Lebanon's Failed State Status Fuels Hezbollah's Existential Threat to Israel

greenberg
الصورة عبر News

انتقل المؤلف ستيفن غرينبيرغ لمساعدة ابنه في الانتقال إلى شقة داخل مجتمع شمالي في إسرائيل، يقع على ضفاف نهر الحاصباني. خلال عملية الانتقال هذه، دوّت صفارات الإنذار من الغارات الجوية وسُمعت أصوات انفجارات قريبة، مما خلق أجواءً متوترة ومقلقة للغاية. كانت تلك اللحظات شاهداً حياً على الواقع اليومي الذي يعيشه المدنيون في هذه المنطقة. بعد ذلك بوقت قصير، أصيب أربعة مدنيين بجروح جراء طائرة مسيّرة انتحارية تابعة لحزب الله، سقطت على بعد أمتار من الشقة التي كانا ينتقلان إليها. هذا الحادث المروع لم يكن معزولاً، بل جاء في سياق تصعيد مستمر. تأتي هذه الأحداث في أعقاب ما وصفه غرينبيرغ بمجازر حماس التي أودت بحياة أكثر من 1200 من كبار السن والنساء والأطفال والرجال الإسرائيليين، في عمل إرهابي وحشي هز المنطقة بأسرها. يرغب المدنيون الإسرائيليون، الذين يواجهون هذه التهديدات الوجودية بشكل يومي، في العيش بهدوء ضمن حدود معترف بها دولياً، كما كانوا يفعلون قبل 8 أكتوبر 2023. إنهم يتوقون إلى استعادة الحياة الطبيعية التي سلبت منهم بفعل الأعمال العدوانية.

لبنان الدولة الفاشلة وتهديد حزب الله

عانى لبنان من وضع الدولة الفاشلة لعقود طويلة، حيث لم تكن الحكومة تسيطر بشكل كامل على أراضيها أو تقدم الخدمات الأساسية لمواطنيها على النحو المطلوب. هذا الفشل المزمن في الحكم ترك فراغاً كبيراً استغله أطراف عديدة. وفي السبعينيات، أدى الوجود المسلح لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان إلى اندلاع حرب أهلية مدمرة وإشعال الغزو الإسرائيلي عام 1982، وذلك بعد مهاجمة المجتمعات الحدودية الإسرائيلية بضربات صاروخية عشوائية ومتكررة، مما أدى إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. في عام 2000، انسحبت إسرائيل بشكل أحادي الجانب من منطقتها الأمنية في جنوب لبنان، في محاولة لتخفيف التوترات وتحقيق الاستقرار.

لكن هذا الانسحاب لم يؤد إلى النتائج المرجوة. بل على العكس، ملأ حزب الله، وهو منظمة إرهابية تديرها إيران وتمولها بشكل كامل، الفراغ الذي خلفته الحكومة اللبنانية بعد الانسحاب الإسرائيلي. لم تكتف هذه المنظمة بملء الفراغ، بل حولت البنية التحتية المدنية إلى جزء لا يتجزأ من آلتها العسكرية، وفقاً للمعلومات المتاحة، في استراتيجية تهدف إلى استخدام المدنيين كدروع بشرية. تقريباً كل قرية ومنزل وبناء على طول الحدود مع إسرائيل كان بطريقة ما جزءاً من آلة الحرب والإرهاب التي بنتها إيران، والتي كان هدفها المعلن قتل الإسرائيليين بأعداد كبيرة، مما يمثل تهديداً وجودياً حقيقياً. هذا التحول للبنية التحتية المدنية إلى أهداف عسكرية يوضح مدى استغلال حزب الله للموارد واستخفافه بحياة المدنيين.

آلة الحرب الإيرانية في الجنوب اللبناني

تاريخ حزب الله مليء بالأعمال الإرهابية التي تجاوزت حدود لبنان. ففي عام 1983، على سبيل المثال، قتل حزب الله 241 جندياً أمريكياً عن طريق تفجير شاحنات مفخخة في ثكنات مشاة البحرية في بيروت، في هجوم وحشي أظهر مدى خطورة هذه المنظمة. بعد ذلك، بدأ حزب الله مشروعاً استمر 23 عاماً لتحويل جنوب لبنان إلى قاعدة عسكرية هجومية ضخمة، وهي خطة استراتيجية طويلة الأمد لتهديد إسرائيل. وقد بنى شبكة واسعة ومعقدة من الأنفاق والمخابئ تحت الأرض لتخزين 150 ألف صاروخ تم الحصول عليها من إيران، مما يمثل ترسانة ضخمة تهدد الأمن الإقليمي. كجزء من هذا التوسع العسكري المستمر وتكثيف التهديد، أقام حزب الله لوحات إعلانية على طول الحدود في عام 2013 كُتب عليها: "نحن قادمون"، في رسالة واضحة ومباشرة عن نواياه العدوانية.

وفي 8 أكتوبر 2023، بعد يوم واحد فقط من المجازر الوحشية التي ارتكبتها حماس، بدأ حزب الله بإطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، بهدف قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، في تصعيد خطير للأوضاع. هذه الهجمات الصاروخية العشوائية لم تفرق بين مدني وعسكري، واستهدفت الأحياء السكنية بشكل مباشر. وقد تعرض عدد كبير جداً من المدنيين اللبنانيين المسيحيين والدروز والمسلمين للأذى أو القتل، حيث اختار حزب الله الاختباء وراءهم واستخدامهم كدروع بشرية، مما يعكس استهتاره بحياة شعبه. نتيجة لهذه الأعمال العدوانية المستمرة، يلقى جنود قوات الدفاع الإسرائيلية حتفهم بشكل شبه يومي، وهم يؤدون واجبهم في حماية المدنيين الإسرائيليين. إن الخسائر البشرية تتزايد على كلا الجانبين، مما يؤكد على ضرورة وقف هذا التصعيد.

الرد الإسرائيلي الضروري على الإرهاب

عندما تدوي صفارات الإنذار من الغارات الجوية في المجتمعات الإسرائيلية الشمالية، لا يملك المدنيون سوى 15 ثانية للوصول إلى ملجأ قنابل، وهو وقت قصير جداً لا يكفي لإنقاذ الأرواح في كثير من الأحيان. هذا الواقع المرير يفرض على إسرائيل اتخاذ إجراءات حاسمة. وتعمل إسرائيل على تفكيك آلة الإرهاب التي بنتها إيران، قطعة بقطعة، ومنزلًا بمنزل، ومخبأً بمخبأ، في الجنوب اللبناني. هذا التفكيك الشامل يستهدف البنية التحتية التي وصفها ستيفن غرينبيرغ بأنها تشمل تقريبًا كل قرية ومنزل وبناء على طول الحدود مع إسرائيل، والتي حولها حزب الله إلى جزء من آلته العسكرية، مستغلاً كل زاوية من الأرض اللبنانية لأغراضه الإرهابية.

وتواصل إسرائيل تفكيك القاعدة الإرهابية الإيرانية في لبنان حتى تتولى الحكومة اللبنانية مسؤولياتها وتقوم بهذا العمل بنفسها، وهو ما فشلت في تحقيقه لعقود. ويأتي هذا في سياق تاريخي شهد قيام حزب الله، بعد الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب عام 2000، بملء الفراغ الذي خلفته الحكومة اللبنانية. وقد حولت المنظمة البنية التحتية المدنية إلى جزء من آلتها العسكرية، بهدف معلن هو قتل الإسرائيليين بأعداد كبيرة، مما يبرز التهديد المستمر الذي يمثله.

وكان حزب الله قد بدأ في 8 أكتوبر 2023 بإطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، مما أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين، وفقًا للتقارير، وتشريد عشرات الآلاف من منازلهم، مما خلق أزمة إنسانية واجتماعية كبيرة في الشمال الإسرائيلي. وتؤكد إسرائيل ضرورة هذه العمليات العسكرية في مواجهة التهديد الوجودي الذي يمثله حزب الله، المدعوم بالكامل من إيران، والذي لا يزال يهدد استقرار المنطقة. ويهدف هذا الرد إلى ضمان أمن المدنيين الإسرائيليين الذين يرغبون في العيش بسلام ضمن حدود دولية معترف بها، والذين يستحقون الحق في الأمان والاستقرار كأي شعب آخر في العالم. إن استمرار هذه العمليات ضروري لضمان عدم تكرار الهجمات الإرهابية وحماية الأرواح.