ملاذ الأمل: دعم نفسي للأطفال النازحين في لبنان

Children displaced by the war in Lebanon participate in a program hosted at Thimar’s Arab Baptist Theological Seminary (ABTS) by Salt & Light.
الصورة: Hunter Williamson (Supplied) عبر News

فرت الطفلة غريس (ثماني سنوات) وعائلتها من منزلهم الساحلي بالقرب من مدينة صور الجنوبية عندما اندلعت الحرب في لبنان في مارس/آذار، وفقاً لتقرير. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُجبر فيها غريس وعائلتها على ترك ديارهم، حيث تُعد هذه هي المرة الثانية التي تُنزح فيها الطفلة خلال أقل من عامين، مما يسلط الضوء على تكرار الأزمات التي تواجهها الأسر في المنطقة. وقد أقامت عائلة غريس في مركز ABTS لما يقرب من ثلاثة أشهر اعتباراً من وقت كتابة المقال، حيث وجدوا ملاذاً مؤقتاً. في ذروة الحرب، كان أكثر من 300 ألف طفل من بين 1.2 مليون شخص نازحين في لبنان، مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتأثيرها الواسع على الفئات الأكثر ضعفاً.

تأثر أكثر من 50 طفلاً في مركز ABTS من جميع أنحاء لبنان بالنزوح، حيث قدم لهم المركز الدعم اللازم للتكيف مع ظروفهم الجديدة. ذكرت غريس، معبرة عن عمق ارتباطها بأسرتها واستقرارها النفسي، أن "العائلة هي حيث يوجد الوطن". وقد علمت الدروس التي قدمها المركز الأطفال كيفية فهم مشاعرهم والتعبير عنها بطرق صحية وإيجابية. ولم يكن الأطفال يستمعون إلى الدروس فحسب، بل كانوا يستخدمون ما تعلموه في حياتهم اليومية، مما يؤكد فعالية هذه البرامج في بناء قدراتهم على التكيف.

برامج دعم نفسي وأنشطة شاملة

نظمت وزارة "ثمار" (THIMAR-LSESD) لرعاية الأطفال والشباب برنامج "ملح ونور" الذي تضمن أنشطة متعددة ومبتكرة. وشملت هذه الأنشطة العبادة، وقصص الكتاب المقدس التي تهدف إلى غرس القيم الروحية، والحرف اليدوية التي تساعد على التعبير الإبداعي، والألعاب المنظمة لتعزيز التفاعل الاجتماعي، والأغاني التي تساهم في بناء الروح المعنوية، بالإضافة إلى جلسات حوار مفتوحة تشجع الأطفال على التعبير عن أنفسهم، بهدف توفير بيئة داعمة وشاملة للأطفال. وقد تأثر أكثر من 50 طفلاً في مركز ABTS من جميع أنحاء لبنان بالنزوح، حيث "علمتهم الدروس كيفية فهم مشاعرهم والتعبير عنها،" وفقًا للتقرير، مما يؤكد الحاجة الماسة لمثل هذه المبادرات.

وكشفت برامج الدعم عن تأثير النزوح العميق على الأطفال، حيث أظهر صبي من جنوب لبنان علامات ضيق واضحة ومؤثرة، تمثلت في ارتجاف يديه وبكائه عند سماع الغارات الجوية، مما يعكس الصدمة النفسية التي تعرض لها. وفي حادثة أخرى، رسم طفل صاروخاً عندما طلب منه رسم مكانه السعيد، معلقاً بالقول بمرارة: "لقد قصفوا مكاني السعيد؛ بيتي." تعكس هذه الاستجابات المؤلمة الأثر العميق للنزاع على صحتهم النفسية والعاطفية، وتبرز أهمية التدخل المبكر.

وأشار التقرير إلى أن "الأطفال لم يكونوا يستمعون إلى الدروس فحسب، بل كانوا يستخدمون ما تعلموه" في حياتهم اليومية، مما يدل على استيعابهم العميق للمفاهيم التي تلقوها. ففي ذروة الحرب، كان أكثر من 300 ألف طفل من بين 1.2 مليون شخص نازحين، مما يبرز حجم الأزمة الإنسانية الشاملة التي طالت جميع جوانب المجتمع. ولا يزال حوالي 20 طفلاً نازحين لأن العودة إلى ديارهم غير آمنة أو تضررت منازلهم أو دمرت بالكامل، الأمر الذي يسلط الضوء على استمرار الحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال على المدى الطويل.

تجارب الأطفال وتعبيراتهم عن الأمل والألم

استقبل مركز ABTS أبوابه لحوالي 200 شخص نازح، من بينهم عائلة الطفلة غريس، مقدماً لهم المأوى والرعاية في أوقات الأزمات. في ذروة الحرب، كان أكثر من 300 ألف طفل من بين 1.2 مليون شخص نازحين، وفقاً لتقرير، مما يؤكد أن الأطفال كانوا الفئة الأكثر تضرراً من النزاع. وتأثر أكثر من 50 طفلاً في المركز من جميع أنحاء لبنان بالنزوح، حيث علمتهم الدروس كيفية فهم مشاعرهم والتعبير عنها بطرق بناءة. وقد لوحظ أن الأطفال لم يكونوا يستمعون إلى الدروس فحسب، بل كانوا يستخدمون ما تعلموه في تعاملاتهم اليومية، مما يعزز قدراتهم على التأقلم. وعكست غريس هذا الشعور بالارتباط العميق والاستقرار بقولها "العائلة هي حيث يوجد الوطن".

يظل ما لا يقل عن 130 ألف شخص نازحين في جميع أنحاء لبنان، وسط قتال مستمر واحتلال إسرائيلي في جنوب لبنان، مما يجعل العودة إلى الديار حلماً بعيد المنال للكثيرين. وقد كشفت برامج الدعم عن تأثير النزوح الحاد على الأطفال، حيث أظهر صبي من جنوب لبنان علامات ضيق واضحة عند سماع الغارات الجوية، مما يدل على الصدمة التي لا تزال عالقة في أذهانهم. ورسم طفل آخر صاروخاً عندما طلب منه رسم مكانه السعيد، معلقاً بالقول بأسى: "لقد قصفوا مكاني السعيد؛ بيتي." هذه التعبيرات الفنية واللفظية توضح عمق الجروح النفسية التي خلفتها الحرب. ولا يزال حوالي 20 طفلاً نازحين لأن العودة إلى ديارهم غير آمنة أو تضررت منازلهم أو دمرت بالكامل، مما يجعلهم في حاجة ماسة للدعم المستمر.

أهمية الدعم المستمر والرعاية الشاملة

تُعتبر حالة الطفلة غريس مثالاً حياً على الأثر المتكرر للنزوح، حيث كانت هذه هي المرة الثانية التي تُنزح فيها خلال أقل من عامين، مما يبرز هشاشة أوضاع الأطفال في مناطق النزاع. وتُظهر برامج الدعم النفسي أهميتها البالغة في مثل هذه الظروف الصعبة، إذ علّمت "الدروس الأطفال كيفية فهم مشاعرهم والتعبير عنها"، وفقاً لتقرير، مما يمكنهم من معالجة الصدمات بطرق صحية. وقد أظهر الأطفال تفاعلاً ملحوظاً مع هذه الدروس، حيث "لم يكونوا يستمعون إلى الدروس فحسب، بل كانوا يستخدمون ما تعلموه" في حياتهم اليومية، وهو مؤشر قوي على نجاح البرامج. وتؤكد غريس على أهمية الاستقرار العائلي بقولها "العائلة هي حيث يوجد الوطن"، مما يلخص الحاجة الأساسية للأطفال في أوقات الأزمات.

في ذروة الحرب، تجاوز عدد النازحين في لبنان 1.2 مليون شخص، منهم "أكثر من 300 ألف طفل"، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية الهائلة التي يواجهها الأطفال في البلاد. وقد شكّل هذا النزوح تحدياً كبيراً للصحة النفسية للأطفال، مما يستدعي توفير دعم مستمر ومتكامل لمساعدتهم على التعافي وبناء مستقبل أفضل.

بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في منتصف أبريل/نيسان، عاد بعض الأطفال إلى ديارهم، حاملين معهم آمالاً جديدة ولكن أيضاً ذكريات مؤلمة. ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة لدعم نفسي واجتماعي مستمر للأطفال الذين يعودون إلى مناطق قد تكون متضررة أو غير آمنة تماماً، وللأطفال الذين لم يتمكنوا بعد من العودة بسبب استمرار المخاطر أو تدمير منازلهم، مما يتطلب جهوداً إنسانية متواصلة وشاملة.