توغلت القوات الإسرائيلية بعمق في جنوب لبنان ليلة السبت حتى الأحد، حيث سيطرت على تلة استراتيجية تقع عليها قلعة بوفورت الصليبية (Beaufort Castle). يأتي هذا التوغل في إطار عملية عسكرية أوسع، حيث أفادت مصادر ميدانية برفع العلم الإسرائيلي فوق القلعة التي تُعرف أيضاً باسم قلعة الشقيف. وقد جرى هذا الحدث البارز ليلة السبت حتى الأحد، عندما استولت القوات الإسرائيلية على التلة الاستراتيجية التي تضم قلعة بوفورت الصليبية، التي بناها الصليبيون، في جنوب لبنان.
ويمثل هذا الاستيلاء على القلعة، الواقعة بالقرب من مدينة النبطية، أعمق توغل للقوات الإسرائيلية في لبنان منذ أكثر من ربع قرن، وفقاً لما أعلنه الجيش الإسرائيلي. وقد جاء هذا التطور بعد أيام من الغارات الجوية والقتال العنيف في القرى المجاورة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله. وباتت القوات الإسرائيلية الآن على بعد حوالي 5 كيلومترات من مدينة النبطية اللبنانية، مما يشير إلى تقدم كبير وملموس في الأراضي اللبنانية. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على رفع العلم أو التوغل بهذه المسافة.
أهداف العملية العسكرية الإسرائيلية وتداعياتها
أطلق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق على تلة بوفورت وفي وادي السلوقي، بهدف تفكيك البنية التحتية لحزب الله وإزالة التهديدات المباشرة للمدنيين الإسرائيليين. وشمل هذا التحرك شن غزو بري، حيث سيطرت القوات الإسرائيلية على عشرات القرى والبلدات اللبنانية الواقعة قرب الحدود. وتُعد هذه العملية جزءاً من صراع أوسع نطاقاً، حيث بدأت الحرب الحالية بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس، وذلك بعد يومين من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وما تلاها من إطلاق صواريخ لحزب الله على شمال إسرائيل.
وفي تطور لاحق، أعلنت إسرائيل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الزهراني منطقة قتال، في خطوة تعكس مدى التصعيد العسكري. يأتي هذا التصعيد في ظل إحصائيات تشير إلى أن حزب الله أطلق آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان وشمال إسرائيل. وقد أعلن حزب الله مسؤوليته عن هجومين استهدفا قوات إسرائيلية ودبابة ميركافا في بلدة البياضة جنوب غرب لبنان خلال الليل من السبت إلى الأحد، مما يؤكد استمرار المواجهات العسكرية على الأرض.
وتعكس هذه التطورات الوضع المتوتر على الحدود، حيث صدرت تحذيرات متكررة للمدنيين على جانبي الحدود. ففي الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها، سجلت السلطات الإسرائيلية ما يقرب من 200 تنبيه للمدنيين الإسرائيليين في جميع أنحاء شمال إسرائيل، محذرة من تهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ. وقد حدث هذا التقدم الإسرائيلي رغم وجود وقف إطلاق نار اسمي سارٍ منذ السابع عشر من أبريل، مما يشير إلى هشاشة الاتفاقات القائمة وعدم فعاليتها في وقف التصعيد. إن استمرار القتال رغم الهدنة الاسمية يبرز التحديات الكبيرة التي تواجه جهود التهدئة في المنطقة، ويؤكد على أن الوضع الميداني يتجاوز أحياناً الاتفاقيات الدبلوماسية.
تداعيات القصف والغارات على المدنيين والبنية التحتية
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بوقوع غارات جوية إسرائيلية عنيفة على عدة قرى في جنوب لبنان، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار واسعة النطاق. وتضمنت هذه القرى يارون، مروحين، شيحين، الظهيرة، والجبين، التي تعرضت لقصف مكثف أثار مخاوف جدية بشأن سلامة السكان. كما استهدف قصف إسرائيلي عنيف المنطقة المحيطة ببلدة الناقورة، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة. هذه الغارات الجوية المكثفة، التي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين، تزيد من حجم الكارثة الإنسانية وتعمق معاناة السكان المحليين الذين يجدون أنفسهم محاصرين في دائرة العنف المتصاعدة.
وفي تطور منفصل ومقلق، أدى هجوم إسرائيلي بالقرب من مستشفى حيرام في مدينة صور اللبنانية إلى إصابة 13 من أفراد طاقم المستشفى، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بالمبنى. وقد أثارت هذه الغارة مخاوف عميقة بشأن سلامة المرافق الطبية والعاملين فيها في ظل التصعيد المستمر، وتأثير النزاع على الرعاية الصحية الأساسية. يمثل استهداف المرافق الطبية انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، ويزيد من الضغط على المنظومة الصحية المنهكة بالفعل في لبنان، مما يعرض حياة المرضى والمصابين للخطر الشديد.
وبحسب التقارير الصادرة عن مصادر متعددة، أسفرت الجولة الأخيرة من القتال عن مقتل 3,350 شخصًا في لبنان، مما يشير إلى حجم الخسائر البشرية الفادحة التي يتكبدها المدنيون. وإضافة إلى ذلك، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، مما يشير إلى حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها البلاد. وتشير هذه الأرقام المروعة إلى تداعيات واسعة النطاق على السكان المدنيين والبنية التحتية في البلاد، وتؤكد الحاجة الملحة لوقف الأعمال العدائية. إن هذه الإحصائيات المفجعة ترسم صورة قاتمة للوضع الإنساني، حيث يواجه النازحون ظروفاً معيشية صعبة للغاية، مع نقص حاد في الموارد الأساسية والمأوى الآمن، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً.
على الجانب الإسرائيلي، قُتل ما لا يقل عن 25 جنديًا إسرائيليًا ومتعاقد دفاعي واحد في جنوب لبنان أو بالقرب منه، من بينهم جندي واحد يوم السبت. وتؤكد هذه الأرقام الخسائر البشرية التي يتكبدها الطرفان في هذا الصراع المتجدد، وتبرز التكلفة الباهظة للعمليات العسكرية.
كما أسفر التصعيد عن مقتل مدنيين اثنين في شمال إسرائيل، مما يعكس امتداد تأثير العمليات العسكرية إلى المناطق المدنية على جانبي الحدود، ويزيد من دائرة العنف. وتستمر التوترات في التصاعد مع استمرار الغارات والاشتباكات، مما ينذر بمزيد من التصعيد إذا لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي.
ردود الفعل الدولية والدبلوماسية
تمثل عملية السيطرة على قلعة الشقيف أعمق توغل للقوات الإسرائيلية في لبنان منذ أكثر من ربع قرن، وفقاً لما أعلنه الجيش الإسرائيلي، مما يضع ضغوطاً إضافية على الجهود الدبلوماسية. جاء الاستيلاء على القلعة، الواقعة بالقرب من مدينة النبطية، بعد أيام من الغارات الجوية والقتال العنيف في القرى المجاورة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله، مما يعكس شدة المواجهات. تُعرف القلعة باللغة العربية باسم قلعة الشقيف، وهي موقع ذو أهمية تاريخية واستراتيجية.
وفي سياق متصل، من المقرر إجراء محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأمريكية يومي الثاني والثالث من يونيو. وتهدف هذه المحادثات إلى إيجاد سبل لتهدئة التوترات والبحث عن حلول دبلوماسية للأزمة المتفاقمة، في ظل تصاعد العنف. من جانب آخر، أعلن حزب الله مسؤوليته عن هجومين استهدفا قوات إسرائيلية ودبابة ميركافا في بلدة البياضة جنوب غرب لبنان خلال الليل من السبت إلى الأحد، مما يؤكد استمرار المقاومة المسلحة. تعكس هذه التحركات الدبلوماسية، رغم استمرار القتال، إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة احتواء الصراع ومنع تدهوره إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً، خاصة مع تزايد الخسائر البشرية وتدهور الأوضاع الإنسانية على الأرض.
خلفية تاريخية للقلعة والصراع المتجدد
تُعد قلعة بوفورت (Beaufort Castle)، أو قلعة الشقيف، حصناً صليبياً بُني حوالي القرن الثاني عشر فوق تحصينات سابقة، مما يمنحها أهمية تاريخية وعسكرية كبيرة. وقد شهدت القلعة أحداثاً تاريخية متعددة، حيث سبق للجيش الإسرائيلي الاستيلاء عليها في عام 1982 من منظمة التحرير الفلسطينية، مما يؤكد دورها الاستراتيجي عبر العقود. هذه القلعة التاريخية، التي تحمل في طياتها قروناً من الصراعات والتحولات، أصبحت اليوم مسرحاً لأحدث فصول الصراع بين إسرائيل وحزب الله، مما يعيد تسليط الضوء على أهميتها الجيوسياسية والعسكرية في المنطقة.
كما منحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO) حماية معززة لـ 34 موقعاً ثقافياً في لبنان، بما في ذلك قلعة بوفورت، خلال الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله في عام 2024. ويهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على التراث الثقافي اللبناني في أوقات النزاع. وقد حدث هذا التقدم الإسرائيلي رغم وجود وقف إطلاق نار اسمي سارٍ منذ السابع عشر من أبريل، مما يبرز التحديات المستمرة في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. إن جهود اليونسكو لحماية المواقع الثقافية تؤكد على القيمة العالمية لهذه المواقع، وتبرز الحاجة الملحة لوقف الأعمال العدائية التي تهدد بتدمير التراث الإنساني.