رفض مجلس النواب الأمريكي يوم الخميس الموافق 4 يونيو 2026، قراراً يدعمه الديمقراطيون بشأن صلاحيات الحرب المتعلقة بلبنان. جاء هذا الرفض بعد يوم واحد من إعلان هدنة بوساطة أمريكية بين إسرائيل ولبنان، حيث فشل القرار بتصويت 92 مؤيداً مقابل 324 معارضاً، مع تسجيل صوتين بـ "حاضر". وقد أشار قادة ديمقراطيون إلى أن القرار كان "أفضل وسيلة تشريعية لإبقاء القوات الأمريكية خارج لبنان".
يأتي هذا التصويت الحاسم في أعقاب إعلان الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة يوم الأربعاء، مما أضفى سياقاً إضافياً على النقاشات الدائرة حول الدور الأمريكي في المنطقة. وقد أكد قادة ديمقراطيون موقفهم الداعم للشعب اللبناني وحكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية، مشددين على "جهودهم للعيش بسلام وهزيمة حزب الله"، الذي وصفوه بأنه "منظمة إرهابية عنيفة وعدو لدود للولايات المتحدة". وأفادت تقارير بأن القادة الديمقراطيين صرحوا بأنهم لا يدعمون "أي جهد من قبل إدارة دونالد ترامب لإقحام الولايات المتحدة في حرب في لبنان أو أجزاء أخرى من الشرق الأوسط". كما ذكروا، "كما ظهر بالأمس، يلتزم ديمقراطيو مجلس النواب بإنهاء حرب دونالد ترامب المتهورة والمكلفة باختيارها في إيران".
تفاصيل القرار المقترح ودوافعه
ويهدف القرار، الذي قدمته النائبة الديمقراطية رشيدة طليب (Rashida Tlaib) عن ولاية ميشيغان (Michigan)، إلى توجيه الرئيس لسحب القوات المسلحة الأمريكية "من لبنان" في غضون سبعة أيام من اعتماده. وبعد أسابيع من القتال الدامي بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران في جنوب لبنان، دفعت طليب للتصويت على القرار. وفي سياق متصل، قال قادة ديمقراطيون إن قرار صلاحيات الحرب الجديد الذي قدمته طليب بتعديلات لغوية كان "أفضل وسيلة تشريعية لإبقاء القوات الأمريكية خارج لبنان". وأضافوا أنه يهدف إلى "بناء توافق" حول هذه المسألة.
تضمنت النسخة الجديدة للقرار بنداً ينص على أنه "لا يجوز تفسير أي بند في هذا القرار المتزامن على أنه يمنع أو يحد من التعاون الأمني مع القوات المسلحة اللبنانية أو حماية المنشآت الدبلوماسية". وقد سعت هذه الإضافة إلى معالجة المخاوف المحتملة بشأن تأثير سحب القوات على العلاقات الأمنية والدبلوماسية القائمة. وصرحت النائبة رشيدة طليب قائلة: "يجب أن ننهي المشاركة في هجوم الحكومة الإسرائيلية العنيف على لبنان"، واصفة الولايات المتحدة بأنها "مشارك نشط" في "حملة التطهير العرقي" و"جرائم الحرب". وأضافت طليب أن "إدارة ترامب تقدم معلومات استخباراتية، وتنسق الضربات، وتظهر قيادة علنية للقرارات الإسرائيلية".
وأكد قادة ديمقراطيون أنهم "لا يدعمون أي جهد من قبل إدارة ترامب لإقحام الولايات المتحدة في حرب في لبنان أو أجزاء أخرى من الشرق الأوسط". وأشاروا إلى أن "ديمقراطيي مجلس النواب ملتزمون بإنهاء حرب دونالد ترامب المتهورة والمكلفة باختيارها في إيران"، على حد تعبيرهم. وفي معرض حديثهم عن دعمهم، قال القادة الديمقراطيون إنهم "يقفون مع الشعب اللبناني وحكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية في جهودهم للعيش بسلام وهزيمة حزب الله، وهي منظمة إرهابية عنيفة وعدو لدود للولايات المتحدة".
جدل نيابي حول وجود القوات الأمريكية
وأكد قادة ديمقراطيون أنه لا توجد قوات أمريكية مشاركة في عمليات قتالية أو أعمال عدائية في لبنان، حسبما أفادوا. وقد جاء هذا التأكيد في سياق النقاشات المحتدمة حول القرار، حيث جادل النائب الجمهوري براين ماست (Brian Mast) بأن النائبة طليب كانت تطلب سحب القوات الأمريكية "من بلد لسنا فيه في صراع". وقد أثار هذا التباين في وجهات النظر جدلاً واسعاً حول طبيعة الوجود العسكري الأمريكي في لبنان ودوره الفعلي.
توقف النقاش في قاعة المجلس حول القرار عندما اتهم النائب الجمهوري ماكس ميلر (Max Miller) عن ولاية أوهايو (Ohio) النائبة طليب بدعم الإرهابيين. وقال ميلر مخاطباً طليب إن "حزب الله منظمة إرهابية... وأعضاؤها قتلة تحبين الاختلاط بهم إلى حد ما"، مضيفاً: "أنتِ تدعمين الإرهابيين يومياً". وقد شُطب اتهام ميلر بأن طليب تدعو للإرهابيين من السجل الرسمي للكونغرس، في خطوة تعكس حساسية النقاشات الدائرة وتأثيرها على الإجراءات البرلمانية.
في خضم هذا الجدل، أكد قادة ديمقراطيون مرة أخرى أنهم "يقفون مع الشعب اللبناني وحكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية في جهودهم للعيش بسلام وهزيمة حزب الله، وهي منظمة إرهابية عنيفة وعدو لدود للولايات المتحدة". كما أشاروا إلى أنهم "لا يدعمون أي جهد من قبل إدارة ترامب لإقحام الولايات المتحدة في حرب في لبنان أو أجزاء أخرى من الشرق الأوسط". وأضافوا: "كما ظهر بالأمس، يلتزم ديمقراطيو مجلس النواب بإنهاء حرب دونالد ترامب المتهورة والمكلفة باختيارها في إيران". يذكر أن إقرار قرار صلاحيات الحرب المتعلق بإيران كان المرة الأولى التي يوافق فيها مجلس النواب على مثل هذا الإجراء.
سياق أوسع وتداعيات محتملة
جاءت صفقة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية، التي توسطت فيها الولايات المتحدة، مشروطة بإنهاء حزب الله للهجمات وانسحابه من جزء من جنوب لبنان. وقد أثارت هذه الصفقة تساؤلات حول الدور الأمريكي في المنطقة وتأثيرها على استقرار لبنان. ويأتي الرفض الأخير لمجلس النواب الأمريكي لقرار صلاحيات الحرب المتعلق بلبنان في أعقاب تصويت سابق ناجح على قرار صلاحيات حرب آخر. فقد جاء هذا التصويت الفاشل بعد إقرار مجلس النواب يوم الأربعاء قراراً بشأن صلاحيات الحرب يهدف إلى تقييد الرئيس ترامب من اتخاذ المزيد من الإجراءات العسكرية ضد إيران دون موافقة الكونجرس. هذا القرار كان المرة الأولى التي يوافق فيها مجلس النواب على مثل هذا الإجراء المتعلق بإيران، مما يعكس توجهاً جديداً للكونغرس في ممارسة صلاحياته الرقابية على السياسة الخارجية للرئيس.
يُظهر تصويت مجلس النواب على قرار صلاحيات الحرب المتعلق بلبنان، بالإضافة إلى القرار السابق بشأن إيران، تزايد رغبة الكونغرس في استعادة جزء من سلطته في تحديد السياسات العسكرية الأمريكية. على الرغم من فشل قرار لبنان، فإن النقاشات التي دارت حوله تسلط الضوء على الانقسامات العميقة داخل الكونغرس بشأن التدخلات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وتؤكد على سعي بعض المشرعين لضمان موافقة الكونغرس على أي عمل عسكري كبير.