أدانت السلطات اللبنانية، يوم الخميس، الهجمات الإسرائيلية بالقرب من مواقع تاريخية وأثرية محمية من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في جنوب البلاد. يأتي هذا التنديد في ظل استمرار التوترات عبر الحدود الجنوبية للبنان، حيث تزايدت وتيرة الاستهدافات في الأيام الأخيرة، مما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة هذه الكنوز التاريخية. وقد أعربت السلطات عن قلقها البالغ إزاء الأضرار المحتملة التي قد تلحق بهذه المواقع ذات الأهمية الثقافية العالمية جراء الاستهدافات المتكررة. وتُشكل هذه المواقع جزءًا أساسيًا من التراث اللبناني والإنساني، مما يثير مخاوف جدية بشأن الحفاظ عليها في خضم النزاع الدائر. وقد شددت السلطات اللبنانية على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المواقع الثقافية والتراثية في أوقات النزاع، مؤكدة أن هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لهذه المبادئ الأساسية.
أضرار تلحق بمدينة صور وقلعة الشقيف
تم تسليط الضوء بشكل خاص على مدينة صور الأثرية وقلعة الشقيف (Beaufort castle) في قضاء النبطية كمواقع تأثرت بالهجمات الأخيرة. ففي وقت مبكر من يوم الخميس، حذر الجيش الإسرائيلي من أنه سيستهدف مبنى في صور يقع بالقرب جداً من المنطقة الأثرية بالمدينة، مما أثار قلقاً بالغاً من إمكانية تضرر هذا الموقع التاريخي الهام المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وفي سياق متصل، ذكرت بلدية أرنون أن القصف الإسرائيلي استهدف قلعة الشقيف التاريخية. يُذكر أن القوات الإسرائيلية استخدمت قلعة الشقيف (Qalaat Al-Chakif) كقاعدة لها خلال احتلالها لجنوب لبنان الذي استمر عقدين وانتهى عام 2000، مما يضيف بعداً تاريخياً لرمزية هذا الموقع وأهميته الاستراتيجية. هذه الهجمات الأخيرة تزيد من المخاوف بشأن مصير هذه المواقع الأثرية التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية اللبنانية وتاريخ المنطقة.
جهود لبنان الدولية لحماية التراث
أجرى وزير الثقافة غسان سلامة اتصالات عديدة ومكثفة مع نظرائه حول العالم ومع المنظمات الدولية البارزة للفت الانتباه إلى الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية والمناطق التراثية في جنوب لبنان. تهدف هذه الاتصالات إلى حشد الدعم الدولي الفوري والفاعل للحفاظ على التراث اللبناني المهدد، وتأمين حماية هذه الكنوز الثقافية من ويلات الصراع، والتأكيد على ضرورة احترام الاتفاقيات الدولية التي تحمي المواقع التراثية في أوقات النزاع المسلح. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، منحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) "حماية معززة مؤقتة" لـ 34 موقعًا تراثيًا في لبنان، شملت مدينتي صور وقلعة الشقيف، وذلك تقديراً لأهميتها العالمية وحساسية وضعها في ظل التوترات المستمرة. جاء هذا القرار في إطار جهود اليونسكو لحماية المواقع الثقافية المعرضة للخطر في مناطق النزاع المسلح، مؤكدة على التزام المجتمع الدولي بحفظ التراث الإنساني. وفي خطوة لاحقة تعكس تزايد القلق الدولي، أضافت اليونسكو في أبريل/نيسان 39 موقعًا لبنانيًا آخر إلى قائمة الحماية، ليصل إجمالي المواقع اللبنانية المشمولة بالحماية المعززة إلى 73 موقعًا، مما يعكس تزايد القلق الدولي بشأن سلامة التراث اللبناني في ظل التوترات المستمرة والتصعيد العسكري.
ردود فعل وإدانات محلية ودولية
أصدرت إسرائيل تحذيرات إجلاء متكررة لمناطق واسعة من مدينة صور الساحلية الجنوبية في الأيام الأخيرة، ونفذت ضربات مكثفة هناك، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المدنيين وأدى إلى نزوح أعداد كبيرة منهم. جاءت إحدى هذه الضربات لتقصف الحي في صور بعد حوالي ساعتين من التحذير العسكري الصادر، مما أدى إلى تدمير ممتلكات وإثارة مخاوف بشأن سلامة المدنيين والمواقع القريبة، بما في ذلك المناطق الأثرية المحمية. وقد أظهرت هذه التحركات استمرار التصعيد في المنطقة الحدودية الجنوبية للبنان، وتزايد حدة العمليات العسكرية التي لا تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية أو التراثية.
وفي سياق متصل، شوهد الدخان يتصاعد بالقرب من قلعة الشقيف (Beaufort castle) يوم الأربعاء، بعدما بدا أنه قصف مدفعي استهدف المنطقة المحيطة بالقلعة. تُعد هذه القلعة موقعاً تاريخياً مهماً في جنوب لبنان، وهي من المواقع التي حظيت بحماية اليونسكو المعززة، وتأتي هذه التطورات في أعقاب إدانات لبنانية سابقة لاستهداف المواقع التراثية. وتزيد هذه الأحداث من المخاوف بشأن سلامة المواقع الأثرية في المنطقة، والتي سبق أن حظيت بحماية معززة من منظمة اليونسكو، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات وحماية التراث الثقافي اللبناني من الدمار.