نتنياهو يعلن توسيع الهجوم البري الإسرائيلي في لبنان إلى ما وراء نهر الليطاني

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الجمعة أن القوات الإسرائيلية تقدمت إلى مواقع شمال نهر الليطاني في لبنان. وذكر نتنياهو أن القوات توغلت أبعد من نهر الليطاني، الذي يمتد من الشرق إلى الغرب على بعد حوالي 30 كيلومتراً داخل جنوب لبنان. وصرح نتنياهو قائلاً: "قواتنا عبرت الليطاني وتقدمت للسيطرة على مواقع". وأضاف: "نحن نعمل في بيروت، في البقاع، على طول الجبهة بأكملها، ونوجه ضربة ساحقة لحزب الله". ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات والعمليات العسكرية المستمرة في المنطقة.

وأفادت مصادر أمنية لبنانية أن القوات الإسرائيلية عبرت الليطاني بالقرب من قرية زوطر الشرقية يوم الخميس. وذكرت المصادر أن هذا العبور لم يكن دائماً، حيث تراجعت القوات إلى الضفة الجنوبية للنهر في وقت لاحق من اليوم نفسه. ومع ذلك، عادت القوات البرية وعبرت الليطاني مرة أخرى يوم الجمعة، مشيرة إلى أنها لم تكن عملية تقدم كبيرة بالمعنى التقليدي، وأنها حدثت في نقطة شرقية على الليطاني تقع بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن هذا الأسبوع أنه وسع عملياته البرية إلى ما وراء المنطقة الأمنية التي تحتلها قواته منذ 16 أبريل/نيسان. هذا التوسع يشير إلى تحول في نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

تداعيات إنسانية وخسائر مدنية

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) يوم الجمعة أن ما لا يقل عن 77 طفلاً في لبنان قد لقوا حتفهم أو أصيبوا خلال الأسبوع الماضي. ويُمثل الصراع الإسرائيلي في لبنان أشد تداعيات "حرب إيران" فتكاً، حيث نزح أكثر من 1.2 مليون لبناني بسبب الضربات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء منذ الثاني من مارس/آذار. هذه الأرقام تسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة للصراع، خاصة على الفئات الأكثر ضعفاً.

وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، أدت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت جنوب لبنان وشرقه وعاصمته بيروت منذ الثاني من مارس/آذار إلى مقتل أكثر من 3200 شخص. وقد أفادت اليونيسف أن 55 طفلاً قُتلوا و212 أصيبوا في لبنان منذ بدء وقف إطلاق النار في 16 أبريل/نيسان. هذه الإحصائيات تعكس استمرار العنف على الرغم من الجهود الدبلوماسية اللاحقة. وتؤكد اليونيسف على أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر في هذا الصراع المتصاعد، حيث يتعرضون للإصابات والنزوح وفقدان حياتهم.

في المقابل، ذكرت إسرائيل أن 23 من جنودها وأربعة مدنيين قُتلوا خلال الفترة نفسها منذ 16 أبريل/نيسان. هذه الأرقام تكشف عن الخسائر التي تكبدها الجانب الإسرائيلي في سياق المواجهات المستمرة. تعكس هذه الإحصائيات المتباينة شدة الصراع وتأثيره على كلا الجانبين، مع تركيز خاص على الأبعاد الإنسانية للوضع في لبنان.

جهود دبلوماسية لوقف التصعيد

استضاف الجيش الأمريكي يوم الجمعة ممثلين دفاعيين إسرائيليين ولبنانيين في واشنطن العاصمة، سعياً وراء خطة تتوسط فيها الولايات المتحدة لإحلال السلام بين البلدين ونزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران. تهدف هذه الجهود الدبلوماسية إلى معالجة التصعيد المستمر في المنطقة وتأمين استقرار طويل الأمد. تركز المحادثات على إيجاد حلول تسمح بتهدئة التوترات المستمرة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية والتخفيف من حدة المواجهات العسكرية.

كما تهدف المحادثات التي جرت في واشنطن إلى تعزيز وقف إطلاق النار الذي بدأ في 16 أبريل/نيسان، والذي لم ينجح في وقف القتال عبر الحدود بشكل كامل. على الرغم من الاتفاق على وقف إطلاق النار، استمرت الاشتباكات المتقطعة، مما يؤكد الحاجة الملحة للدبلوماسية لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع وضمان التزام جميع الأطراف بوقف دائم للأعمال العدائية. ويعكس هذا استمرار التحديات أمام تحقيق سلام دائم، على الرغم من الجهود المبذولة على المستوى الدبلوماسي.

وافق كل من إسرائيل ولبنان في 15 مايو/أيار على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافياً. جاء هذا التمديد كخطوة نحو الحفاظ على الهدوء النسبي الذي تحقق بعد الاتفاق الأولي، مع الاعتراف بأن هناك حاجة لمزيد من الوقت للتوصل إلى تسوية شاملة. يعكس هذا التمديد رغبة الطرفين في إعطاء الدبلوماسية فرصة للتقدم، على الرغم من استمرار التحديات الميدانية والانتهاكات المتقطعة لوقف إطلاق النار. هذه الخطوة الدبلوماسية تعتبر محاولة لتوفير مساحة أطول للمفاوضات والبحث عن حلول دائمة.

من المتوقع أن تُعقد اجتماعات دبلوماسية إضافية الأسبوع المقبل في وزارة الخارجية الأمريكية. تشير هذه الاجتماعات المرتقبة إلى استمرار الزخم الدبلوماكي الهادف إلى وقف التصعيد وتأمين اتفاق سلام دائم. يُنظر إلى هذه الجهود على أنها حاسمة في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة، خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع الهجوم البري. وتؤكد هذه الجولات المتتالية من المحادثات على الأهمية التي توليها الأطراف الدولية والإقليمية للتوصل إلى تسوية دبلوماسية تنهي حالة عدم الاستقرار.

تطورات ميدانية وأوامر إخلاء

في وقت سابق من القتال، أمرت إسرائيل السكان جنوب نهر الليطاني بإخلاء منازلهم. ويأتي هذا في سياق العمليات العسكرية الجارية في المنطقة، والتي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من المدنيين. وقد تسببت هذه الأوامر في تحركات سكانية واسعة، مع سعي السكان للابتعاد عن مناطق الاشتباكات المحتملة وحماية أنفسهم من المخاطر.

يوم الخميس، وسع الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء لتشمل السكان جنوب نهر الزهراني، الذي يقع على بعد حوالي 10 كيلومترات شمال الليطاني. وأعلن الجيش أن هذه المنطقة أصبحت منطقة قتال، مما استدعى من السكان مغادرتها على الفور. ويشير هذا التوسع في أوامر الإخلاء إلى تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاقها الجغرافي، مما يزيد من الضغط على المدنيين ويسهم في تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان. هذه التحركات العسكرية تحمل تداعيات خطيرة على حياة السكان المحليين وسبل عيشهم.