أعلنت السفارة الأمريكية في بيروت، يوم الثلاثاء، عن تقديم منح تصل قيمتها إلى 250 ألف دولار أمريكي، وذلك في إطار جهود وزارة الخارجية الأمريكية لدعم برامج محددة في لبنان. جاء هذا الإعلان الهام عبر منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (X)، ويأتي ضمن مبادرات واسعة النطاق تهدف إلى دعم مشاريع محددة داخل الأراضي اللبنانية. وقد نشرت هذه الأنباء بتاريخ 15 يوليو 2026، لتثير جدلاً واسعاً حول الدوافع الحقيقية وراء هذه المبادرات في ظل التوترات الإقليمية.
أهداف المنح الأمريكية المعلنة
أوضحت السفارة الأمريكية في بيروت أن أحد الأهداف المعلنة لتقديم هذه المنح يتمثل في "زيادة الاعتراف المحلي بقيادة الولايات المتحدة ودورها الإيجابي في استقرار لبنان". وتسعى هذه المبادرات، التي تقدمها وزارة الخارجية الأمريكية، إلى ترسيخ صورة إيجابية للولايات المتحدة في البلاد، مع التركيز على مساهماتها المزعومة في دعم الاستقرار المحلي. هذا الهدف يعكس رغبة واشنطن في تعزيز نفوذها وتأثيرها الإيجابي المتصور في المنطقة، خاصة في بلد يواجه تحديات سياسية واقتصادية كبيرة.
كما تهدف المبادرات المعلنة إلى الحد من "قبول الروايات الكاذبة التي تصور المشاركات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بأنها تعسفية أو مزعزعة للاستقرار أو غير منخرطة". وتشير هذه النقطة بوضوح إلى سعي واشنطن لمواجهة أي معلومات مغلوطة أو تفسيرات سلبية قد تنتشر حول طبيعة تدخلاتها أو مساعداتها في لبنان. ترى الإدارة الأمريكية أن هناك ضرورة لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن دورها، وتقديم روايتها الخاصة كقوة بناءة ومستقرة في المنطقة. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية أوسع لوزارة الخارجية الأمريكية تهدف إلى تعزيز الدبلوماسية العامة الأمريكية في المناطق الحيوية، وتوفير الدعم للمجتمعات المحلية التي تواجه تحديات متعددة.
انتقادات حادة للمبادرة الأمريكية
تُخصّص هذه المنح، التي أعلنت عنها السفارة الأمريكية، لبرامج ومشاريع محددة داخل لبنان، وتصل قيمة كل منحة بحد أقصى إلى 250 ألف دولار أمريكي. وقد أثار الإعلان عن هذه المنح ردود فعل واسعة، حيث قوبلت بانتقادات حادة من قبل العديد من الأوساط في لبنان. يأتي ذلك في سياق سياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تتضمن دفع عملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، وهو ما يعرف باتفاقات أبراهام. تسعى هذه الاتفاقات إلى إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية، وقد فُسّرت المبادرات الأمريكية الأخيرة في لبنان على أنها جزء من هذا التوجه. يرى المنتقدون أن توقيت هذه المنح وأهدافها المعلنة قد تكون محاولة لتلميع صورة الولايات المتحدة في المنطقة ودفع أجندتها السياسية، بما في ذلك التطبيع مع إسرائيل.
سياق التمويل وجهود التطبيع
جاء إعلان التمويل الذي تقدمه وزارة الخارجية الأمريكية، وسط محادثات بتسهيل أمريكي بين لبنان وإسرائيل في روما، مما أضاف بعداً آخر للتكهنات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه المنح. هذه المحادثات، التي تهدف إلى إيجاد قواسم مشتركة بين الطرفين، تثير قلقاً لدى العديد من اللبنانيين الرافضين لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل. وكان لافتاً أن هذه المحادثات كانت تجري في العاصمة الإيطالية، روما، مما يبرز الدور الأمريكي في تنظيم هذه اللقاءات التي تثير حساسية كبيرة في المنطقة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، تلقى مواطنون لبنانيون رسائل نصية قصيرة غير مرغوب فيها من جهة تحمل اسم "محادثات السلام" (Peace Talks)، تدعوهم إلى محادثة بين مواطنين لبنانيين وإسرائيليين. هذه الرسائل أثارت جدلاً واسعاً واعتبرها البعض محاولة مستفزة لاختراق الرأي العام اللبناني ودفع أجندة التطبيع بشكل مباشر، مما زاد من الشكوك حول النوايا الأمريكية. وقد أثارت هذه الرسائل تساؤلات حول الجهة التي تقف وراء حملة "محادثات السلام" وكيفية حصولها على أرقام هواتف المواطنين اللبنانيين، مما زاد من حالة عدم الثقة والريبة تجاه أي مبادرات تتعلق بالتطبيع.
تضمنت الجهود التي تقودها الولايات المتحدة في لبنان، على مر السنوات، محاولات لنزع سلاح حزب الله، وهو ما يمثل نقطة خلاف رئيسية في الساحة السياسية اللبنانية والإقليمية. كما توسطت الولايات المتحدة في هدنتين بين المجموعة وإسرائيل، مما يسلط الضوء على دور واشنطن المحوري في إدارة الصراعات الإقليمية. هذه الخلفية التاريخية لدور الولايات المتحدة في لبنان، من جهود نزع السلاح إلى الوساطة في الهدنات، تضع المنح الأخيرة في سياق أوسع من التدخلات الأمريكية التي غالباً ما تُفسّر على أنها تخدم مصالح استراتيجية أوسع لواشنطن في المنطقة. وتأتي هذه الجهود المتواصلة في سياق تهدف فيه الولايات المتحدة إلى الحفاظ على نفوذها وتأثيرها في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد تحولات جيوسياسية مستمرة.