شهدت مدينة صور جنوب لبنان تصعيداً جديداً في التهديدات الإسرائيلية بالإخلاء، حيث توسعت هذه التهديدات للمرة الأولى لتشمل الحي المسيحي التاريخي في المدينة. يأتي هذا التطور في سياق التوترات المستمرة في جنوب لبنان، مما يثير مخاوف جديدة بشأن مصير السكان المسيحيين والتراث الثقافي للمنطقة. ويُعتبر الحي المسيحي في صور جزءاً حيوياً من النسيج الاجتماعي والتاريخي للمدينة، وشمله في تهديدات الإخلاء يمثل تحولاً في نطاق هذه الإنذارات التي كانت تستهدف مناطق أخرى في السابق. وقد أكدت التقارير أن إسرائيل وسعت تهديداتها بالإخلاء في مدينة صور الجنوبية اللبنانية لتشمل الحي المسيحي التاريخي للمرة الأولى، وهو ما يشكل سابقة مقلقة في طبيعة الاستهداف.
توسع التهديدات الإسرائيلية ليشمل حي صور التاريخي
يضم الحي المسيحي في صور أكثر من 1200 نسمة من طوائف دينية مختلفة، ما يجعله جزءاً حيوياً من النسيج السكاني للمدينة. لقد تحول هذا الحي المسيحي في صور إلى ملجأ للعائلات الفارة من الهجمات الإسرائيلية في مناطق أخرى بجنوب لبنان، مما يزيد من أهمية حمايته. تأتي التهديدات الإسرائيلية بإخلاء صور في سياق أوسع يشمل بلدات ومخيمات لاجئين فلسطينيين مجاورة. وقد صدرت أوامر إخلاء مماثلة لبلدات شباريح، حمادية، جل البحر، زقزوق البلاط، بالإضافة إلى مخيمات البص والمعشوق وبرج الشمالي والرشيدية وعين بعال. تشير هذه التطورات إلى اتساع نطاق التهديدات ليشمل مناطق سكنية واسعة في جنوب لبنان، مما يثير مخاوف بشأن مصير آلاف المدنيين الذين يقطنون هذه المناطق ويعتمدون على استقرارها.
مناشدات عاجلة للحماية الدولية
أصدر كبار رجال الدين المسيحيين في صور نداءً مشتركاً يوم الثلاثاء، حثوا فيه الرئيس جوزيف عون، ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية على توفير الحماية للمدنيين. وطالب النداء أيضاً بمنع تدمير الحي التاريخي القديم للمدينة، في ظل التهديدات الإسرائيلية المتزايدة بإخلاء صور. تعكس هذه المناشدة القلق المتصاعد بشأن سلامة السكان المسيحيين والتراث الثقافي للمنطقة، وتأتي بعد توسع نطاق التهديدات ليشمل الحي المسيحي التاريخي لأول مرة، وهو ما يمثل سابقة مقلقة. وقد دعا قساوسة صور المسيحيون الكبار في نداء مشترك يوم الثلاثاء إلى حماية المدنيين ومنع تدمير الحي القديم التاريخي للمدينة، مؤكدين على ضرورة التدخل العاجل لمنع كارثة إنسانية وثقافية.
خلفية تاريخية وأبعاد مجتمعية
تحول الحي المسيحي في صور إلى ملجأ للعائلات الفارة من الهجمات الإسرائيلية في مناطق أخرى بجنوب لبنان، مما يبرز دوره كملاذ آمن في ظل الظروف الراهنة. ويعتبر سكان صور من أوائل من اعتنقوا المسيحية، حيث يعود الوجود المسيحي في المدينة إلى القرن الأول الميلادي والعصور التوراتية، مما يضفي على المنطقة أهمية تاريخية ودينية كبيرة. وقد شهد لبنان هجرة العديد من المسيحيين منذ الأزمة المالية الكبيرة عام 2019. وفي هذا السياق، صرحت سيلينا ناصر (Cilina Nasser) بأن "العديد من المسيحيين في لبنان قد هاجروا منذ الأزمة المالية الكبيرة عام 2019، والقلق هو أنه إذا تأثر الحي المسيحي بشكل كبير، فقد يهدد ذلك الوجود المسيحي في صور." هذا القلق يتزايد مع توسع نطاق التهديدات ليشمل هذا الحي التاريخي، ويثير تساؤلات حول مستقبل الطوائف المسيحية في المنطقة.
التصعيد الإسرائيلي وتداعياته
ادعى الجيش الإسرائيلي أن حزب الله كان "يعمل" من المنطقة، التي تبعد 26 كيلومتراً (16 ميلاً) عن الحدود الجنوبية. يأتي هذا الادعاء في سياق التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة والاشتباكات المستمرة، ويستخدم لتبرير العمليات العسكرية الإسرائيلية.
في سياق متصل، أسفرت الضربات الإسرائيلية في جميع أنحاء جنوب لبنان يوم الثلاثاء عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، من بينهم صبي يبلغ من العمر 16 عاماً قُتل في غارة بطائرة مسيرة خارج منزله في حبوش. أثارت هذه الحادثة مخاوف بشأن سلامة المدنيين في المناطق الحدودية، وتحديداً من تأثير الغارات الجوية على السكان غير المقاتلين، وتزيد من المعاناة الإنسانية.
وقد أدت الهجمات الإسرائيلية إلى مقتل 3,637 شخصاً على الأقل منذ 2 مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل في أعقاب مقتل المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، في ضربات أمريكية إسرائيلية. هذه الأرقام تسلط الضوء على حجم التصعيد وتداعياته الإنسانية الخطيرة في المنطقة، وتشير إلى تصاعد مستمر في العنف يؤثر على حياة المدنيين بشكل مباشر.