تجمع المشيعون في بلدة دير قانون النهر (Deir Qanoun al-Nahr) بجنوب لبنان يوم الخميس لتشييع ضحايا غارة جوية إسرائيلية وقعت في وقت سابق من هذا الأسبوع. تأتي هذه الجنازات في أعقاب الهجوم الذي وصف بأنه الأعنف منذ الهدنة، مما أسفر عن سقوط عدد من المدنيين. وقد شهدت البلدة الجنوبية حشوداً غفيرة من الأهالي والمواطنين الذين قدموا لتوديع الضحايا، في مشهد يعكس عمق المأساة التي حلت بالمنطقة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الغارة شملت أربعة أطفال وثلاث نساء، ما أثار حالة من الحزن والغضب في المنطقة. وقد شارك المئات في موكب التشييع، مطالبين بوقف التصعيد الذي يطال المدنيين الأبرياء، ومنددين بالاستهداف المتكرر للمناطق المأهولة بالسكان.
تفاصيل الهجوم وضحاياه
أسفرت الغارة الجوية الإسرائيلية عن مقتل 14 شخصاً وفقاً للتقارير الواردة. وقد شاركت بلدة دير قانون النهر (Deir Qanoun al-Nahr) في جنوب لبنان في تشييع الضحايا الذين سقطوا في هذا الهجوم الأخير، والذي وصف بأنه من أعنف الغارات الفردية منذ الإعلان عن وقف إطلاق نار هش الشهر الماضي. وشملت حصيلة الضحايا أفراداً من عائلة واحدة، مما عمق من حالة الحزن التي تخيم على المنطقة، وأضفى طابعاً مأساوياً على المشهد العام.
من بين الضحايا الذين سقطوا في الغارة، كان هناك شقيق علي رضا ديبو (Ali Reda Dibo) البالغ من العمر 33 عاماً، وزوجته، وأطفالهم الثلاثة. وقد أكد ديبو أن الأطفال كانوا صغاراً، حيث كان أصغرهم يبلغ من العمر عاماً واحداً، بينما كانت ابنتاه تبلغان ست وثماني سنوات. وتحدث علي رضا ديبو، الذي فقد أفراداً من عائلته في هذا الهجوم المروع، عن فداحة الخسارة التي لحقت به، معبراً عن ألمه قائلاً: "كانوا أطفالاً، ملائكة، ماذا يمكننا أن نقول أكثر من ذلك؟ لم يعد هناك ما يقال بعد ما ترونه اليوم، لا شيء على الإطلاق". كلمات ديبو القاسية عكست حجم الصدمة واليأس الذي يعانيه أهالي المنطقة جراء هذه الهجمات.
الرواية الإسرائيلية والهدنة الهشة
تُعد هذه الغارة أعنف ضربة جوية منفردة تستهدف لبنان منذ الإعلان عن وقف إطلاق نار هش الشهر الماضي. وقد جاء هذا التصعيد بعد الإعلان عن هدنة بوساطة أمريكية في السادس عشر من أبريل، والتي كانت تهدف إلى تخفيف حدة التوترات في المنطقة. ورغم الجهود الدبلوماسية، إلا أن الوضع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لا يزال متوتراً للغاية، حيث تشهد المنطقة تبادلاً متقطعاً للقصف بين الجانبين.
في المقابل، ذكر الجيش الإسرائيلي أنه "استهدف إرهابياً من حزب الله في مبنى يستخدم لأغراض عسكرية في منطقة دير قانون جنوب لبنان". وتأتي هذه الرواية الإسرائيلية في ظل استمرار التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تشهد المنطقة تبادلاً متقطعاً للقصف بين الجانبين على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار. يُشار إلى أن وقف إطلاق النار بوساطة الولايات المتحدة كان يهدف إلى استقرار الوضع الأمني في أعقاب تصاعد العنف، لكن القتال استمر على الرغم من هذه الهدنة، حيث يتهم كل جانب الآخر بانتهاك شروط الهدنة.
وفي إطار تبرير الهجوم، صرح الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن المنطقة التي استُهدفت كانت قد أُخليت من المدنيين، وأن ذخائر دقيقة ومراقبة جوية استُخدمت للتخفيف من الأضرار. إلا أن هذا الادعاء يتناقض مع الأعداد الكبيرة من الضحايا المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، الذين سقطوا في الغارة، ما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات المتخذة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين.
تداعيات التصعيد على المدنيين
أصدرت إسرائيل أوامر لسكان بلدات جنوب لبنان بإخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، وشمل ذلك فترات خلال الهدنة، مما أثر بشكل كبير على السكان المدنيين. وتشير السلطات اللبنانية إلى أن أكثر من مليون شخص نزحوا جراء أوامر الإخلاء والحملة الإسرائيلية للقصف. هذا النزوح الجماعي يمثل أزمة إنسانية كبرى، حيث يواجه النازحون ظروفاً معيشية صعبة بعيداً عن ديارهم.
وقد أدت الضربات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل أكثر من 3070 شخصاً منذ الثاني من مارس/آذار. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، يشمل هذا العدد أكثر من 200 طفل وما يقارب 300 امرأة وأكثر من 110 من العاملين في مجال الرعاية الصحية، مما يسلط الضوء على الأثر المدمر للصراع على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. في المقابل، أفادت السلطات الإسرائيلية بأن 20 جندياً وأربعة مدنيين قتلوا في القتال، مما يشير إلى استمرار الخسائر البشرية على كلا الجانبين نتيجة هذا التصعيد المستمر.
شهادات مؤثرة من الأهل
جاءت الغارة على بلدة دير قانون النهر (Deir Qanoun al-Nahr) في جنوب لبنان لتزيد من معاناة المدنيين في المنطقة. واستمر القتال على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، حيث يتبادل كل جانب اتهامات بانتهاك الهدنة. ذكر الجيش الإسرائيلي أن المنطقة كانت قد أُخليت من المدنيين، وأن ذخائر دقيقة ومراقبة جوية استُخدمت للتخفيف من الأضرار، إلا أن حصيلة الضحايا المدنيين تروي قصة مختلفة تماماً. هذه الشهادات المأساوية من الأهالي، الذين فقدوا أحباءهم ومنازلهم، تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تتكشف في جنوب لبنان، وتؤكد على الحاجة الملحة لوقف حقيقي للتصعيد وحماية المدنيين من ويلات الصراع المستمر.