صفقة إيران الكبرى: هل تلتزم إسرائيل بوقف الهجمات في لبنان؟

Lebanese soldiers deploy in Beer al-Salassel village, south Lebanon, after people start returning to their villages following the announcement of an initial ceasefire agreement between the United States and Iran, Monday, June 15
الصورة: AP عبر News

صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه "يجب ألا تكون هناك هجمات أخرى من جانب إسرائيل في أي مكان في لبنان،" في إشارة إلى الوضع المتوتر في المنطقة الذي يشهد تصعيداً مستمراً. يأتي هذا التصريح القاطع من ترامب في ظل وجود "هدنة" مع حزب الله سارية المفعول منذ أبريل/نيسان، والتي كان من المفترض أن تخفف من حدة التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. على الرغم من هذه الهدنة المعلنة، استمرت إسرائيل في قصف مناطق واسعة من لبنان وتوغلت بشكل أعمق في الأراضي اللبنانية، مما يثير تساؤلات حول التزامها بوقف التصعيد والحد من العمليات العسكرية. هذا الوضع المتأزم يضع المنطقة على شفا تحولات كبيرة، خاصة مع اقتراب موعد توقيع "صفقة كبرى" مع إيران، والتي يُعتقد أنها قد تعيد تشكيل ديناميكيات القوى الإقليمية.

موقف إسرائيل المتشدد من لبنان وتداعياته العسكرية

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يوم الاثنين أن القوات الإسرائيلية ستبقى منتشرة في الأراضي التي تحتلها في لبنان "إلى أجل غير مسمى". جاء هذا التأكيد القاطع في سياق التوترات المستمرة في المنطقة، مع استمرار العمليات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد للوجود العسكري في الجنوب اللبناني. هذا الموقف يعكس تمسك إسرائيل بما تعتبره ضرورة أمنية، ويصعد من حدة التوتر في المنطقة الحدودية.

وصرح كاتس أيضاً بأنه إذا هاجمت إيران إسرائيل بسبب الأحداث في لبنان، فإن إسرائيل سترد بقوة على هذا الهجوم. ويشير هذا التصريح إلى التصعيد المحتمل للصراع ليشمل أطرافاً إقليمية أوسع، مما يحول الصراع الثنائي إلى مواجهة إقليمية متعددة الأطراف، وهو ما قد تكون له عواقب وخيمة على الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأضاف كاتس أن "المنطقة الأمنية" في الأراضي اللبنانية ذات السيادة سيتم إخلاؤها من السكان المحليين ومن "جميع البنى التحتية الإرهابية، بما في ذلك المنازل في القرى المتاخمة". وتوضح هذه التصريحات الاستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع المناطق الحدودية، والتي تركز على إزالة أي وجود يمكن أن يُنظر إليه على أنه تهديد لأمنها، حتى لو كان ذلك يعني تهجير السكان المدنيين وتدمير منازلهم. هذا النهج يثير مخاوف كبيرة بشأن حقوق الإنسان ومصير المجتمعات المحلية في هذه المناطق.

وتحتل القوات الإسرائيلية أو لديها أوامر إخلاء لأكثر من خُمس مساحة لبنان، مما يعكس نطاق التوغل العسكري الإسرائيلي وحجم السيطرة التي تسعى إسرائيل لفرضها على الأراضي اللبنانية. وتثير هذه السيطرة على الأراضي قلقاً عميقاً بشأن مصير السكان المحليين والبنية التحتية في تلك المناطق، وتزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة. كما أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث تشير التقارير إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص داخل لبنان بسبب العمليات العسكرية.

تداعيات الصفقة الأمريكية الإيرانية المرتقبة

تستعد سويسرا لاستضافة توقيع "صفقة كبرى" مع إيران يوم الجمعة، في خطوة من المتوقع أن يكون لها تداعيات إقليمية واسعة النطاق. لم تُفصح تفاصيل الصفقة بشكل كامل حتى الآن، مما يترك مجالاً واسعاً للتكهنات حول طبيعتها وتأثيراتها المحتملة. لكنها تأتي في خضم توترات متصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة بين إسرائيل ولبنان، مما يضفي عليها أهمية استراتيجية بالغة. ويُعتقد أن هذه الصفقة قد تؤثر بشكل كبير على الديناميكيات الأمنية القائمة وتجلب متغيرات جديدة على المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بالعلاقات بين القوى الإقليمية والدولية.

عقب الإعلان عن الصفقة المرتقبة، أفادت وسائل إعلام لبنانية بوقوع غارة بطائرة مسيرة استهدفت موقعين في جنوب إسرائيل. ولم تُعرف على الفور الجهة المسؤولة عن هذه الغارة، لكنها تشير إلى استمرار حالة عدم الاستقرار والعمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة، حتى مع المحاولات الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاقات أوسع. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية عملياتها في أجزاء من لبنان، مما يزيد من تعقيد الوضع ويضع تحديات إضافية أمام أي جهود لتحقيق السلام.

خلافات ترامب مع نتنياهو وتأثيرها على المشهد الإقليمي

في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص داخل البلاد، وفقاً لتقارير إعلامية موثوقة. هذا النزوح الجماعي يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي تسببت بها النزاعات المستمرة، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى حلول مستدامة. يأتي هذا التطور بينما تشير تقارير إلى توترات حادة بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فقد وصف ترامب، في مكالمة هاتفية غاضبة جرت في وقت سابق من الشهر، نتنياهو بأنه "fucking crazy"، في إشارة واضحة إلى خلافات عميقة محتملة حول التعامل مع الوضع في المنطقة واستراتيجيات حل الأزمات. هذه التوترات بين الزعيمين قد تؤثر بشكل كبير على الديناميكيات السياسية والعسكرية، خاصة مع استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية في لبنان، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويجعل التنبؤ بمسار الأحداث أكثر صعوبة.

آفاق السلام الإقليمي في ظل التصعيد المتبادل

تهدف الصفقة المبرمة مع إيران إلى تحقيق "السلام في المنطقة بما في ذلك لبنان"، وفقاً لما ذكره الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال (Truth Social). هذا الهدف الطموح يواجه تحديات كبيرة في ظل تصعيد متبادل مستمر، حيث قامت قوات حزب الله بقصف عدة مناطق داخل إسرائيل، رداً على العمليات الإسرائيلية. هذه الهجمات المتبادلة تجعل مهمة تحقيق السلام أكثر صعوبة وتتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة وتنازلات من جميع الأطراف المعنية. إن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب وقفاً فورياً للتصعيد والالتزام بالاتفاقيات القائمة، بما في ذلك الهدنة مع حزب الله، لتمهيد الطريق أمام حلول سياسية طويلة الأمد تضمن أمن جميع الشعوب في المنطقة.