لبنان وإسرائيل يخطوان خطوات نحو "مناطق تجريبية" بجهود أمريكية

A motorcade arrives at the United States' Embassy in Rome, Italy, where ambassadors-level talks between Israel and Lebanon are expected to take place, Tuesday, July 14, 2026.
الصورة: Alessandra Tarantino - AP عبر News

خطا لبنان وإسرائيل خطوات ملموسة نحو تنفيذ "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان، وذلك بعد يومين من المحادثات المكثفة التي توسطت فيها الولايات المتحدة في العاصمة الإيطالية روما. يهدف هذا التطور، الذي يُنظر إليه بعين ترقب إقليمية ودولية، إلى انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من هذه المناطق وتسليم السيطرة الأمنية والإدارية للجيش اللبناني. وتُعد هذه الخطوات جزءاً من مسعى أوسع لتهدئة التوترات المستمرة على الحدود المشتركة بين البلدين.

ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية المحادثات التي جرت في روما بأنها "مثمرة للغاية"، مشيرة إلى أن الأطراف المعنية "اتفقت على هيكل ومبادئ توجيهية لعملية المنطقة التجريبية". وأكدت الوزارة أن هذه العملية "سيتم الانتهاء منها وتنفيذها في الأيام القادمة"، مما يعكس جدية الأطراف في المضي قدماً. وتتضمن هذه المناطق، على وجه التحديد، انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل منها، وهو مطلب لبناني أساسي.

اتفاق إطار لانسحاب إسرائيلي ونزع سلاح حزب الله

كانت لبنان وإسرائيل قد أعلنتا في 26 يونيو/حزيران عن "اتفاق إطار" شامل يحدد خطة واضحة لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. ويأتي هذا الانسحاب مقابل نزع سلاح جماعة حزب الله المدعومة من إيران، في خطوة تهدف إلى إعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وتُعد هذه الخطوة محورية في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة الحدودية، والتي شهدت فترات طويلة من عدم الاستقرار.

وينص الاتفاق الإطاري أيضاً على خطوات تمهيدية نحو اتفاق سلام محتمل بين لبنان وإسرائيل في المستقبل، مما يشير إلى طموح أوسع يتجاوز مجرد التهدئة العسكرية. وتُعتبر هذه البنود جزءاً لا يتجزأ من مسعى أوسع لتحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة، بدعم قوي من الوساطة الأمريكية التي تلعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

كان من المفترض أن يبدأ الاتفاق بتطبيق "منطقتين تجريبيتين"، حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بتسليم السيطرة الأمنية والإدارية إلى الجيش اللبناني بشكل تدريجي ومنظم. ويُعهد إلى الجيش اللبناني، وفقاً لبنود الاتفاق، بتطهير هذه المناطق من أي وجود أو نشاط مسلح لحزب الله، في خطوة تهدف إلى إعادة بسط سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على أراضيها وضمان عدم وجود أي قوات غير نظامية خارج سيطرة الدولة.

لكن تنفيذ هذه الخطوات على الأرض كان قد تعثر بشكل ملحوظ قبل محادثات هذا الأسبوع في روما. وقد أدت التحديات الميدانية والسياسية المعقدة، بالإضافة إلى التباين في المواقف بين الأطراف، إلى تأخير في بدء تطبيق بنود الاتفاق، مما استدعى جولات جديدة ومكثفة من المفاوضات بوساطة أمريكية لدفع العملية إلى الأمام.

مواقف لبنان وإسرائيل من المناطق التجريبية

صرح الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل محادثات روما بأن تعليمات واضحة قد صدرت للوفد اللبناني المفاوض "لمطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب الفوري من المنطقتين التجريبيتين قبل أي مناقشات أخرى أو تقدم في بنود الاتفاق". وكانت تصريحات الرئيس عون تشير بوضوح إلى موقف لبنان التفاوضي الذي يضع الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط كشرط مسبق وأساسي لأي تقدم مستقبلي في عملية السلام.

وكان مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون قد ذكروا في وقت سابق أن المناطق التجريبية المحددة في الاتفاق ستشمل بلدات فرون وغندورية وزوطر، وهي مناطق استراتيجية في جنوب لبنان. هذه المناطق هي جزء من خطة أوسع لتسليم السيطرة من القوات الإسرائيلية إلى الجيش اللبناني، بهدف رئيسي هو نزع سلاح حزب الله وإرساء سلطة الدولة اللبنانية.

من جهته، أعلن حزب الله، وهو اللاعب الرئيسي غير الحكومي في جنوب لبنان، أنه لن يلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه، وأنه ليس لديه أي خطط لنزع سلاحه أو التخلي عن مواقعه، مما يمثل تحديًا كبيرًا ومعقداً لتطبيق بنود الاتفاق الإطاري. وتتعارض مواقف حزب الله المعلنة بشكل مباشر مع الأهداف الأساسية للاتفاق المتعلقة بإعادة بسط سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على أراضيها وإنهاء وجود أي قوة مسلحة خارج إطار الجيش الرسمي.

في المقابل، صرح مسؤولون إسرائيليون علنًا بأنهم يخططون لاحتلال طويل الأمد لجنوب لبنان، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الميداني والسياسي ويثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الأطراف بتطبيق الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية. هذا التباين الحاد في المواقف بين الأطراف يبرز التحديات الهائلة التي تواجه جهود التهدئة والاستقرار في المنطقة الحدودية، ويضع ضغطاً كبيراً على الوسطاء الدوليين.

الدور الأمريكي وتطلعات الاتفاق الشامل

قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنه بعد التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية، "سننتقل إلى محادثات فنية موسعة... بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ودائم بين إسرائيل ولبنان". وأكدت الوزارة أن "الأطراف اتفقت على هيكل ومبادئ توجيهية لعملية المنطقة التجريبية، ليتم الانتهاء منها وتنفيذها في الأيام المقبلة"، مما يشير إلى مسار واضح نحو تسوية أوسع وأكثر استدامة. ويأتي هذا الإعلان في سياق جهود أمريكية متواصلة لدفع الأطراف نحو اتفاق دائم يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يرغب في رؤية إسرائيل تنسحب أو "تعيد نشر" قواتها من لبنان، وكذلك من قطاع تحتله في جنوب سوريا. وأوضح ترامب رؤيته الاستراتيجية قائلاً: "جنوب سوريا ومن أجزاء من لبنان، نعم، سيكون من الجيد الخروج، أعتقد، وأعتقد أنك قد ترى الأمور تهدأ قليلاً. علينا أن نركز طاقتنا على البطولات الكبرى. البطولات الكبرى هي إيران". وتشير تصريحات ترامب إلى رغبة الإدارة الأمريكية في تخفيف التوترات الإقليمية الفرعية والتركيز على قضايا استراتيجية أكبر وأكثر إلحاحاً في المنطقة، مثل الملف الإيراني.

رفض سوري وتداعيات إقليمية محتملة

بدأت أحدث حرب بين إسرائيل وحزب الله عندما أطلقت الجماعة المسلحة اللبنانية صواريخ على إسرائيل بعد أيام قليلة من شن إسرائيل والولايات المتحدة لحربهما على إيران في 28 فبراير/شباط. وفي أعقاب ذلك، اجتاحت إسرائيل لبنان ومنذ ذلك الحين احتلت مساحة كبيرة من جنوب البلاد، مما أدى إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي بشكل كبير.

وفي محاولة لإيجاد حلول غير تقليدية، اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يرسل الرئيس السوري أحمد الشرع قوات إلى لبنان "للاهتمام" بحزب الله، في إشارة إلى دور محتمل لسوريا في ضبط الأوضاع الأمنية في لبنان. ومع ذلك، صرح الرئيس السوري أحمد الشرع علناً وبشكل قاطع أنه يرغب في بقاء سوريا خارج الحرب الإقليمية المتصاعدة، وأنه ليس لديه أي رغبة في التدخل عسكرياً في لبنان. هذا الرفض السوري يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الجهود المبذولة لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة، ويبرز التحديات الجيوسياسية التي تواجه أي مبادرة إقليمية.