطورات في ظل استعدادات أمريكية مكثفة في المنطقة، حيث أبدى مسؤولون أمريكيون استعداد القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط للدفاع عن مصالحها وحلفائها في حال نفذت إيران تهديداتها وشنت هجمات جديدة.

أفادت تقارير عسكرية إسرائيلية بأنها اعترضت صواريخ حزب الله التي استهدفت شمال إسرائيل، مؤكدة فعالية أنظمتها الدفاعية في مواجهة التهديدات. وتُعرف ضاحية بيروت الجنوبية، وتحديداً منطقة الضاحية (Dahieh)، بأنها منطقة شيعية ذات كثافة سكانية عالية وتُعتبر معقلاً رئيسياً لحزب الله، مما يجعل أي ضربات فيها ذات حساسية خاصة وتداعيات أمنية وسياسية كبيرة. هذه المنطقة، بتركيبتها الديموغرافية وعلاقتها الوثيقة بحزب الله، تمثل نقطة محورية في الصراع الدائر، حيث تُعد مركزاً للعديد من أنشطة الحزب ومقراته.

تصعيد متبادل وتهديدات إيرانية متصاعدة

في تطورات سابقة لهذا التصعيد الأخير، أفادت تقارير موثوقة بأن الإسرائيليين أبلغوا إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن هجمات حزب الله المتواصلة على شمال إسرائيل تنتهك بشكل صارخ وقف إطلاق النار القائم، مما يمنح إسرائيل الحق القانوني في ضرب بيروت رداً على هذه الانتهاكات. وقد أوضح المسؤولون الإسرائيليون بجلاء أنهم سيواصلون ضرب بيروت في كل مرة يشن فيها حزب الله هجمات ضد شمال إسرائيل، وذلك وفقاً لتقارير متقاطعة التحقق من مصادر متعددة، مما يشير إلى استراتيجية ردع واضحة ومستمرة. في غضون ذلك، هدد نواب إيرانيون رفيعو المستوى علناً بالانتقام، مما أضاف طبقة جديدة من التعقيد والتوتر إلى المشهد الإقليمي.

وقد تجسدت هذه التهديدات الإيرانية في تصريحات قوية، حيث كتب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، عبر منصة X (تويتر سابقاً)، أن إيران "ستقدم رداً حاسماً ومؤلماً على هجوم الكيان الصهيوني على الضاحية". ولم يكتف رضائي بهذا التهديد العام، بل طلب من متابعيه "مراقبة سماء" إسرائيل الليلة، في إشارة صريحة وواضحة إلى تهديدات محتملة بشن هجمات صاروخية أو جوية رداً على الضربات الإسرائيلية، مما يعكس جدية النوايا الإيرانية ويزيد من حالة التأهب في المنطقة.

وقد ردّد محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، هذه التهديدات بلهجة لا تقل حدة. وذكر قاليباف في منشور مطول عبر منصة X أنهم "لا يلتزمون بوقف إطلاق النار ولا يؤمنون بالحوار، ومع الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات بشأن لبنان، أظهروا أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة". وأضاف قاليباف في رسالته التحذيرية أن "الحصار البحري ضد الأمة الإيرانية والضوء الأخضر الأمريكي اليوم للكيان الصهيوني يحول القواعد والأصول الأمريكية وقواعد النظام في المنطقة إلى أهداف مشروعة. قواتنا المسلحة جاهزة كما هي دائماً". هذه التصريحات لا تقتصر على التهديد بالرد على إسرائيل فحسب، بل تشمل أيضاً تحذيراً مباشراً للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الأصول والقواعد الأمريكية في المنطقة قد تصبح أهدافاً مشروعة في حال استمر الدعم الأمريكي لإسرائيل، مما يوسع نطاق التهديد ليشمل أطرافاً إقليمية ودولية أخرى.

جهود وقف إطلاق النار والرد الأمريكي الداعم

في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الوضع إلى حرب أوسع، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وقفاً جزئياً لإطلاق النار بعد مكالمة هاتفية "مليئة بالانفعالات" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تضمنت هذه المكالمة التزاماً إسرائيلياً بعدم مهاجمة بيروت في مقابل توقف حزب الله عن هجماته على البلدات الحدودية الإسرائيلية. وقد أوقف هذا الاتفاق المؤقت خطة إسرائيل لشن ضربات واسعة النطاق على بيروت، والتي كانت تستعد لها رداً على هجمات حزب الله بالطائرات المسيرة والصواريخ التي وقعت يوم الاثنين السابق. هذا الترتيب الجزئي كان يهدف إلى شراء الوقت وتخفيف التوتر الفوري على الحدود.

وفي تطور لاحق، وافقت إسرائيل ولبنان يوم الأربعاء على وقف كامل لإطلاق النار، مشروطاً بأن يوقف حزب الله جميع هجماته ويسحب مقاتليه بشكل كامل من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني في لبنان. هذه الشروط كانت تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة وتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل بشكل دائم، مع التأكيد على سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها. إلا أن حزب الله رفض بشكل قاطع شروط وقف إطلاق النار الكامل يوم الخميس، مما ألقى بظلاله على جميع جهود التهدئة الدبلوماسية وأعاد المنطقة إلى مربع التصعيد، حيث استمرت التوترات على حالها دون حل يلوح في الأفق.

وفي هذا السياق المعقد، صرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى بأن حزب الله أمامه خيار واضح وحاسم: "يمكنه أن يواصل حرباً لا طائل من ورائها، أو يمكنه أخيراً السماح بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان". وأكد المسؤول أن "الشروط المطروحة عادلة، ولديها موافقة كلتا الحكومتين السياديتين، وتوفر مساراً واضحاً لإنهاء القتال"، مشدداً على أن الحل الدبلوماسي متاح وواقعي. وأضاف المسؤول الأمريكي بوضوح أن "حزب الله هو المسؤول الوحيد عن أي استمرار للأعمال العدائية"، محملاً الحركة المسؤولية الكاملة عن التداعيات المستمرة للصراع. كما شدد المسؤول الأمريكي على أن "الولايات المتحدة تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس وتقف إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية في عملها من أجل توفير مستقبل أفضل لمواطنيها. يجب على حزب الله أن يوقف إطلاق النار فوراً ويسمح لهذه الاتفاقيات بأن تسري". وبحسب تقارير، ترى الولايات المتحدة هذه العملية برمتها وسيلة لتعزيز سيادة لبنان واستقراره، مع تحسين أمن إسرائيل في الوقت ذاته، مما يعكس رؤية أمريكية شاملة للحل الإقليمي.

خلفية الصراع وتداعياته الإقليمية الأوسع

تأتي هذه التطورات الخطيرة في ظل استعدادات أمريكية مكثفة في المنطقة، حيث أبدى مسؤولون أمريكيون استعداد القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط للدفاع عن مصالحها وحلفائها في حال نفذت إيران تهديداتها وشنت هجمات جديدة. ويشير هذا الاستعداد العسكري المتزايد إلى جدية التهديدات الإيرانية وتأثيرها المحتمل على استقرار المنطقة الأوسع، خاصة بعد التهديدات الصريحة التي أطلقها نواب إيرانيون رفيعو المستوى. وقد أشار إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، إلى رد إيراني "حاسم ومؤلم" على أي هجوم إسرائيلي على الضاحية، بينما أكد محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، أن "قواتنا المسلحة جاهزة كما هي دائماً". هذه التصريحات المتتالية من كبار المسؤولين الإيرانيين تزيد من منسوب التوتر الإقليمي بشكل كبير وتضع القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي تداعيات محتملة لهذه التهديدات، بما في ذلك احتمال استهداف الأصول والقواعد الأمريكية في المنطقة. وتهدف هذه الاستعدادات الأمريكية إلى حماية المصالح الأمريكية والإقليمية الحيوية في مواجهة أي تصعيد عسكري قد ينجم عن التوترات الجارية بين إسرائيل وحزب الله، والتهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، مما يسلط الضوء على الطبيعة الهشة للأمن في الشرق الأوسط.