عاد نحو 50 ألف شخص إلى منازلهم في محافظتي النبطية والجنوب بلبنان، في حركة عودة تشهدها المنطقة وسط تحديات أمنية وخدمية متزايدة. تأتي هذه العودة في ظل استمرار نزوح أكثر من 106 آلاف شخص يقيمون في مواقع إيواء جماعية منتشرة في أنحاء البلاد، مما يعكس تعقيد الوضع الإنساني. وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، مما يبرز حجم الأزمة التي واجهها البلد.
تصاعد التوترات العسكرية والأمنية في المنطقة الحدودية
رصدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) نشاطاً عسكرياً مكثفاً خلال الأيام الماضية، مسجلةً 143 مساراً للمقذوفات يوم الخميس وحده. من بين هذه المقذوفات، نُسب 19 منها إلى القوات الإسرائيلية، مما يشير إلى استمرار الاشتباكات عبر الحدود. وفي اليوم الذي سبقه، الأربعاء، سجلت اليونيفيل عدداً أكبر بكثير من مسارات المقذوفات بلغ 364 مساراً، حيث أرجعت 330 منها إلى القوات الإسرائيلية. كما أبلغت اليونيفيل عن إطلاق 34 مقذوفاً من قبل جماعة حزب الله في اليوم ذاته.
إلى جانب القصف المدفعي والصاروخي، رصدت اليونيفيل انتهاكات متكررة للمجال الجوي اللبناني. ففي يوم الأربعاء، أبلغت البعثة عن 32 انتهاكاً للمجال الجوي اللبناني، مما يثير مخاوف بشأن السيادة اللبنانية ويزيد من حدة التوتر. ومع ذلك، لم يتم الإبلاغ عن أي انتهاكات للمجال الجوي اللبناني من قبل اليونيفيل يوم الخميس ضمن منطقة عملياتها، مما يشير إلى تباين في وتيرة الأحداث العسكرية على مدار اليومين وتغير في نمط العمليات الجوية.
انتهاكات وحوادث على الأرض تستهدف قوات حفظ السلام
لم تقتصر التوترات على الضربات الجوية وتبادل إطلاق النار، بل امتدت لتشمل حوادث مباشرة على الأرض. رصدت قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل نشاطاً برياً "واسع النطاق" للجيش الإسرائيلي في جميع أنحاء منطقة عمليات البعثة، مما يزيد من تعقيد مهمة المراقبة وفصل القوات. وفي حادثة بارزة وقعت يوم الأربعاء، اعترضت دبابتا إسرائيليتان قافلة لليونيفيل شمال مدينة صور، في خرق واضح لبروتوكولات التعامل مع قوات حفظ السلام الدولية. وخلال هذا الحادث المقلق، وجّهت إحدى الدبابات الإسرائيلية سلاحها نحو مركبة تابعة لليونيفيل، وفقاً لما أفادت به مصادر مطلعة، ما يمثل تصعيداً خطيراً في التعامل مع البعثة الأممية. تأتي هذه الحوادث في سياق التوترات الجارية في المنطقة، حيث تقوم قوات حفظ السلام بمراقبة الأنشطة العسكرية على الأرض وتهدف إلى منع التصعيد.
جهود وقف إطلاق النار والآفاق المستقبلية للتهدئة
في سياق متصل بجهود التهدئة الشاملة في المنطقة، تم توقيع اتفاق إلكتروني بين الولايات المتحدة وإيران لوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات في حرب الشرق الأوسط، بما في ذلك تلك الدائرة في لبنان. يهدف هذا الاتفاق إلى تخفيف حدة التوترات الإقليمية وفتح الباب أمام استقرار محتمل في المنطقة، مما قد يؤثر إيجاباً على الوضع الأمني والإنساني في جنوب لبنان. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الأنشطة العسكرية التي رصدتها قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) مؤخراً، مما يجعل أي اتفاق لوقف إطلاق النار أمراً حاسماً للحد من التصعيد وتوفير بيئة أكثر أماناً لعودة النازحين واستئناف الحياة الطبيعية.
تحديات العودة والاحتياجات الإنسانية الملحة
على الرغم من عودة آلاف الأشخاص إلى ديارهم، يحذر الشركاء في المجال الإنساني من أن استمرار انعدام الأمن والدمار واسع النطاق، بالإضافة إلى محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية، كلها عوامل تمنع العديد من الأشخاص من العودة إلى ديارهم بشكل دائم. هذه التحديات تعرقل جهود الإغاثة وتزيد من صعوبة الوضع الإنساني للعائدين والنازحين على حد سواء، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً. وتؤكد المنظمات الإنسانية على الحاجة الملحة لتحسين الظروف الأمنية وتوفير الموارد الكافية لدعم التعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتأثرة بجنوب لبنان، لضمان عودة كريمة ومستدامة للمتضررين.