تلقّت الولايات المتحدة وإيران إشارات متضاربة يوم الاثنين بشأن حالة المفاوضات لتمديد وقف إطلاق النار وبدء محادثات لإنهاء الحرب، في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية متزايدة. في غضون ذلك، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوسيع التوغل في لبنان، حيث تشن القوات الإسرائيلية حملة برية هي الأوسع نطاقاً في البلاد منذ ربع قرن. وقد دفع هذا التصعيد حزب الله إلى تكثيف هجماته على شمال إسرائيل، مما أدى إلى انهيار شبه كامل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله الذي أُعلن عنه سابقاً.
أفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية تجاوزت نهر الليطاني ووسعت هجومها البري في لبنان، في عملية بدأت قبل عدة أيام. أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تصاعد التوتر بالقول: "لقد أصدرت تعليماتي لجيش الدفاع الإسرائيلي بضرب أهداف إرهابية في بيروت." وأضاف نتنياهو مؤكداً على استراتيجية إسرائيل الجديدة: "لن يكون هناك وضع يهاجم فيه حزب الله مدننا ومواطنينا وتبقى مقراته الإرهابية في بيروت، في الضاحية، بمنأى عن الاستهداف". وتابع نتنياهو موضحاً نطاق العمليات: "لقد أصدرت تعليماتي لجيش الدفاع الإسرائيلي بتوسيع التوغل في لبنان. قواتنا عبرت نهر الليطاني وسيطرت على مناطق مهيمنة". يمثل هذا التوسع في العمليات البرية أكبر توغل إسرائيلي في الأراضي اللبنانية منذ 25 عاماً، مما يشير إلى تحول كبير في طبيعة الصراع.
وأظهرت لقطات مصورة نشرها جيش الدفاع الإسرائيلي استيلاء المشاة على قلعة بوفورت خلال عطلة نهاية الأسبوع. وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي أن جيش الدفاع الإسرائيلي رفع العلم الإسرائيلي على قلعة بوفورت التاريخية بالقرب من النبطية، فيما تصاعد الدخان خلفها عقب غارة جوية إسرائيلية في 31 مايو 2026. وأشار نتنياهو إلى أن "الآن تعليماتي هي تعميق وتوسيع سيطرتنا على الأماكن التي كانت تحت سيطرة حزب الله. الاستيلاء على بوفورت هو تغيير دراماتيكي في السياسة التي نقودها". من جانبها، كثف حزب الله هجماته على شمال إسرائيل، حيث أطلق أكثر من 300 "قذيفة" على الجنود الإسرائيليين في لبنان وعلى شمال إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع. هذه الهجمات المتبادلة تسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني وتصاعد حدة المواجهات على الحدود الشمالية لإسرائيل.
تطورات ميدانية في جنوب لبنان
تتمركز القوات الإسرائيلية حالياً بالقرب من النبطية، التي توصف بأنها معقل لحزب الله في جنوب لبنان. يأتي ذلك في أعقاب الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق واسعة في جنوب لبنان والعاصمة بيروت، رداً على هجمات حزب الله في مارس/آذار الماضي. وقد أدت هذه الضربات الجوية إلى تدمير مساحات واسعة في جنوب لبنان والعاصمة، مما يعكس شدة الرد الإسرائيلي. وقد أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر لآلاف السكان في عشرات البلدات والقرى جنوب لبنان بإخلاء منازلهم، مما يشير إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها على المدنيين. وفي المقابل، طُلب من المدارس الإسرائيلية الواقعة ضمن نطاق 20 كيلومتراً جنوب الحدود اللبنانية إغلاق أبوابها، مع فرض قيود على التجمعات العامة في المجتمعات القريبة من الحدود، في إجراءات احترازية تعكس المخاوف من تصاعد الهجمات الصاروخية من لبنان.
من المقرر أن يجتمع لبنان وإسرائيل غداً في واشنطن العاصمة لإجراء محادثات سلام بوساطة أمريكية. يطالب لبنان بوقف إطلاق نار كامل وشامل كشرط لأي اتفاق مستقبلي، مؤكداً على ضرورة إنهاء جميع الأعمال العدائية. في المقابل، تسعى إسرائيل للحصول على ضمانات بأن يتم اقتلاع حزب الله بشكل كامل من جنوب لبنان، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية. وقد أعلن حزب الله رفضه للمفاوضات الجارية، مؤكداً عدم مشاركته فيها، الأمر الذي يعقد جهود الوساطة. بالتزامن مع هذه التطورات، بدأت إسرائيل في تصعيد عملياتها العسكرية في قطاع غزة، مما يشير إلى اتساع نطاق الصراع ليشمل جبهات متعددة.
الولايات المتحدة وإيران: رسائل متباينة
نشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقطع فيديو يوم الاثنين يزعم إظهار إطلاق صاروخ باليستي يحمل رسماً كاريكاتيرياً للرئيس ترامب يستهدف قاعدة عسكرية أمريكية في الكويت. هذا المقطع المصور، الذي يأتي في سياق التوترات المتزايدة، يعكس استمرار المواجهة الإعلامية والعسكرية بين الطرفين. في غضون ذلك، حذرت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في مدينة الكويت من اقتراب طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية، والتي قال القيادة المركزية الأمريكية إنها اعترضتها، مما يؤكد على جدية التهديدات الجوية في المنطقة. كما أفادت الولايات المتحدة بأن إيران أسقطت طائرة أمريكية مسيرة، وردت القيادة المركزية باستهداف الدفاعات الجوية ومنشأة للتحكم الأرضي على طول الساحل، مما يشير إلى تصعيد مباشر في المواجهة العسكرية.
في تطور آخر، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعليق المحادثات غير المباشرة بين البلدين، رابطة الحرب في إيران بالغزو الإسرائيلي المتوسع في لبنان. وأصرت الجمهورية الإسلامية على أن أي سلام بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يشمل لبنان، مما يضيف بعداً إقليمياً جديداً للمفاوضات. ووجهت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، عبر صوت عُرف باسم "مان"، تحذيراً لسكان شمال إسرائيل والمستوطنات العسكرية في الأراضي المحتلة بضرورة المغادرة إذا كانوا لا يرغبون في التعرض للأذى، مستشهدة بانتهاكات النظام المتكررة لوقف إطلاق النار. هذا التحذير يعكس تصعيداً في الخطاب الإيراني وتهديداً مباشراً للمناطق الإسرائيلية.
جاء ذلك بعد أن أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من الأسبوع إلى أن اتفاقاً مع إيران بات وشيكاً، مع استمرار تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن مذكرة تفاهم محتملة. وقد طالبت إيران بأن تتضمن صفقة السلام مع الولايات المتحدة إنهاء الصراع في لبنان، مما يربط بشكل وثيق بين الملفين الإيراني واللبناني في أي حل دبلوماسي مستقبلي.
خلفيات الصراع وتداعياته الإقليمية
أُعلن عن وقف هش لإطلاق النار بعد أن هاجم حزب الله إسرائيل، رداً على حربها ضد إيران التي بدأتها بالاشتراك مع الولايات المتحدة في 28 فبراير. هذا السياق التاريخي يسلط الضوء على الروابط المعقدة بين الأطراف المتصارعة. في سياق متصل، ادعى الرئيس ترامب أن "حزب الله وافق على أن يتوقف إطلاق النار بالكامل، وألا تهاجمهم إسرائيل وأنهم لن يهاجموا إسرائيل"، وذلك بعد حديثه مع نتنياهو، مما يشير إلى محاولات دبلوماسية سابقة لتهدئة الأوضاع. وقد أغلقت إيران مضيق هرمز منذ بداية الحرب، مما أدى إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يبرز الأبعاد الاقتصادية والجيو-استراتيجية للصراع.
يُعد الصراع متعدد الجبهات الذي اندلع إثر هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 الأطول والأكثر تكلفة في تاريخ الدولة اليهودية. وقد أثر هذا الصراع بشكل كبير على الاقتصاد الإسرائيلي، وتقدر التكلفة المالية لهذا الصراع بنحو 405 مليار شيكل (144.5 مليار دولار) حتى نهاية عام 2026، مما يعكس الأعباء الاقتصادية الهائلة المترتبة على استمراره.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن ما لا يقل عن 3370 شخصًا قد لقوا حتفهم في لبنان، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية الفادحة التي يتكبدها المدنيون اللبنانيون جراء التصعيد العسكري. وعلى الجانب الإسرائيلي، قُتل أكثر من 20 جندياً، بالإضافة إلى مقتل أربعة مدنيين إسرائيليين خلال هذا النزاع، مما يشير إلى الخسائر في الأرواح على كلا الجانبين. هذه الأرقام تعكس الثمن البشري الباهظ للصراع، وتؤكد على الحاجة الملحة لوقف الأعمال العدائية.
مسارات السلام والدبلوماسية
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف فوري لإطلاق النار، مشدداً على أن "لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان"، وذلك في إدانة للتقدم العسكري الإسرائيلي. هذا الموقف الفرنسي يعكس قلقاً دولياً متزايداً بشأن تصاعد العنف في المنطقة وتداعياته المحتملة على الاستقرار الإقليمي. وفي ظل هذه التطورات، استضافت الولايات المتحدة محادثات بين مسؤولين حكوميين لبنانيين وإسرائيليين في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية. كانت هذه المحادثات تهدف إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر المتصاعد في المنطقة، على الرغم من التعقيدات التي تفرضها المواقف المتباينة للأطراف المعنية. في سياق آخر، أصدرت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو يوم السبت الأول من يونيو/حزيران 2026، يستعرض تطورات ميدانية. بلغت مدة المقطع خمس دقائق وأربع ثوانٍ، وهو ما يشير إلى استمرار التغطية الإعلامية المكثفة للعمليات العسكرية والجهود الرامية لتشكيل الرأي العام حول مسار الأحداث.