نفذ الجيش الإسرائيلي هجمات على أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم السبت، في تصعيد يهدد مفاوضات السلام المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران. استهدفت الغارات مناطق مثل الغبيري في الضاحية الجنوبية، وهي مناطق سكنية معروفة بكثافتها السكانية. تأتي هذه العملية العسكرية الإسرائيلية بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق ثلاثة مقذوفات باتجاه شمال إسرائيل، مما أثار مخاوف من تصاعد أوسع نطاقاً في المنطقة. ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات أو أضرار جسيمة جراء الغارات في العاصمة اللبنانية فور وقوعها، إلا أن التطورات اللاحقة كشفت عن حجم التأثير.
غارات إسرائيلية على ضواحي بيروت الجنوبية وتداعياتها
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الضربات على بيروت جاءت رداً على إطلاق حزب الله النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأكد نتنياهو على أن هذه الإجراءات تأتي في سياق الدفاع عن النفس وحماية المدنيين الإسرائيليين. وفي أعقاب هذه الغارات، نقلت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية (NNA) عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة أربعة آخرين نتيجة لهذه الغارات التي استهدفت مناطق حساسة في الضاحية الجنوبية. هذه الخسائر البشرية تزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني في لبنان، وتلقي بظلالها على أي جهود لخفض التصعيد.
كما نشر نتنياهو على منصة X (تويتر سابقاً) تحذيراً موجهاً إلى حزب الله، مشيراً إلى أن إسرائيل ستضرب أهدافاً "إرهابية" في بيروت إذا لم تتوقف الجماعة عن إطلاق النار على المدن والمواطنين الإسرائيليين. وقال نتنياهو في رسالته الواضحة: "تحدثت مساء اليوم مع الرئيس ترامب وأخبرته أنه إذا لم يتوقف حزب الله عن إطلاق النار على مدننا ومواطنينا – فستضرب إسرائيل أهدافاً إرهابية في بيروت". هذا التحذير المباشر يعكس نية إسرائيل في الرد بقوة على أي تهديدات قادمة من الأراضي اللبنانية، ويزيد من الضغوط على حزب الله لوقف عملياته.
وفي تطور آخر يعكس تزايد التوتر على الحدود، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء قسري تغطي 29 موقعاً في جنوب لبنان يوم الأحد الموافق 14 يونيو 2026. هذه الأوامر شملت مناطق واسعة في جنوب لبنان، مما يدل على تحضيرات إسرائيلية محتملة لعمليات عسكرية أوسع. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن أوامر الإخلاء القسري شملت بلدات جباع (Jbaa)، وحومين التحتا (Houmin al-Tahta)، وأنصار (Ansar)، وكفر سير (Kfar Sir). وقد طُلب من سكان هذه المجتمعات إخلاء منازلهم فوراً والتوجه شمال نهر الزهراني، وهو ما يشير إلى مخاوف جدية من تصعيد عسكري وشيك قد يؤثر على حياة الآلاف من المدنيين.
تداعيات على مفاوضات السلام الأمريكية الإيرانية والجهود الدبلوماسية
تهدد أعمال التصعيد الأخيرة مفاوضات التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بالخروج عن مسارها، مما يعرض جهوداً دبلوماسية مكثفة للخطر. وجاءت هذه التطورات في وقت حساس، حيث شهد لبنان، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق نار مؤقت في 8 أبريل، يوماً هو الأكثر دموية في الحرب، حيث قُتل أكثر من 350 شخصاً. هذا السياق المتوتر يبرز مدى هشاشة الوضع الإقليمي وكيف يمكن لأي تصعيد أن يقوض التقدم المحرز بصعوبة في المسار الدبلوماسي.
وصرح الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق بأن الاتفاق الأمريكي الإيراني كان من المقرر أن يُبرم يوم الأحد الموافق 14 يونيو 2026، مما يعكس التفاؤل الحذر الذي كان يسود الأجواء قبل التصعيد الأخير. وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الاتفاق الأمريكي الإيراني سيُنجز في غضون 24 ساعة وسيتم توقيعه إلكترونياً، مؤكداً على قرب التوصل لاتفاق تاريخي.
من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن الاتفاق كان وشيكاً ولكن لن يتم توقيعه يوم الأحد، مشيراً إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة وتحتاج إلى مزيد من الوقت لإتمامها. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر في المنطقة، مما يضع ضغوطاً إضافية على الأطراف المتفاوضة.
وفي تطور منفصل، شملت أوامر الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل 25 موقعاً في قضاء النبطية وأربعة مواقع في قضاء صيدا، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي. هذه الأوامر تؤثر على عدد كبير من السكان وتثير تساؤلات حول نوايا إسرائيل على المدى الطويل في المنطقة. وقد طُلب من سكان هذه المجتمعات إخلاء منازلهم فوراً والتوجه شمال نهر الزهراني، مما يؤكد على خطورة الوضع الميداني والمخاوف من اتساع نطاق الصراع.
خلفية التصعيد والتوترات السابقة والموقف الإيراني
صرحت إيران بأن الهجمات على جنوب بيروت تمثل خطاً أحمر خلال المفاوضات الجارية، مؤكدة على أن أمن لبنان واستقراره جزء لا يتجزأ من مصالحها الإقليمية. وقد جاء هذا الموقف الإيراني في سياق التوترات المتصاعدة في المنطقة، والتي سبقها تصعيد مماثل في الأسبوع الماضي. فعندما شنت إسرائيل آخر ضرباتها على ضواحي بيروت قبل أسبوع، ردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، مما أدى إلى زيادة حدة التوتر بين الجانبين وكشف عن ديناميكية الرد والرد المضاد في المنطقة.
وفي أعقاب الضربات الإسرائيلية السابقة على بيروت، طالب الرئيس دونالد ترامب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بضبط النفس خلال مكالمة هاتفية، وذلك في محاولة لاحتواء الموقف ومنع المزيد من التصعيد. هذا التدخل الأمريكي يعكس القلق الدولي من انفلات الوضع في المنطقة وتأثيره على الاستقرار الإقليمي والعالمي. ومع استمرار هذه التوترات، تلقى سكان المجتمعات المتأثرة أوامر بالإخلاء الفوري إلى شمال نهر الزهراني، مما يعكس خطورة الوضع الميداني والمخاوف من اتساع نطاق الصراع.
جهود الوساطة والتحركات الدبلوماسية المستمرة
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة إن التوصل إلى اتفاق "لم يكن أقرب من أي وقت مضى"، لكنه شدد على أن إيران لن تتخلى عن لبنان وحدها أو تقبل بصفقة تسمح بشن ضربات إسرائيلية. تصريحات عراقجي هذه تؤكد على التزام إيران بدعم حلفائها في المنطقة، وتضع شروطاً واضحة لأي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة. تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والجهود الدبلوماسية المستمرة التي تسعى لإيجاد حلول سلمية.
وفي مسعى لحل النزاعات بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف حدة التوتر، يتواجد وفد قطري حالياً في طهران. ويهدف الوفد القطري إلى تيسير المحادثات والتوصل إلى تفاهمات قد تخفف من حدة التوتر بين الجانبين، في ظل المخاوف من تأثير التصعيد الأخير في بيروت على مسار المفاوضات. هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة تعكس الإدراك الدولي لضرورة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة ومنع تدهور الوضع إلى صراع أوسع نطاقاً، خاصة مع تزايد المخاطر على المدنيين في جنوب لبنان وتأثير ذلك على استقرار المنطقة بأسرها.