رفض حزب الله أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، في الوقت الذي وصف فيه الرئيس اللبناني الاتفاق بأنه الفرصة الأخيرة لوقف شامل لإطلاق النار. جاء الرفض في بيان تلفزيوني صدر يوم الخميس، حيث صرّح رئيس حزب الله، نعيم قاسم، بأن الاتفاق "سخيف ومهين ومُهين". وقد شدد قاسم على أن مطالبه الرئيسية تتمحور حول رفض انسحاب مقاتليه من جنوب لبنان نهائيًا، معتبراً أن مثل هذا الإجراء يعادل "الاستسلام والهزيمة وتحقيق أهداف العدو". وأكد قاسم أن ما يهم حزب الله هو "وقف العدوان ووقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل" بشكل كامل من الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق الجديد مع إسرائيل بأنه "الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار". ويُقال إن الاتفاق يصف حزب الله بأنه "عدو" للولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، مما يبرز التوترات القائمة في المنطقة. تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بمساعدة وزارة الخارجية الأمريكية، وجاء هذا الاتفاق في الجولة الرابعة من المفاوضات التي عُقدت في واشنطن. وكان أحدث وقف لإطلاق النار قد تم الإعلان عنه عبر محادثات توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية.
وقد أسفر الصراع المستمر عن عواقب إنسانية وخيمة، حيث أدت الاشتباكات إلى وفاة أكثر من 3500 شخص في لبنان. كما تسبب النزاع في نزوح واسع النطاق، حيث أُجبر أكثر من 1.2 مليون شخص على ترك منازلهم في لبنان، مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة. هذه الأرقام تسلط الضوء على التأثير المدمر للنزاع على السكان المدنيين والبنية التحتية اللبنانية.
شروط حزب الله للسلام ومطالب الانسحاب
طالب حزب الله بانسحاب كامل للدولة اليهودية من الأراضي اللبنانية كشرط أساسي لأي اتفاق. وقال نعيم قاسم، القيادي في حزب الله، يوم الخميس إن "ما يهمنا هو وقف العدوان ووقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل". تأتي هذه المطالب في الوقت الذي دعت فيه الاتفاقية المقترحة لانسحاب حزب الله شمالًا إلى ما بعد نهر الليطاني. كما طالب حزب الله بانسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، وهي نقطة خلاف رئيسية لم يتم التطرق إليها بشكل كافٍ في الاتفاق المقترح.
وبحسب تقارير، فإن الاتفاق لم يحدد موعدًا لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. وفي المقابل، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رغبته في مواصلة الهجوم الإسرائيلي حتى لا يشكل حزب الله تهديدًا بعد الآن. وفي تطورات ذات صلة، أفادت تقارير بأن الجماعة أطلقت عدة طائرات مسيرة على جنود إسرائيليين متمركزين في المنطقة. كما صرح قاسم بأن شمال إسرائيل "لن يكون آمناً" طالما استمرت إسرائيل في هجماتها على جنوب لبنان. هذا التصريح يعكس استراتيجية حزب الله في ربط أمن شمال إسرائيل بالوضع في جنوب لبنان، مما يزيد من تعقيد جهود التهدئة.
تداعيات الرفض على المنطقة وتصاعد التوترات
أسفر رفض حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار عن تبديد أي أمل في تحقيق السلام بجنوب لبنان. وما زالت أجزاء كبيرة من شمال إسرائيل مُخلاة تحت تهديد هجمات حزب الله منذ بداية الحرب في غزة عام 2023. وقد شنت الجماعة هجمات شبه يومية تضامناً مع حماس. واستأنفت الهجمات في الثامن والعشرين من فبراير/شباط بعد الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. هذا التصعيد المستمر يؤكد على الترابط بين مختلف جبهات الصراع في المنطقة.
كما أفادت تقارير بأن حزب الله استأنف إطلاق الصواريخ بعد أيام من شن إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما المفاجئ في الثامن والعشرين من فبراير/شباط على إيران. ودوت صفارات الإنذار من الطائرات المسيرة في عدة بلدات حدودية بشمال إسرائيل، بما في ذلك شلومي، بعد تصريح نعيم قاسم. وقال الجيش الإسرائيلي إن صفارات الإنذار انطلقت بسبب محاولات اعتراض طائرات مسيرة أصابت مناطق قرب جنود في جنوب لبنان. هذه الأحداث المتسارعة تشير إلى استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وأظهرت الإحصائيات أن ما لا يقل عن 28 جندياً إسرائيلياً وثلاثة مدنيين لقوا حتفهم. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل نقيب يبلغ من العمر 21 عاماً في سلاح المدرعات بجنوب لبنان. كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن جندياً إسرائيلياً قُتل في اشتباك بجنوب لبنان. وفي تطور آخر، قتلت الغارات الجوية الإسرائيلية أربعة أشخاص على الأقل في لبنان، من بينهم ثلاثة في قرية سحمر بوادي البقاع، وفقاً للسلطات المحلية والأخبار اللبنانية. كما أفادت تقارير بمقتل جندي حفظ سلام تابع للأمم المتحدة وإصابة اثنين آخرين عندما أصابت قذيفة هاون موقعهم قرب مرجعيون. وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية إن ضربة بطائرة مسيرة قتلت سائق دراجة نارية وأصابت أربعة أشخاص في قرية معروب. هذه الخسائر البشرية المتزايدة تسلط الضوء على التكلفة الباهظة للصراع المستمر.
خلفية الصراع والاتفاق المقترح
تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بمساعدة وزارة الخارجية الأمريكية، وجاء هذا الاتفاق في الجولة الرابعة من المفاوضات التي عُقدت في واشنطن. وورد أن أحدث وقف لإطلاق النار تم الإعلان عنه جاء عبر محادثات توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية. دعا الاتفاق الولايات المتحدة إلى المساعدة في إنشاء "مناطق نموذجية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، باستثناء جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية". ويدعو اتفاق وقف إطلاق النار أيضًا القوات المسلحة اللبنانية إلى تولي السيطرة على المناطق الأمنية في لبنان التي يُحظر على المسلحين التواجد فيها. هذه البنود تهدف إلى تعزيز دور الجيش اللبناني وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة في الجنوب.
استولت إسرائيل على حوالي 20% من لبنان، حيث استولت القوات الإسرائيلية على ما يقرب من خُمس الأراضي اللبنانية. وبدأت القوات اللبنانية في التحرك إلى قرية الدبين الجنوبية بعد ظهر يوم الخميس عقب مغادرة القوات الإسرائيلية. ويعد هذا أول انسحاب للقوات الإسرائيلية من منطقة في جنوب لبنان منذ بدء الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله قبل حوالي ثلاثة أشهر. تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعليق الضربات المخطط لها في بيروت. ويُشار إلى أن القتال في لبنان يهدد الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز، مما يبرز الأبعاد الإقليمية والدولية للصراع.
مواقف دولية وإقليمية متباينة
أفاد رئيس حزب الله، نعيم قاسم، بأن مطالبه الرئيسية تتمحور حول رفض انسحاب مقاتليه من جنوب لبنان نهائيًا، معتبراً أن مثل هذا الإجراء يعادل "الاستسلام والهزيمة وتحقيق أهداف العدو". كما صرح قاسم بأن شمال إسرائيل "لن يكون آمناً" طالما استمرت إسرائيل في هجماتها على جنوب لبنان. وفي سياق متصل، شددت طهران على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق سلام حزب الله، وفقًا لتقارير. وكانت الجمهورية الإسلامية قد أشارت سابقًا إلى أنها ستنسحب من طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة إذا استمر الصراع في لبنان. وطالبت إيران بأن يشمل أي هدنة دائمة لبنان. من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين إن "وقف إطلاق النار هو عندما تطلق النار بشكل أكثر اعتدالًا" في الشرق الأوسط. بينما ذكر اللواء إيال زامير، رئيس الأركان العسكري الإسرائيلي، أن العمليات الإسرائيلية في إيران ولبنان "خلقَت واقعًا أمنيًا جديدًا" من خلال إضعاف إيران وحزب الله "بدرجة غير مسبوقة".
تعكس هذه المواقف المتباينة تعقيد الوضع الإقليمي، حيث تتقاطع المصالح المحلية مع الأجندات الدولية. فبينما تسعى الولايات المتحدة للتوسط في اتفاقيات لوقف إطلاق النار، تظل الشروط الجوهرية للأطراف المتحاربة، مثل انسحاب القوات والاعتراف بوجود الجماعات المسلحة، نقاط خلاف رئيسية. يضاف إلى ذلك، التأثير المستمر للنزاع في غزة، والذي لا يزال يغذي التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مما يجعل التوصل إلى حل دائم أمراً بالغ الصعوبة. إن إصرار إيران على إشراك حزب الله في أي اتفاق سلام يبرز الدور المحوري الذي تلعبه طهران في دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
تتجه الأنظار الآن إلى كيفية تطور الوضع على الأرض، خاصة مع استمرار الضربات المتبادلة والتهديدات الصادرة عن كلا الجانبين. يرى المراقبون أن غياب جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، ورفض حزب الله التخلي عن مواقعه، يشكلان عقبتين رئيسيتين أمام أي تقدم حقيقي نحو السلام. إن استمرار حالة عدم اليقين هذه يترك المنطقة على حافة تصعيد محتمل، مع تداعيات إنسانية واقتصادية وسياسية خطيرة على جميع الأطراف المعنية.