توفيت الناشطة اللبنانية البارزة في مجال الحفاظ على السلاحف البحرية، منى خليل، يوم الجمعة متأثرة بجراح أصيبت بها إثر غارة إسرائيلية. وكانت خليل، البالغة من العمر 76 عامًا، تدير محمية تُعرف باسم "مشروع البيت البرتقالي" (Orange House Project) بالقرب من مدينة صور الساحلية على البحر الأبيض المتوسط. نُقلت خليل إلى وحدة العناية المركزة في بيروت قبل أن تستسلم لإصاباتها يوم الجمعة. وقد كرست حياتها لحماية السلاحف البحرية والحيوانات الأخرى في لبنان، حيث كانت جهودها معروفة على نطاق واسع في الأوساط البيئية. في عام 2021، صرحت خليل لصحيفة الغارديان قائلة: "طالما منحني الله العمر، سأستمر في هذا العمل"، ما يعكس التزامها العميق بقضيتها حتى اللحظات الأخيرة من حياتها.
مسيرة حياة مكرسة للسلاحف البحرية
بدأت خليل مشروعًا لحماية السلاحف والسياحة البيئية للسلاحف البحرية ضخمة الرأس والخضراء التي تعشش على طول الساحل الجنوبي اللبناني. هذا المشروع، الذي أقامته خليل، يهدف إلى الحفاظ على هذه الكائنات المهددة بالانقراض وتوعية الزوار بأهمية بيئتها، وهو ما جعلها رائدة في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري في المنطقة. ويُعد "مشروع البيت البرتقالي" الذي أدارته خليل بالقرب من مدينة صور الساحلية، نموذجاً يحتذى به في جهود الحفاظ على البيئة البحرية. في مقابلة أجريت عام 2017، ذكرت خليل أنها لم تفقد الأمل في جهود الحفاظ على السلاحف وستواصل عملها إلى أجل غير مسمى، مؤكدة التزامها الطويل الأمد بهذه القضية البيئية الحيوية.
وفي السياق ذاته، قالت "لايف لوف بيروت" (Live Love Beirut)، وهي مجموعة مؤسسات اجتماعية تركز على البيئة، إن خليل سيتم تذكرها من خلال إرث لا يصدق في مجال الحفاظ على البيئة. وأضافت المجموعة في بيان مؤثر: "كانت حياتها نكران ذات ومؤثرة. فلترقد بسلام، وليستمر العمل الذي اهتمت به بعمق لأجيال قادمة." هذا التصريح يسلط الضوء على الأثر الدائم لجهودها في حماية البيئة البحرية في لبنان، ويؤكد على أهمية استمرارية رسالتها التي تركت بصمة لا تمحى في الأوساط البيئية المحلية والدولية.
خلفية عن حياة الناشطة
خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت بين عامي 1975 و1990، انتقلت خليل إلى هولندا، حيث أمضت فترة من حياتها بعيدًا عن وطنها. عادت الناشطة لاحقاً إلى أرض عائلتها في عام 1999، حيث استأنفت جهودها في مجال الحفاظ على البيئة، مركزة على الساحل الجنوبي للبنان الذي يُعد موطناً للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتأثر فيها خليل بالنزاعات المسلحة في المنطقة؛ فقد تعرض منزلها أيضاً للقصف الإسرائيلي خلال حرب عام 2006 مع حزب الله، مما أدى إلى أضرار جسيمة. مثلت هذه الحوادث جزءاً من التحديات التي واجهتها خليل في مسيرتها الطويلة المكرسة لحماية الحياة البحرية في لبنان، ومع ذلك، استمرت في عملها البيئي لسنوات عديدة بعد ذلك، متجاوزة الصعوبات والمخاطر.
ردود فعل وإدانة للحادث
تعرض منزل الناشطة منى خليل في وقت سابق من هذا الشهر لغارة إسرائيلية، مما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة استدعت نقلها إلى العناية المركزة في بيروت. كما أصيبت مساعدتها، وهي امرأة إثيوبية، بحروق لكنها كانت تتماثل للشفاء من إصاباتها. وفي سياق متصل، نعت مجموعة "غرين ساذرنرز" (Green Southerners) اللبنانية المعنية بالحفاظ على الحياة البرية، فقدان الناشطة البيئية، مشيرة إلى أن عملها "جعلها واحدة من أكثر الأصوات احتراماً في لبنان للحفاظ على البيئة البحرية وحماية التنوع البيولوجي"، مؤكدة على مكانتها الرفيعة في المجتمع البيئي وأهمية مساهماتها.
أدانت مجموعة "غرين ساذرنرز" الهجوم الذي أودى بحياة منى خليل وأصاب مساعدتها، معربة عن غضبها وحزنها الشديدين تجاه هذا العمل الذي استهدف شخصية بيئية بارزة. وذكرت المجموعة أن "الضربة استهدفت موقعاً معروفاً منذ فترة طويلة بالحفاظ على البيئة، وحماية التنوع البيولوجي، والتوعية العامة"، ما يبرز أن الهجوم لم يكن عشوائياً بل استهدف مكاناً ذا قيمة بيئية ومجتمعية كبيرة. وأضافت أن وفاة خليل "تعد تذكيراً صارخاً بالحصيلة المدمرة التي لا تزال الهجمات الإسرائيلية تفرضها على المدنيين، والمدافعين عن البيئة، والتراث الطبيعي الذي يسعون لحمايته"، مطالبة بوقف هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين والجهود البيئية، ومشددة على أن خسارة شخصية مثل منى خليل تمثل ضربة قاسية لجهود الحفاظ على البيئة في المنطقة.