لبنان يتهم إسرائيل باستخدام مبيد أعشاب كسلاح كيميائي ويقدم شكوى للأمم المتحدة

قدمت وزارة الخارجية اللبنانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع، تتهم فيها إسرائيل برش مبيد الأعشاب غليفوسات (glyphosate) في لبنان في وقت سابق من هذا العام. وذكرت الوزارة أنها وجهت رسالة مفصلة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بشأن هذه المزاعم الخطيرة. وتستند الشكوى اللبنانية إلى تقرير صادر عن المجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS)، وهو هيئة علمية مرتبطة بالحكومة اللبنانية، والذي قدم أدلة تدعم الادعاءات. وتزعم بيروت أن هذا الرش يشكل استخداماً لمواد كيميائية ضارة، ما يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية ومعاهدات حظر الأسلحة الكيميائية.

تأكيد استخدام مبيد الأعشاب بتركيزات عالية

أكدت الفحوصات المخبرية والتحليلات الكيميائية التي أجراها المجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS) استخدام مبيد الأعشاب غليفوسات (glyphosate) بتركيزات عالية بشكل غير مسبوق في قرى حدودية جنوب لبنان. شملت هذه المناطق المتضررة بشكل خاص قرى عيتا الشعب ورأس الناقورة والضهيرة. هذه النتائج جاءت ضمن تقرير المجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS)، الذي استندت إليه الشكوى اللبنانية المقدمة للأمم المتحدة. وأشارت التحليلات إلى أن مستويات الغليفوسات المؤكدة في العينات المأخوذة من هذه المناطق تتجاوز بشكل كبير تلك المستويات التي تُسجل عادة في المناطق الزراعية بعد الاستخدام المنتظم من قبل المزارعين. هذه البيانات تدعم المزاعم اللبنانية بأن الرش لم يكن استخداماً زراعياً عادياً أو طبيعياً، بل يشكل تهديداً بيئياً وصحياً مباشراً للمناطق المتضررة وسكانها، مما يثير مخاوف جدية بشأن تداعياته طويلة الأمد على البيئة وصحة الإنسان. وتعتبر بيروت أن هذه الممارسات تندرج ضمن استخدام الأسلحة الكيميائية أو مواد ضارة محظورة.

شكوى لبنان تتضمن هجمات أخرى

كما تضمنت شكوى وزارة الخارجية اللبنانية للأمم المتحدة تفاصيل حول استمرار الهجمات الإسرائيلية ضد لبنان، والتي تعتبرها بيروت انتهاكات متكررة لسيادتها الوطنية. وشملت هذه الهجمات استهداف مركبة تابعة للجيش اللبناني، مما أسفر عن مقتل ضابطين وجندي. وتؤكد بيروت أن هذه الحوادث تشكل انتهاكات مستمرة لسيادتها وتضاف إلى قائمة الممارسات العدائية التي تدينها في الشكوى المقدمة. وقد أكدت الوزارة أن الشكوى المرفوعة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة لا تقتصر على قضية رش مبيدات الأعشاب فحسب، بل تتناول هذه التجاوزات الشاملة، مشددة على ضرورة وقف ما تعتبره "اعتداءات متكررة" على أراضيها وقواتها المسلحة. وتطالب الشكوى الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان احترام إسرائيل للقانون الدولي ووقف جميع أشكال العدوان.

إخطار إسرائيلي مسبق للأمم المتحدة

أفادت بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (UNIFIL) بأن إسرائيل أخطرتها مسبقاً بخطط رش "مادة كيميائية غير سامة" بالقرب من الحدود اللبنانية. ووفقاً للبعثة، حذرت إسرائيل قوات حفظ السلام من هذه الخطط ودعتها لاتخاذ الملاجئ كإجراء احترازي. يأتي هذا الإخطار في سياق الاتهامات اللبنانية الأخيرة بأن إسرائيل استخدمت مبيد الأعشاب غليفوسات (glyphosate) بتركيزات عالية في قرى حدودية جنوب لبنان، وهو ما تعتبره بيروت "سلاحاً كيميائياً" يهدد الحياة والبيئة. لم تحدد إسرائيل طبيعة "المادة الكيميائية غير السامة" التي أبلغت عنها لـ UNIFIL، مما يترك مجالاً للتساؤلات حول حقيقة المواد المستخدمة وتأثيراتها المحتملة.

مساعي السلام والمفاوضات الثنائية

في خضم هذه التوترات والشكاوى المتبادلة، بدأت إسرائيل ولبنان محادثات مباشرة في واشنطن في أبريل/نيسان بهدف وقف الأعمال العدائية بين الجانبين والعمل على تهدئة الأوضاع. هذه المحادثات تأتي في سياق الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التوترات المستمرة على الحدود. ومن المقرر عقد جولة أخرى من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في وقت لاحق من هذا الشهر لمواصلة مناقشة القضايا الأمنية والعسكرية المعلقة. وفي خطوة سابقة لتعزيز قنوات الاتصال، عقد وفدان عسكريان من إسرائيل ولبنان محادثات أمنية مهمة في البنتاغون الشهر الماضي. تهدف هذه اللقاءات المتعددة إلى إيجاد آليات فعالة لتجنب التصعيد العسكري وتثبيت الاستقرار على الحدود المشتركة، وذلك في ظل التوترات الأخيرة والشكاوى المتبادلة التي تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.