تناول تقرير بثته قناة ITV News (المملكة المتحدة) في 10 يونيو، أعده جيمس ميتس، هجومًا إسرائيليًا استهدف مواقع "إرهابية" في مدينة صور بجنوب لبنان. ركز التقرير على هذه الأحداث التي وقعت في المنطقة، مقدمًا منظورًا محددًا للتطورات. خلال الجزء الذي استمر أربع دقائق من التقرير، أجرى ميتس مقابلات حصرية مع أفراد من الطاقم الطبي اللبناني وسكان محليين من معقل حزب الله في المنطقة، مما أثرى التغطية بوجهات نظر من داخل المجتمع المتضرر.
ادعاءات التقرير وغياب الأدلة
زعم تقرير قناة ITV News، الذي أعده جيمس ميتس، أن القوات الإسرائيلية قصفت مستشفى عمداً في مدينة صور بجنوب لبنان، وذلك دون تقديم أدلة تدعم هذا الادعاء. جاء هذا الزعم ضمن تغطية القناة لهجوم إسرائيلي استهدف مواقع "إرهابية" في المنطقة. وقبل ميتس، خلال التقرير، تصريحات المسؤولين اللبنانيين التي نفت وجود أي تواجد عسكري لحزب الله بالقرب من المستشفى على أنها حقائق، دون إجراء تحقيق مستقل أو عرض أدلة تثبت أو تدحض هذه النفي. يثير هذا التناول تساؤلات حول مدى الالتزام بالمعايير الصحفية التي تتطلب التحقق من الادعاءات قبل عرضها على الجمهور، خاصة وأن التقرير فشل في تقديم أي دليل مادي أو مستقل يدعم ادعاء القصف المتعمد للمستشفى، واعتمد بدلاً من ذلك على الروايات المحلية فقط.
تجاهل الإنكار الإسرائيلي ومصادر المقابلة
لم يتضمن تقرير قناة ITV، الذي بثه جيمس ميتس، الإشارة إلى النفي الصادر عن الجيش الإسرائيلي (IDF) قبل أسبوع من تاريخ بث التقرير. وقد أصدر الجيش الإسرائيلي بيانه قبل أسبوع كامل من عرض تقرير ITV، تحديدًا قبل الهجوم الذي تناولته القناة. وفي هذا البيان، اتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله "بوضع نفسه بشكل منهجي بين البنية التحتية المدنية والمراكز السكانية، ووضع بنيته التحتية بالقرب من المؤسسات الطبية، وبالتالي تعريض حياة المرضى والموظفين الطبيين والمدنيين في المنطقة للخطر، في انتهاك للقانون الدولي". هذا النفي لم يُذكر أو يُعالج ضمن تغطية ITV للأحداث في مدينة صور بجنوب لبنان، مما أثار انتقادات حول حيادية التغطية ومدى شموليتها لوجهات النظر المختلفة. خلال الجزء المخصص للتقرير، الذي استمر أربع دقائق، اقتصرت المقابلات التي أجراها ميتس على أفراد من الطاقم الطبي اللبناني وسكان محليين من معقل حزب الله، ولم تشمل أي مصادر أخرى قد تقدم منظوراً مختلفاً للأحداث أو تتناول ادعاءات الجيش الإسرائيلي المتعلقة باستخدام حزب الله للمدنيين كدروع بشرية.
معايير الحياد الصحفي والواقع الميداني
وثق مركز ألما للأبحاث والتعليم (Alma Research and Education Center) حالات سابقة لوضع حزب الله بنية تحتية عسكرية بجوار مستشفى آخر في مدينة صور. وتشير قاعدة بيانات المركز إلى عشرات الحوادث التي استخدم فيها حزب الله دروعًا بشرية في لبنان منذ عام 2023، بما في ذلك إطلاق صواريخ من مدارس ومناطق مدنية أخرى. هذه المعلومات، التي توثق نمطاً معيناً في سلوك حزب الله وتُظهر سياقاً أوسع للعمليات العسكرية في المناطق المدنية، لم تُعرض في تقرير ITV، مما يحد من السياق الكامل للأحداث ويُفوت فرصة لتقديم صورة أكثر توازناً للوضع على الأرض. من جانبها، تُلزم هيئة أوفكوم (Ofcom)، المنظمة لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة في المملكة المتحدة، الإبلاغ عن الأخبار بدقة واجبة وتقديمها بحياد واجب، وهي معايير يبدو أن التقرير لم يلتزم بها بشكل كامل. وتأتي هذه التطورات في سياق تشير فيه الإحصائيات إلى أن حوالي 80% من اللبنانيين يعتقدون بضرورة نزع سلاح حزب الله، مما يعكس رأياً عاماً واسعاً قد يكون له تأثير على كيفية تقييم التغطية الإعلامية للأحداث في المنطقة. إن تجاهل هذه الجوانب يطرح تساؤلات حول مدى التزام التقرير بالمعايير المهنية للحياد والشمولية وتقديم صورة كاملة للجمهور.