أسس أنطونيو الحلو (Antonio El Helou) شركة "لبنان فيث تورز" (Lebanon Faith Tours) عام 2023، حين كان في التاسعة عشرة من عمره، بهدف تعزيز السياحة الدينية في البلاد. انطلق الحلو في هذا المشروع الطموح مدفوعاً برؤية تهدف إلى تغيير الصورة النمطية المرتبطة بلبنان في الأوساط الدولية. ويقول الحلو في هذا الصدد: "عندما تتحدث وسائل الإعلام عن لبنان، فإنها عادة ما تكتفي بعرض الحرب، وتنسى الجمال". هذا التوجه الذي تبناه الشاب المؤسس يعكس رغبة في تسليط الضوء على الجوانب المشرقة والتراثية التي يزخر بها لبنان، بعيداً عن العناوين الإخبارية المعتادة التي تركز على الاضطرابات.
وتعمل الشركة على حصر زياراتها في المناطق الواقعة شمال بيروت، والتي تُعد أكثر أماناً مقارنة بالمناطق الجنوبية المتأثرة بالنزاع. يدرك أنطونيو الحلو (Antonio El Helou) أن التحدي الأكبر الذي يواجه السياحة في الوقت الراهن هو القلق الأمني، لذا فقد صمم استراتيجية تشغيلية تعتمد على اختيار مسارات جغرافية محددة بعناية فائقة. ويوضح الحلو نهجه في جذب الزوار قائلاً: "أطلب دائماً من الناس المجيء، وألا يخافوا. جولاتنا تذهب فقط إلى أماكن آمنة جداً. وهناك جمال هنا، وتاريخ، وثقافة، لا يمكنك العثور عليها في أي مكان آخر في العالم". ويضيف مؤكداً على البعد الروحي للرحلات: "لبنان تجربة. الحياة اليوم تتحرك بسرعة كبيرة، ويحتاج الناس إلى وقت للراحة، والتفكير، ومقابلة يسوع في الطبيعة، وفي الأديرة. كل من يأتي إلى لبنان يخبرني أن التجربة غيرت حياته بطريقة ما".
لبنان كوجهة تاريخية ودينية عالمية
يحتل لبنان أعلى نسبة من السكان المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط، وهو واقع ديموغرافي يمنحه طابعاً فريداً كوجهة للسياحة الدينية في المنطقة. هذا التميز الديموغرافي ليس مجرد إحصائية، بل هو ركيزة أساسية في الهوية الوطنية اللبنانية التي يسعى "لبنان فيث تورز" (Lebanon Faith Tours) إلى إبرازها للسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم. وينعكس هذا الثقل التاريخي والديني في الهيكل الدستوري للبلاد، حيث ينص القانون على أن يشغل منصب رئيس الجمهورية اللبنانية شخص من الطائفة المارونية الكاثوليكية حصراً، مما يرسخ دور المكون المسيحي في النظام السياسي اللبناني ويمنحه حضوراً رسمياً ورمزياً في إدارة شؤون الدولة.
وعلى الرغم من هذا التأثير الثقافي والديني الكبير، تظل الرقعة الجغرافية للبلاد محدودة المساحة. تبلغ المساحة الإجمالية للأراضي اللبنانية نحو 4000 ميل مربع، وهو ما يعادل تقريباً 10000 كيلومتر مربع. هذه المساحة المحدودة تسهل عمليات التنقل بين المواقع الدينية والتاريخية المتنوعة التي تروج لها شركة "لبنان فيث تورز" (Lebanon Faith Tours)، حيث تتيح المسافات القصيرة للزوار زيارة أديرة ومواقع مقدسة متعددة في رحلات منظمة تركز على الجوانب الروحية والتراثية.
تسمح الطبيعة الجغرافية للبنان للزوار بالانتقال من الساحل إلى الجبال في وقت قصير، مما يجعل من الممكن زيارة مواقع دينية متنوعة في يوم واحد، وهو ما يستغله أنطونيو الحلو (Antonio El Helou) في تصميم برامج رحلاته. وتساهم هذه الخصائص الجغرافية والدينية في تشكيل الهوية السياحية التي يسعى إلى إبرازها، من خلال تسليط الضوء على الأماكن التي تتيح للزوار فرصة للتأمل في الطبيعة والأديرة، بعيداً عن التحديات الأمنية التي تشهدها بعض المناطق الأخرى. إن التركيز على المناطق الشمالية يضمن استمرارية النشاط السياحي، ويقدم للزائر تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء الروحي واستكشاف العمق التاريخي للبنان، وهو ما يطمح أنطونيو الحلو (Antonio El Helou) إلى ترسيخه كنموذج مستدام للسياحة الدينية رغم الظروف المحيطة.