غارات إسرائيلية على جنوب لبنان تسفر عن مقتل 10 بينهم مسعفون وطفلة

Women grieve over the bodies of relatives who were killed on Tuesday in Israeli airstrikes in the southern village of Deir Qanoun al-Nahr, ahead of their funeral procession inside a morgue in the southern port city of Tyre, Lebanon, Thursday, May 21, 2026.
الصورة: AP/Mohammed Zaatari عبر News

أسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، الجمعة، عن مقتل 10 أشخاص، من بينهم طفلة سورية. وقع أحد هذه الهجمات صباح الجمعة في قرية دير قانون النهر بمحافظة صور الساحلية، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص. كما أدت الغارة على دير قانون النهر إلى إصابة ستة أشخاص آخرين، بينهم ثلاثة مسعفين وامرأة سورية. هذه الغارات تأتي في سياق التوترات المستمرة في المنطقة وتصعيد الأعمال العسكرية المتبادلة التي تشهدها الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ أشهر. وقد أكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجومين الإسرائيليين "انتهكا" القانون الدولي، وذلك تعليقاً على الغارات التي استهدفت جنوب لبنان وتسببت في سقوط ضحايا مدنيين وعاملين في القطاع الصحي، مشيرة إلى الخسائر البشرية الكبيرة التي لحقت بالمدنيين والعاملين في مجال الرعاية الصحية.

تفاصيل الهجمات والضحايا

كان ستة مسعفين من بين الضحايا العشرة الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، مما يسلط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها العاملون في مجال الرعاية الصحية في مناطق النزاع. وقعت الضربة الأولى في قرية حانويه (Hanouiyeh)، ما أسفر عن مقتل أربعة مسعفين يعملون لصالح جمعية الإسعاف الإسلامية التابعة لحزب الله. كما تسببت تلك الضربة في إصابة اثنين آخرين، أحدهما مسعف، في حانويه، مما رفع عدد المصابين في هذه الضربة إلى ثلاثة. وقد أكد الجيش الإسرائيلي أنه نفذ ضربات ضد عدة مواقع بنية تحتية لحزب الله في منطقة حانويه، حيث كان يتواجد عناصر من حزب الله، مؤكداً أن هذه الضربات كانت موجهة ضد أهداف عسكرية محددة.

في دير قانون النهر (Deir Qanoun al Nahr)، كانت طفلة سورية ومسعفين اثنين من جمعية كشافة الرسالة، من بين القتلى الستة الذين سقطوا في تلك الغارة. تأتي هذه الحصيلة ضمن العدد الإجمالي للضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجمات التي استهدفت المنطقة. بالإضافة إلى الوفيات، أصيب ستة أشخاص آخرين في دير قانون النهر، من بينهم ثلاثة مسعفين وامرأة سورية، مما يزيد من حجم المأساة الإنسانية. هذه التفاصيل تسلط الضوء على الأثر المدمر للغارات الجوية على المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، والعاملين في مجال الإسعاف الذين يقدمون خدمات حيوية في مناطق النزاع.

صرح الجيش الإسرائيلي بأن جنوده تعرفوا على عنصر من حزب الله كان يتنقل على دراجة نارية في دير قانون النهر وقاموا باستهدافه، مؤكداً أن الاستهداف كان موجهاً ضد أهداف عسكرية محددة. وأضاف الجيش الإسرائيلي أن جنوده تعرفوا على عنصر إضافي من حزب الله كان يتنقل على دراجة نارية في دير قانون النهر بعد ذلك بوقت قصير وقاموا باستهدافه أيضاً، مشيراً إلى استهدافين منفصلين لعناصر من حزب الله في نفس القرية. هذه العمليات العسكرية الإسرائيلية تأتي في إطار ما تصفه إسرائيل بالرد على أنشطة حزب الله عبر الحدود، وتؤكد على استمرار استهداف عناصر الجماعة في جنوب لبنان.

ردود الفعل والاتهامات المتبادلة

صرحت وزارة الصحة اللبنانية بأن الهجومين الإسرائيليين "انتهكا" القانون الدولي، وذلك تعليقاً على الغارات التي استهدفت جنوب لبنان وتسببت في سقوط ضحايا مدنيين وعاملين في القطاع الصحي. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه نفذ ضربات ضد عدة مواقع بنية تحتية لحزب الله في منطقة حانويه، حيث كان يتواجد عناصر من حزب الله، مؤكداً أن هذه الضربات كانت موجهة ضد أهداف عسكرية. يأتي هذا التصريح في سياق الردود المتبادلة على الأحداث الأخيرة والاتهامات بين الجانبين، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك السيادة والقانون الدولي.

يُجري الجيش الإسرائيلي حالياً فحصاً للادعاءات التي تشير إلى إصابة عدة أفراد غير متورطين في المنطقة خلال الغارات، وذلك للتحقق من أي أضرار جانبية محتملة. كما أكد الجيش الإسرائيلي أنه اتخذ خطوات لإخلاء السكان في منطقة الضربة قبل تنفيذها، بهدف تقليل الخسائر البشرية بين المدنيين. صرح الجيش الإسرائيلي بأنه قبل الضربات، اتُخذت إجراءات للتخفيف من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة والمراقبة الجوية المكثفة لضمان دقة الاستهداف. هذه التأكيدات تأتي في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة بشأن سلامة المدنيين في مناطق النزاع.

سبق للجيش الإسرائيلي أن اتهم حزب الله باستخدام سيارات الإسعاف كغطاء لأنشطة مسلحة، دون أن يقدم أدلة على هذه المزاعم، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الاتهامات. في يوم الجمعة، أصدر كل من الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام بيانات منفصلة، أكدا فيها أن ضباطهما يتسمون بالانضباط والاحترافية، وولاؤهم مقتصر على مؤسساتهم والأمة اللبنانية فقط، وذلك رداً على أي اتهامات أو محاولات للتشكيك في حياديتهم. هذه البيانات جاءت في سياق التوترات الجارية والمحاولات المستمرة لتشويه سمعة المؤسسات الأمنية اللبنانية، وتأكيداً على دورها الوطني المستقل.

سياق الصراع المستمر والوضع الإنساني

تتواصل الهجمات بين إسرائيل و"حزب الله" على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، مما يشير إلى استمرار التصعيد في المنطقة. في وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن عدد القتلى في الجولة الأخيرة من القتال بين إسرائيل و"حزب الله" تجاوز 3000 شخص، وهو رقم يعكس حجم الخسائر البشرية الكبيرة. يأتي هذا في سياق تصاعد التوترات والأعمال العسكرية المتبادلة في المنطقة، والتي تؤثر بشكل كبير على المدنيين، وتثير مخاوف جدية بشأن تفاقم الأزمة الإنسانية.

كما أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الخميس عن وقوع 169 هجوماً مؤكداً استهدف العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرافق الصحية في لبنان، مما أسفر عن مقتل 116 شخصاً، منذ بدء الحرب الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله". هذه الأرقام تسلط الضوء على الوضع الإنساني المتدهور وتأثير الصراع على الخدمات الأساسية، وتعكس التحديات الجسيمة التي يواجهها القطاع الصحي في لبنان. بدأت الحرب الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله" في 2 مارس، وشهدت منذ ذلك الحين تصعيداً متواصلاً يؤثر على المدنيين والبنية التحتية، ويهدد استقرار المنطقة بأسرها، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف التصعيد وحماية الأرواح.

وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات المستمرة تزيد من الضغط على النظام الصحي اللبناني الذي يعاني بالفعل من تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص الإمدادات الطبية والموارد البشرية. استهداف المسعفين والمرافق الصحية يعيق قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدة الضرورية للمتضررين، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان. وتتزايد الدعوات الدولية لوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المنشآت الطبية والعاملين فيها.

عقوبات أمريكية على حزب الله وحلفائه

في تطور منفصل، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجموعة من المشرعين والمسؤولين الأمنيين والعسكريين التابعين لحزب الله وحلفائه، متهمة إياهم بالسعي للحفاظ على نفوذ الجماعة على مؤسسات الدولة اللبنانية وعرقلة جهود نزع السلاح. وتعد هذه المرة الأولى التي تفرض فيها واشنطن عقوبات على مسؤولين أمنيين لبنانيين في مناصبهم، مما يشير إلى تصعيد في الضغط الأمريكي على الجماعة وحلفائها، ويسلط الضوء على مدى قلق الولايات المتحدة من نفوذ حزب الله داخل الدولة اللبنانية.

من بين المسؤولين الذين طالتهم العقوبات اثنان من المديرية العامة للأمن العام والمخابرات العسكرية، واللذان اتُهما بتقديم ما وصفته وزارة الخزانة الأمريكية بـ "دعم غير مشروع" ومعلومات استخباراتية لحزب الله. هذه الاتهامات تشير إلى تغلغل حزب الله في مؤسسات الدولة اللبنانية، مما يثير مخاوف بشأن استقلالية هذه المؤسسات. وتأتي هذه العقوبات في إطار جهود الولايات المتحدة المستمرة لمكافحة ما تعتبره نفوذاً لحزب الله يهدد استقرار لبنان والمنطقة، وتؤكد وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقويض قدرة حزب الله على العمل داخل المؤسسات اللبنانية وتمويل أنشطته التي تعتبرها الولايات المتحدة مزعزعة للاستقرار.

وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن هؤلاء المسؤولين استخدموا مناصبهم لخدمة مصالح حزب الله، مما يسمح للجماعة بتعزيز سيطرتها على القطاعات الحيوية في الدولة، بما في ذلك القطاع الأمني والعسكري. وتشدد واشنطن على أن هذه العقوبات تبعث برسالة واضحة بأن أي شخص يساعد حزب الله في السيطرة على مؤسسات الدولة اللبنانية أو يعيق نزع سلاحه سيواجه عواقب وخيمة، في محاولة لردع المسؤولين اللبنانيين عن التعاون مع الجماعة. هذا الإجراء يعكس استراتيجية أمريكية أوسع نطاقاً لمواجهة نفوذ حزب الله، والذي تصنفه الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية، ويهدف إلى الحد من قدرته على التأثير في السياسة اللبنانية.