نتنياهو يأمر بتوسيع الهجوم على ضواحي بيروت الجنوبية وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار

Lines of traffic on a highway.
الصورة: Daniel Berehulak/The New York Times عبر News

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع الحملة العسكرية ضد حزب الله، في تحرك دفع الآلاف إلى الفرار من الضواحي الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. جاء هذا الإعلان وسط تصاعد للتوترات في المنطقة، وبعد أن كانت إسرائيل قد امتنعت إلى حد كبير عن مهاجمة بيروت منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أوائل أبريل. وقد أثار هذا التحرك الإسرائيلي الجديد مخاوف واسعة من أن وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحزب الله بات على وشك الانهيار التام.

منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل، واصلت الأطراف إطلاق الهجمات بشكل متقطع، حيث أطلق حزب الله النار على الجنود الإسرائيليين داخل لبنان وعلى أهداف في شمال إسرائيل. ورغم الإعلان عن وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية بين إسرائيل وحزب الله في أبريل، استمر الطرفان في شن الهجمات، وشهد الأسبوع الماضي تصعيداً ملحوظاً في وتيرة القتال. هذه التطورات الخطيرة تثير مخاوف جدية من انهيار شامل لوقف إطلاق النار الهش، مما يهدد بإغراق المنطقة في جولة جديدة من العنف. التحذيرات الأخيرة من تصعيد محتمل، والتي تلت إعلان نتنياهو، عززت هذه المخاوف من انهيار وشيك لوقف إطلاق النار المتذبذب بين إسرائيل وحزب الله، بحسب تقارير متعددة.

تصعيد عسكري مستمر في لبنان

واصلت إسرائيل قصف جنوب وشرق لبنان بشكل مكثف، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة. أفادت تقارير بأن الحرب بين الأطراف تجددت في شهر مارس الماضي، بعد فترة من الهدوء النسبي. وقد بدأ حزب الله بإطلاق النار على إسرائيل تضامناً مع إيران، وذلك بعد أيام قليلة من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران في أواخر شهر فبراير. هذا التسلسل الزمني للأحداث يوضح الترابط الوثيق بين الصراعات الإقليمية المختلفة وتأثيرها المباشر على الوضع في لبنان.

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع لدعم حزب الله لفصائل أخرى في المنطقة، مما يعكس عمق انخراطه في ديناميكيات الصراع الإقليمي. ففي عام 2023، أطلق حزب الله النار على مواقع إسرائيلية دعماً لحركة حماس، وفقاً لتقارير متعددة صدرت في ذلك الوقت. هذا الدعم المستمر من حزب الله يشير إلى ارتباط الصراع الحالي بديناميكيات إقليمية أوسع، حيث تتشابك المواقف بين مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة. استمرار القصف الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، وخصوصاً المناطق الجنوبية والشرقية، يعكس استمرار المواجهة العسكرية رغم الإعلانات السابقة عن وقف إطلاق النار، ويؤكد على الطبيعة المعقدة والمترابطة للنزاعات في الشرق الأوسط. التصعيد الأخير، الذي أمر به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يمثل توسيعاً للحملة العسكرية ضد حزب الله، مما أدى إلى فرار الآلاف من الضواحي الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، بحثاً عن الأمان.

نزوح السكان وتداعيات إنسانية متزايدة

شهدت الضواحي الجنوبية لبيروت، المعروفة باسم "الضاحية الجنوبية" (Dahiya)، موجات نزوح متكررة للسكان بسبب التصعيد العسكري المستمر. نزحت زهرة خماسي، البالغة من العمر 43 عامًا، من منزلها خلال التصعيد الأخير في عام 2024، ومرة أخرى عندما بدأت الحرب الأخيرة في مارس. عادت السيدة خماسي إلى منزلها في أبريل بعد أن دخل وقف إطلاق نار متذبذب حيز التنفيذ، مما منحها أملاً في الاستقرار ولو لفترة قصيرة. لكنها اضطرت للنزوح مجددًا مع تصاعد التوترات الأخيرة، مما يسلط الضوء على الطبيعة المؤقتة والهشة للهدوء في المنطقة. وصرحت خماسي، معبرة عن الإرهاق الذي تشعر به: "لقد فقدت عدد المرات التي نزحت فيها"، مضيفة بأسى: "لقد اعتدنا على هذا بطريقة ما". هذه الكلمات تعكس حجم المعاناة والتأقلم المرير الذي يفرضه الصراع على المدنيين.

عانت العديد من العائلات في الضاحية الجنوبية (Dahiya) من هذا النمط المؤلم، حيث نزحوا عدة مرات منذ عام 2023 بسبب التصعيد المتكرر في المنطقة. هذه الدورة المتكررة من النزوح والعودة تؤثر بشكل عميق على الحياة اليومية والاستقرار النفسي للسكان. اضطرت بتول حسن سرور، 47 عامًا، لمغادرة منزلها في الضاحية الجنوبية صباح يوم الاثنين متجهة إلى مدرسة تحولت إلى ملجأ في عرمون شمال بيروت، بحثاً عن مكان آمن بعيداً عن القصف. وعبرت السيدة سرور عن إرهاقها الشديد من الوضع، قائلة بوضوح: "لقد أرهقني هذا حقًا. لقد مرت ما يقرب من ثلاث سنوات ونحن نعاني من هذا التوتر والضغط. هذا يكفي. لقد اكتفينا". تعكس هذه الشهادات المؤثرة الأثر الإنساني المتزايد للصراع المستمر على المدنيين، الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين جولات القتال المتتالية والهدنات الهشة، مما يدفعهم إلى البحث عن الأمان في كل مرة يتجدد فيها العنف.

جهود دبلوماسية ومفاوضات متعثرة

في ظل هذا التصعيد العسكري والنزوح الإنساني، تتواصل الجهود الدبلوماسية المعقدة في محاولة لاحتواء الموقف. تعهدت الحكومة اللبنانية، وفقًا لتقارير رسمية، بمواصلة المفاوضات مع إسرائيل، وذلك في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار. وقد سبق لإدارة ترامب أن رعت محادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي تركزت بشكل خاص على قضية نزع سلاح حزب الله، مما يدل على أهمية هذه القضية في أي تسوية مستقبلية. هذه المفاوضات تأتي في ظل مخاوف متزايدة من انهيار وشيك لوقف إطلاق النار الهش بين الطرفين، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها.

أثارت التحذيرات الأخيرة من تصعيد محتمل مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار المتذبذب بين إسرائيل وحزب الله، بحسب تقارير إخبارية. هذه التطورات تشير إلى التحديات الكبيرة التي تواجه المساعي الدبلوماسية لتحقيق استقرار دائم في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية والاشتباكات المتقطعة. وعلى الرغم من هذه المخاوف والتعقيدات، تم الإعلان عن وقف إطلاق نار في لبنان في نوفمبر 2024، في محاولة لتهدئة الوضع بعد جولات متصاعدة من العنف والتوتر. يبقى السؤال حول مدى صمود هذا الوقف الجديد لإطلاق النار في وجه الديناميكيات الإقليمية المعقدة والتحركات العسكرية المتزايدة. هذه الجهود الدبلوماسية، على الرغم من تعثرها وصعوباتها، تمثل الأمل الوحيد في تجنب تصعيد أوسع نطاقاً قد تكون له تداعيات كارثية على جميع الأطراف المعنية في المنطقة.