هدنة هشة: النازحون اللبنانيون لا يجدون طريقاً للعودة إلى ديارهم المدمرة

Alaa Kobeissy packs his belongings on a sidewalk in Beirut, where he and his family have been living in a tent, as he prepares to return home following an interim deal between the US and Iran, in Beirut, Lebanon, on 24th June, 2026. PICTURE: Reuters/Mohamed Azakir/File Photo
الصورة: Reuters/Mohamed Azakir/File Photo عبر News

بدأت هدنة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني سريان مفعولها يوم السبت الموافق 20 يونيو 2026، وذلك بعد حملة جوية وبرية بدأها الجيش الإسرائيلي في لبنان مطلع مارس 2026. هذه الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ في هذا التاريخ، تأتي في وقت يواجه فيه النازحون اللبنانيون، الذين فروا من ديارهم، تحديات هائلة للعودة إلى منازلهم المدمرة. كان حسين مرعي يتحدث من جامعة تُستخدم كملجأ في صيدا، لبنان، مسلطاً الضوء على الوضع الصعب الذي يعيشه آلاف الأشخاص الذين أجبروا على ترك منازلهم. وتُعد هذه الهدنة مؤقتة، حيث يبقى مصير عودة النازحين غير مؤكد مع استمرار الدمار في القرى الجنوبية وتواجد القوات الإسرائيلية.

حجم الدمار والنزوح الكبير

نزح أكثر من 1.2 مليون شخص خلال فترة القتال، وهو ما يمثل حوالي خمس سكان لبنان، مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي ضربت البلاد. وقد تعرض ما يزيد عن 90 ألف وحدة سكنية لأضرار أو دمار شامل في جميع أنحاء لبنان بين 2 مارس و12 يونيو 2026، وفقاً للتقارير الصادرة. هذه الأرقام المفزعة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي ضربت البلاد، وتترك آلاف العائلات بلا مأوى أو مصدر رزق، مما يزيد من معاناتهم وتحدياتهم اليومية.

تأتي هذه الحرب الأخيرة في وقت كان فيه لبنان لا يزال يتعافى من آثار صراع عام 2024. وقد تفاقمت الأوضاع المعيشية للسكان المتضررين بشكل كبير، حيث يواجه الكثيرون صعوبات بالغة في العثور على مأوى بديل، وتزداد معاناتهم في ظل غياب حلول مستدامة أو خطط واضحة لإعادة الإعمار. إن تكرار النزاعات يضع عبئاً إضافياً هائلاً على البنية التحتية الهشة والموارد المحدودة في لبنان، مما يعيق أي جهود للتعافي على المدى الطويل.

من بين المتضررين علاء قبيسي، الذي كان قد فر سابقاً إلى العراق خلال حرب 2024 بين إسرائيل وحزب الله، مما يسلط الضوء على تكرار النزوح الذي يعانيه بعض الأفراد نتيجة للصراعات المتتالية. قبيسي، من بلدة زبدين، نزح مجدداً بعد أن تعرضت منازل عائلته لأضرار بالغة حالت دون عودتهم، بحسب ما أفاد قبيسي. هذا النمط المتكرر من النزوح يترك أثراً نفسياً واقتصادياً عميقاً على الأفراد والأسر، ويقوض قدرتهم على إعادة بناء حياتهم واستقرارهم.

واقع النازحين في الملاجئ

يعتبر حسين مرعي، البالغ من العمر 39 عامًا، واحداً من عشرات الآلاف الذين نزحوا بسبب تدمير منزله في كفركلا واحتلال البلدة من قبل الجيش الإسرائيلي. وعبر مرعي عن معاناته قائلاً: "ما زلت لا أستطيع العودة إلى قريتي. إنها لا تزال محتلة. منزلي قد دمر، ومصدر رزقي قد فُقد." وأضاف، معبراً عن إحباطه: "كنا نازحين، وسنبقى نازحين. هناك وقف لإطلاق النار – ماذا كسبت؟" هذه الكلمات تعكس حالة اليأس والإحباط التي تسيطر على العديد من النازحين الذين فقدوا كل شيء ويشعرون بانعدام الأفق.

من بين أكثر من 103,000 شخص كانوا في ملاجئ النزوح قبل وقف إطلاق النار، غادر حوالي 14,000 شخص بحلول يوم الأربعاء الموافق 25 يونيو 2026. هذا العدد القليل من العائدين يشير إلى أن غالبية النازحين لا يزالون يواجهون عقبات كبيرة تحول دون عودتهم، سواء بسبب الدمار الهائل الذي لحق بمنازلهم أو استمرار الاحتلال العسكري لبلداتهم. وفي تطور آخر، أعلن مجلس مدينة بيروت في اليوم ذاته، الأربعاء 25 يونيو 2026، أن الأشخاص المقيمين في المخيمات المؤقتة سيتم إجلائهم خلال الساعات القادمة، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد. هذا القرار يثير مخاوف جدية بشأن مصير هؤلاء الأفراد، الذين قد يجدون أنفسهم بلا مأوى بديل في ظل الأوضاع الصعبة والافتقار إلى خطط دعم واضحة.

الاحتلال الإسرائيلي والعقبات أمام العودة

تجري حالياً مناقشات بين لبنان وإسرائيل بشأن اقتراح تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية يقضي بتسليم القوات الإسرائيلية بعض الأراضي إلى الجيش اللبناني. تأتي هذه المحادثات في ظل استمرار تواجد القوات الإسرائيلية على بعد 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان. وتشمل هذه المنطقة عشرات القرى اللبنانية، مما يعيق عودة النازحين إلى ديارهم بشكل فعال ويضع تحديات أمنية ولوجستية أمام أي عملية عودة. إن استمرار هذا الاحتلال يمثل تحدياً أمنياً وسياسياً كبيراً، ويمنع آلاف الأشخاص من استعادة حياتهم الطبيعية والوصول إلى ممتلكاتهم.

وفي سياق متصل، ذكرت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) في وقت سابق من شهر يونيو 2026 أن استخدام إسرائيل للتهجير الجماعي وأوامر "عدم العودة" ينتهك القانون الإنساني الدولي. تشير هذه التصريحات إلى التداعيات القانونية والإنسانية الخطيرة للوضع الراهن، وتزيد من الضغوط على الأطراف المعنية لإيجاد حلول تسمح بعودة آمنة وكريمة للنازحين. يظل مصير آلاف اللبنانيين معلقاً في ظل هذه التطورات، مع استمرار المطالبات الدولية بضرورة احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الذي يحمي المدنيين في مناطق النزاع.

تحديات العودة وآفاق المستقبل

نزح علاء قبيسي من بلدة زبدين مجدداً، بعد أن تعرضت منازل عائلته لأضرار بالغة حالت دون عودتهم، بحسب ما أفاد قبيسي. وعبّر قبيسي عن الوضع قائلاً: "المشكلة الرئيسية أنني لا أملك مكاناً." هذه المعضلة الأساسية تواجه العديد من النازحين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، ويجدون أنفسهم بلا مأوى أو مصدر دخل. وفي سياق متصل، تأمل زهرة شحادة، والدة مرعي والبالغة من العمر 64 عاماً، أن توفر الحكومة مساكن، مشيرة إلى أن الإيجارات باهظة للغاية ولا يمكن تحملها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وشرحت شحادة مشاعرها قائلة: "مثل أي شخص آخر، شعرت أنني أرغب في العودة إلى قريتي، والعودة إلى منزلي. لا يوجد منزل، لا توجد قرية، لا شيء على الإطلاق. ما المفترض أن أشعر به؟" وأضافت، بأسى يعكس عمق الخسارة: "لا يوجد منزل، لا توجد قرية." هذه الشهادات الصادقة تسلط الضوء على الحاجة الملحة للدعم الحكومي والدولي لإعادة الإعمار وتوفير المأوى للنازحين، ليس فقط لتلبية احتياجاتهم الأساسية ولكن أيضاً لاستعادة كرامتهم وأملهم في المستقبل. إن غياب خطة واضحة للعودة وإعادة الإعمار يزيد من حالة عدم اليقين والقلق لدى هؤلاء الأشخاص، ويجعل مستقبلهم غامضاً ومحفوفاً بالمخاطر.