لبنان وسوريا يسعيان لإحياء الروابط التجارية مع تشكيل مجلس أعمال مشترك

Syria's economy is gradually recovering from the 13-year civil war that ended in 2024. AFP
الصورة: AFP عبر News

زار وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر بيسات، دمشق في زيارة استغرقت يومين، حيث التقى بمسؤولين سوريين رفيعي المستوى لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. تهدف هذه الزيارة إلى إحياء الروابط التجارية المشتركة التي تأثرت بعقود من التوترات السابقة، وتمثل خطوة مهمة نحو إعادة بناء العلاقات الثنائية. وقد جاءت هذه الزيارة في إطار جهود مكثفة من الجانبين لتعزيز التفاهم المشترك وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي.

وخلال الزيارة، التقى وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر بيسات، بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الاقتصاد والتجارة السوري نضال الشعار. وركزت الاجتماعات خلال هذه الزيارة على تعميق التقارب السوري اللبناني، وذلك من خلال تفعيل اللجنة الوزارية العليا المشتركة وتشكيل مجلس الأعمال اللبناني السوري. ويسعى الطرفان من خلال هذه الآليات الجديدة إلى استكشاف آليات جديدة لتسهيل الحركة التجارية والاستثمار، بما يعود بالنفع على الاقتصادين اللبناني والسوري. وقد تم الإعلان عن إطلاق مجلس الأعمال اللبناني السوري خلال هذه الزيارة، مما يمثل إنجازاً محورياً في مساعي البلدين لتعزيز التعاون، ويؤكد على التزام الطرفين بتعزيز الروابط الاقتصادية في مرحلة ما بعد الصراع.

تاريخ العلاقات والزيارات الرسمية

تعد هذه الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها وفد من القطاع الخاص اللبناني منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وقد شهدت سوريا حرباً أهلية بدأت في عام 1976، واستمرت لعقود طويلة أثرت بشكل عميق على العلاقات الثنائية بين البلدين، وأدت إلى تدهور كبير في التبادل التجاري والاستثماري. وانتهت الحرب الأهلية السورية رسمياً في عام 2024، وهو العام الذي سقط فيه بشار الأسد من السلطة، مما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة البناء والتعافي. تهدف هذه التطورات إلى إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وتكتسب هذه الزيارات أهمية خاصة في ضوء الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وإعادة بناء البنية التحتية الاقتصادية التي دمرتها سنوات الصراع. إن هذه المبادرات الدبلوماسية والاقتصادية تشير إلى رغبة مشتركة في تجاوز تحديات الماضي وبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة.

أهمية المجلس الجديد والتصريحات الرسمية

التقى وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر بيسات بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الاقتصاد والتجارة السوري نضال الشعار، في إطار الزيارة التي تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي. وفي تصريح له، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن "الاقتصاد أهم من السياسة"، مشدداً على أولوية المصالح الاقتصادية المشتركة وضرورة فصلها عن أي اعتبارات سياسية قد تعيق التقدم. كما شدد الشرع على "أهمية الاستثمار بين البلدين لبناء علاقة ثنائية قوية"، داعياً إلى تفعيل الاستثمارات المتبادلة كركيزة أساسية للعلاقات المستقبلية والتنمية المشتركة. ويأتي هذا التأكيد في ظل سعي الطرفين لترسيخ أسس جديدة للتعاون الاقتصادي، والذي يُنظر إليه كطريق لتحقيق الاستقرار والازدهار. تُظهر هذه اللقاءات رغبة واضحة في تجاوز التحديات السابقة، على الرغم من تصاعد التوترات على الحدود السورية اللبنانية التي تفاقمت إلى اشتباكات عنيفة في عام 2025. هذه الاشتباكات أضافت تعقيداً للمشهد الإقليمي، مما يجعل الجهود المبذولة لإحياء الروابط التجارية أكثر إلحاحاً وضرورة للحفاظ على أي قنوات تواصل وبناء الثقة في ظل الظروف الراهنة.

آفاق التعاون الاقتصادي المستقبلي

تم الإعلان عن إطلاق مجلس الأعمال اللبناني السوري خلال الزيارة الأخيرة، بهدف تعزيز التبادل التجاري والاستثمار بين البلدين. ويُنتظر أن يلعب المجلس دوراً محورياً في تفعيل الشراكات الاقتصادية المتبادلة، وتحديد الفرص الجديدة، وتذليل العقبات أمام رجال الأعمال من كلا الجانبين، مما يساهم في تحقيق النمو في القطاعات المختلفة مثل الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات. من المتوقع أن يعمل المجلس كمنصة لتسهيل الحوار بين القطاعين الخاصين في البلدين، وتقديم التوصيات اللازمة للحكومات لتذليل العقبات البيروقراطية وتعزيز بيئة جاذبة للاستثمار.

كما أعلنت لبنان وسوريا في يوليو عن تشكيل لجنة رفيعة المستوى، تهدف إلى تطوير الشراكات الاقتصادية وصياغة اتفاقيات أمنية مشتركة. وتُعنى هذه اللجنة بمعالجة القضايا الاستراتيجية وتنسيق الجهود على المستويات العليا، وتهدف إلى تجاوز العقبات التي تواجه التعاون الثنائي، مما يمهد الطريق لعلاقات أكثر استقراراً وتكاملاً بين الجانبين في مختلف المجالات. ويعكس تشكيل هذه اللجنة التزاماً على أعلى المستويات بتعزيز التعاون ليس فقط في الجانب الاقتصادي بل أيضاً في الجوانب الأمنية، مما يسهم في استقرار الحدود وتأمين بيئة مواتية للتجارة والاستثمار.

في سياق متصل، رُفعت العقوبات الغربية المفروضة على سوريا، مما أدى إلى إحياء اهتمام المستثمرين الدوليين بالفرص المتاحة في البلاد. ويُتوقع أن يسهم هذا التطور في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتوفير التمويل اللازم لدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في سوريا، مما ينعكس إيجاباً على آفاق التعاون مع لبنان من خلال زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحسين الظروف المعيشية في كلا البلدين. هذه التطورات مجتمعة ترسم صورة لمستقبل واعد للتعاون الاقتصادي بين لبنان وسوريا، رغم التحديات الأمنية والسياسية المستمرة، وتؤكد على أهمية الجهود المشتركة لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.