وفاة عالمة البيئة البحرية منى خليل متأثرة بجراحها بعد غارة إسرائيلية على منزلها قرب صور

Mona Khalil and colleagues are seen on their way to release baby sea turtles into the sea at a seashore in al-Mansouri village, near the southern city of Tyre, Lebanon, July 29, 2018
الصورة: Jamal Saidi/Reuters عبر News

توفيت عالمة البيئة البحرية منى خليل، 77 عاماً، متأثرة بجراحها يوم الجمعة الموافق 19 يونيو 2026، بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلها قرب صور في جنوب لبنان. كانت خليل قد أصيبت بجروح خطيرة جراء هذه الغارة التي وقعت الأسبوع الماضي، والتي تسببت في تدمير منزلها ومحيطه. وشهد يوم الجمعة، 19 يونيو 2026، تصعيداً في الهجمات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً وإصابة العشرات في المنطقة، ما يعكس حجم العنف الذي شهدته المنطقة في ذلك اليوم. كانت خليل ناشطة بيئية بارزة ومدافعة عن شاطئ المنصوري، وعملت على حماية السلاحف البحرية في المنطقة. أدت الغارة إلى تدمير واسع النطاق في المنطقة المحيطة بمنزلها، وفقاً لتقارير أولية من فرق الإنقاذ المحلية التي وصلت إلى الموقع بعد الاستهداف، والتي باشرت عملها لتقييم الأضرار وتقديم المساعدة للمتضررين.

مسيرة حياة مكرسة لحماية السلاحف البحرية

كرست خليل أكثر من عقدين من الزمن لحماية أعشاش أنواع السلاحف البحرية المهددة بالانقراض في جنوب لبنان. وقد أظهرت سجلات نشاطها البيئي التزاماً عميقاً بالحفاظ على الحياة البحرية في المنطقة، حيث كانت جهودها متواصلة ومثمرة في هذا المجال. شمل عملها جهوداً متواصلة لضمان بقاء صغار السلاحف ووصولها بأمان إلى البحر، مما ساهم في تعزيز التنوع البيولوجي في السواحل اللبنانية. كانت جهودها معروفة على نطاق واسع بين الناشطين البيئيين المحليين والدوليين، الذين أشادوا بتفانيها وإصرارها على حماية هذه الكائنات البحرية الحيوية.

كرست خليل عقوداً لحماية مواقع تعشيش السلاحف البحرية ضخمة الرأس (loggerhead) والسلاحف الخضراء المهددة بالانقراض على الساحل الجنوبي للبنان. تضمنت هذه الجهود مراقبة الأعشاش، وتوفير الحماية لها من الأخطار الطبيعية والبشرية، وجمع البيانات حول أعداد السلاحف وأنماط هجرتها، مما وفر معلومات قيمة للباحثين والمنظمات البيئية. ساعدت هذه المبادرات في رفع الوعي بأهمية الحفاظ على هذه الكائنات البحرية الحيوية ودورها في النظام البيئي البحري للبحر الأبيض المتوسط الشرقي، الذي يعد موطناً للعديد من الأنواع المهددة بالانقراض. كما ساهمت خليل في توثيق الحياة البحرية في جنوب لبنان ودعت إلى حماية الحياة البرية ومكافحة التلوث في المنطقة بشكل مستمر، مؤكدة على ضرورة تضافر الجهود للحفاظ على البيئة.

في عام 2000، ساعدت خليل في تأسيس "البيت البرتقالي" (Orange House)، وهو مشروع للسياحة البيئية يقع في شاطئ المنصوري. هدف المشروع إلى دمج الحفاظ على البيئة مع التنمية المستدامة، حيث أتاح للزوار فرصة التعرف على جهود حماية السلاحف البحرية والمشاركة فيها، فضلاً عن دعم الاقتصاد المحلي من خلال توفير فرص عمل للسكان المحليين. أصبح "البيت البرتقالي" نقطة جذب بيئية ومثالاً للتعايش بين الإنسان والطبيعة في المنطقة، وجذب اهتماماً محلياً ودولياً بجهود الحفاظ على السلاحف، مما عكس النجاح الذي حققه المشروع في تحقيق أهدافه البيئية والاقتصادية.

خلفية عن التهديدات التي تواجه السلاحف

تُعد السلاحف البحرية ضخمة الرأس (loggerhead) والسلاحف الخضراء مهددة بشدة بسبب التوسع العمراني الساحلي والتلوث البلاستيكي وشباك الصيد والتلوث الضوئي. هذه العوامل تشكل تحديات كبيرة لبقائها، حيث تؤثر على مواقع التعشيش ومسارات الهجرة ومصادر الغذاء، مما يهدد وجودها على المدى الطويل. ويُعزى الانخفاض في أعدادها بشكل رئيسي إلى النشاط البشري المتزايد على طول السواحل، مما يضع ضغوطاً هائلة على بيئاتها الطبيعية الحساسة، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لحمايتها.

تواجه هذه الأنواع من السلاحف خطر الانقراض في حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقي، وهو ما دفع منى خليل لتكريس حياتها لحمايتها. يُضاف إلى ذلك أن معدلات التكاثر البطيئة وطول العمر المتوقع يجعلها عرضة بشكل خاص لمثل هذه التهديدات، حيث تستغرق سنوات طويلة لتصل إلى سن التكاثر. تتطلب حماية هذه الكائنات جهوداً دولية ومحلية منسقة للحد من التلوث وحماية الموائل الطبيعية وضمان بقاء الأجيال القادمة، وهو ما كانت منى خليل تدعو إليه باستمرار وتعمل من أجله دون كلل.

تداعيات وفقدان شخصية بيئية بارزة

أصيبت منى خليل بجروح خطيرة إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلها بالقرب من صور الأسبوع الماضي، وفقاً لتقارير إخبارية وثقتها الجهات المعنية. دفعتها مصادفة عابرة مع سلحفاة على شاطئ المنصوري بالقرب من صور عام 1999 إلى تكريس حياتها لعملها البيئي، حيث كانت تلك اللحظة نقطة تحول في مسيرتها. كما ساهمت خليل في توثيق الحياة البحرية في جنوب لبنان ودعت إلى حماية الحياة البرية ومكافحة التلوث في المنطقة، لتصبح صوتاً قوياً للمحافظة على البيئة. وُلدت خليل في لاغوس، نيجيريا، عام 1949، مما يضيف بعداً دولياً لمسيرتها ويكشف عن خلفية ثقافية غنية. انتقلت لاحقاً إلى جنوب لبنان بعد قضاء عدة سنوات في الخارج، لتؤسس هناك مسيرتها الممتدة في مجال الحفاظ على البيئة البحرية، تاركة إرثاً بيئياً غنياً وجهوداً حثيثة في حماية الحياة البحرية التي ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.