اقترحت الولايات المتحدة إطاراً دبلوماسياً يهدف إلى خفض التوترات المتصاعدة بين إسرائيل ولبنان، في محاولة لوقف التصعيد العسكري في المنطقة. جاء هذا المقترح في ظل محادثات أجراها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (Marco Rubio) مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تهدف المبادرة الأمريكية إلى أن يوقف حزب الله هجماته الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة ضد إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن تصعيد عملها العسكري في بيروت. هذه الفكرة الأساسية للمقترح الأمريكي تهدف إلى تحقيق تهدئة متبادلة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتجنب اتساع نطاق الصراع في المنطقة.
في المقابل، وصف مسؤول أمريكي رد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على المقترح بأنه "مراوغ ومخيب للآمال". أفادت تقارير بأن بري أشار إلى ضرورة أن تكون إسرائيل هي من تتوقف عن إطلاق النار أولاً، مطالباً بـ "ضمان" لوقف إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي. وقد عرض نبيه بري "ضمان" التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، لكنه أصر على أن توقف إسرائيل إطلاق النار أولاً. لكن مسؤولاً أمريكياً رفض موقف بري، معتبراً أن حزب الله هو من بدأ الجولة الحالية من القتال في 2 مارس، بعد أن دخلت إسرائيل في حرب مع راعيه، إيران، واغتالت المرشد الأعلى علي خامنئي. وأضاف المسؤول الأمريكي: "الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل استيعاب الهجمات المستمرة على مدنييها من قبل منظمة إرهابية." تتزامن هذه التطورات مع توسيع إسرائيل لعمليتها البرية في لبنان خلال الأيام الأخيرة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي، ويهدد بتصعيد أوسع نطاقاً.
تفاصيل المقترح الأمريكي والرد اللبناني
عرض رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، "ضمان" التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، لكنه أصر على أن توقف إسرائيل إطلاق النار أولاً. وقد اتهم مسؤول أمريكي حزب الله ببدء الصراع السابق في عام 2023، وأن المنظمة تتصرف بما يتماشى مع المصالح الإيرانية. وتتبادل إسرائيل وحزب الله إطلاق النار عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، مما أدى إلى تصاعد مستمر في التوترات وتدهور الوضع الأمني على الحدود. هذه التطورات المستمرة تؤكد على الطبيعة المتشابكة للصراع وتأثير الأحداث الإقليمية على جبهة لبنان.
ورفض مسؤول أمريكي موقف بري، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل استيعاب الهجمات المستمرة على مدنييها من قبل منظمة إرهابية. وفي سياق متصل، أكد مسؤول لبناني أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أثار المبادرة الأمريكية مع الرئيس اللبناني جوزيف عون. وقد أبدى الرئيس عون دعماً للمبادرة الأمريكية، وطلب من رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الضغط على حزب الله لوقف هجماته على إسرائيل، مما يعكس رغبة القيادة اللبنانية في احتواء التصعيد وتجنب تدهور الأوضاع بشكل لا رجعة فيه. هذا الطلب من الرئيس عون يسلط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه بري في التأثير على قرارات حزب الله، ويبرز التعقيدات الداخلية في المشهد السياسي اللبناني.
في المقابل، صرح مسؤول لبناني رفيع المستوى بأن كلاً من حزب الله وإسرائيل لا يرغبان في وقف إطلاق النار. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة، والتي شهدت توسعاً في العملية البرية الإسرائيلية داخل لبنان خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي أثار مخاوف دولية واسعة. يأتي هذا التحرك الأمريكي في محاولة لتجنب تصعيد أوسع نطاقاً قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي، خاصة مع استمرار تبادل الضربات بين الجانبين وتزايد المخاوف من حرب إقليمية شاملة قد تمتد تداعياتها إلى ما وراء الحدود اللبنانية والإسرائيلية.
وتؤكد واشنطن على ضرورة وقف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي يشنها حزب الله ضد إسرائيل كشرط أساسي لخفض التصعيد، مع تعهد إسرائيل بالامتناع عن تصعيد عملها العسكري في بيروت. وقد وصف مسؤول أمريكي رد بري على المقترح بأنه "مراوغ ومخيب للآمال"، مما يشير إلى وجود تحديات كبيرة في التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويوقف العنف المستمر. هذه التحديات تبرز الصعوبات الكبيرة في التوفيق بين مطالب الأطراف المتنازعة وتوقعاتها المختلفة، وتؤكد على الحاجة إلى حلول دبلوماسية مبتكرة تتجاوز المواقف التقليدية.
جهود أمريكية سابقة وموقف إسرائيل المتشدد
توصل اتفاق وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية في أواخر عام 2024، إلا أن الدفعة الأمريكية الأخيرة لوقف إطلاق النار في لبنان قد تلاشت، مما يبرز التحديات المستمرة في تحقيق استقرار دائم. تأتي هذه الجهود الأمريكية في ظل طلب إسرائيل من إدارة ترامب الحصول على "الضوء الأخضر" لتنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد أهداف حزب الله في بيروت، وهو طلب يعكس رغبة إسرائيل في اتخاذ إجراءات عسكرية حاسمة. وقد حثت الولايات المتحدة إسرائيل على عدم ضرب بيروت لعدة أسابيع، إلا أن مسؤولاً أمريكياً أشار إلى أن الموقف الأمريكي بشأن ضرب بيروت قد يتغير. هذا التحول المحتمل في الموقف الأمريكي يعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها واشنطن في ظل استمرار الهجمات من لبنان، ويشير إلى إمكانية تعديل استراتيجيتها الدبلوماسية.
وفي هذا السياق، ذكر مسؤول أمريكي أن "الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل استيعاب الهجمات المستمرة على مدنييها من قبل منظمة إرهابية". وقد أعلن الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو عن عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان خلال الشهرين الماضيين، لكن هذه الاتفاقات ظلت في معظمها حبراً على ورق، ولم تؤدِ إلى تهدئة دائمة على الأرض، مما يثير تساؤلات حول فعاليتها على المدى الطويل. سبق أن أكد الرئيس ترامب أن إسرائيل يجب أن تنفذ فقط ضربات "جراحية"، مشدداً على ضرورة تجنب التصعيد غير الضروري والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، فإن المطالب الإسرائيلية بشن ضربات واسعة النطاق تشير إلى رغبة في تغيير قواعد الاشتباك بشكل جذري، وتحدي الوضع الراهن.
الجهود الدبلوماسية الأمريكية تواجه عقبات كبيرة، حيث أن الدفعة الأخيرة لوقف إطلاق النار في لبنان قد تلاشت، مما يعكس تعقيد الوضع وعدم استعداد الأطراف للتنازل عن مواقفها. وقد أشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأمريكي بشأن ضرب بيروت قد يتغير، مما قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري أوسع نطاقاً إذا لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي فعال وسريع. هذه التطورات تضع ضغوطاً إضافية على إدارة ترامب لإيجاد مخرج من الأزمة المتفاقمة، وتدفعها نحو البحث عن حلول أكثر شمولية واستدامة.
الدور الإيراني ومسارات الحلول المستقبلية
تسعى إدارة ترامب إلى خفض التصعيد في لبنان مدفوعة جزئياً برغبتها في التوصل إلى اتفاق مع إيران، وفقاً لتقارير. ويشمل مذكرة تفاهم تتفاوض عليها الولايات المتحدة وإيران بنداً ينهي القتال في لبنان. وقد أظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون دعماً للمبادرة الأمريكية، وطلب من رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الضغط على حزب الله لوقف هجماته على إسرائيل. هذا يشير إلى وجود رابط بين الأزمة اللبنانية الإسرائيلية والمفاوضات الأوسع بين واشنطن وطهران، حيث يمكن أن تكون لبنان جزءاً من صفقة أكبر تسعى الولايات المتحدة لإبرامها مع إيران، بهدف تحقيق استقرار إقليمي أوسع.
في سياق متصل، اجتمع ضباط عسكريون إسرائيليون ولبنانيون في البنتاغون لمناقشة وقف محتمل لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح حزب الله، ونشر القوات المسلحة اللبنانية في جنوب لبنان. ومن المتوقع أن يلتقي دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون في وقت لاحق من هذا الأسبوع في وزارة الخارجية لجولة أخرى من المحادثات، مما يشير إلى استمرار القنوات الدبلوماسية رغم التوترات الحالية. جاءت هذه التطورات بعد أن رد الجيش الإسرائيلي بضربات جوية وعملية برية في جنوب لبنان، تحولت منذ ذلك الحين إلى احتلال واسع النطاق، مما زاد من تعقيد أي مفاوضات حول الانسحاب ونزع السلاح، ويضع تحديات إضافية أمام الجهود الدبلوماسية.
وفي هذا الصدد، أشار مسؤول لبناني رفيع المستوى إلى أن الولايات المتحدة لم تتخذ إجراءات حازمة لمنع نتنياهو من التصعيد، مما يعكس وجهة نظر لبنانية بأن واشنطن لا تمارس ضغوطاً كافية على إسرائيل. كما ذكر المسؤول اللبناني أن الحرس الثوري الإيراني يحث حزب الله على التصعيد من أجل الحصول على ورقة مساومة في المحادثات الأمريكية-الإيرانية، مما يؤكد على الأبعاد الإقليمية للصراع وتأثير القوى الخارجية. وبينما عرض بري "ضمان" التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، فإنه أصر على أن توقف إسرائيل إطلاق النار أولاً. هذا يؤكد على أن الأزمة في لبنان ليست بمعزل عن الديناميكيات الإقليمية الأوسع، وأن مصالح الأطراف المتعددة تتشابك في طريق الحل، مما يجعل التوصل إلى اتفاق أمراً بالغ الصعوبة.
المحادثات الجارية في واشنطن بين مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين من إسرائيل ولبنان، وكذلك بين الولايات المتحدة وإيران، تسلط الضوء على الجهود المتعددة الأوجه لاحتواء الأزمة. ومع ذلك، فإن التحديات كبيرة، بدءاً من عدم رغبة الأطراف الرئيسية في وقف إطلاق النار، وصولاً إلى الدور الإيراني في تحفيز التصعيد لتحقيق مكاسب تفاوضية. إن طبيعة هذه المفاوضات، التي تشمل وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح حزب الله، ونشر القوات المسلحة اللبنانية، تبرز مدى تعقيد الوضع والحاجة إلى حلول شاملة ومستدامة تتجاوز مجرد التهدئة المؤقتة.
الولايات المتحدة، من جانبها، تسعى جاهدة لمنع تصعيد أوسع نطاقاً قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها، ولهذا الغرض، تواصل جهودها الدبلوماسية المكثفة مع الأطراف المعنية. ومع ذلك، فإن عدم اتخاذ واشنطن لإجراءات حازمة ضد التصعيد الإسرائيلي، وفقاً لمسؤولين لبنانيين، يثير تساؤلات حول مدى فعاليتها في كبح جماح الأطراف وتحقيق التوازن المطلوب. في ظل هذه الظروف، تبقى الآمال معلقة على الجولات الدبلوماسية المقبلة، على الرغم من أن السوابق تشير إلى أن التوصل إلى اتفاق دائم سيكون أمراً صعب المنال، ما لم تتغير الديناميكيات الأساسية التي تدفع الأطراف نحو المواجهة، وتتضح الرؤى حول مستقبل المنطقة.