إسرائيل تشن غارة على بيروت وتقتل قياديًا في حزب الله وسط مخاوف من تصعيد جديد

The scene after an Israeli airstrike on the Haret Hreik neighborhood of Beitut, Lebanon, on Wednesday night. Lebanon's Disaster Management Unit said more than 31,530 families have been displaced into collective shelters since the escalation began March 2, while Israeli attacks across Lebanon have killed more than 2,700 people and injured more than 8,310 since the renewed hostilities between Israel and Hezbollah began. Photo by Wael Hamzeh/EPA
الصورة: Wael Hamzeh/EPA عبر News

شنت إسرائيل غارة جوية على مبنى سكني في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأربعاء، مستهدفة قياديًا في قوة الرضوان التابعة لحزب الله. يُعد هذا الهجوم الأول بالقرب من العاصمة اللبنانية منذ بدء وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة الشهر الماضي، كما أنه أول ضربة على بيروت منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل. أسفر الهجوم عن مقتل شخص واحد على الأقل، وفقاً لمسؤولين محليين، مما أثار مخاوف متجددة من تصعيد الصراع الإقليمي.

وادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس أن الغارة قتلت قائد الرضوان مالك بالوط ونائبه وعدداً من أعضاء القوة الآخرين، مشيرين إلى أنهم أمروا بالضربة لاغتيال بالوط. وأكد الاثنان أنه "لا يتمتع أي إرهابي بالحصانة"، وتعهدا "بالوفاء بوعد الحكومة بإعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل". وتأتي هذه الغارة رغم طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نتنياهو وقف ضرب بيروت واستهداف المباني السكنية، مما يسلط الضوء على استمرار التوترات والعمليات العسكرية في المنطقة، ويشير إلى تحدٍ واضح للمطالب الدولية بضبط النفس.

تفاصيل الهجوم على المبنى السكني

استهدفت الغارة التي وقعت ليل الأربعاء على حارة حريك بثلاثة صواريخ شقة داخل مبنى سكني، مما دفع مئات السكان في الضاحية الجنوبية إلى مغادرة المنطقة سيراً على الأقدام وفي سيارات، بحثًا عن الأمان. ووفقاً لمصادر إسرائيلية، كانت قوة مالك بالوط مسؤولة عن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل والتسبب في إصابة جنود إسرائيليين، مما يشير إلى دوافع إسرائيل المعلنة للهجوم. وأفادت مواقع إسرائيلية أن بالوط قاد قوة الرضوان منذ يناير 2024، بعد أن خلف سلفه، وسام الطويل، الذي قُتل قبل توليه القيادة. وتزعم تقارير أن عدة قادة بارزين في قوة الرضوان قُتلوا منذ حرب 2023، التي اندلعت عندما فتح حزب الله جبهة دعم لغزة، مما يشير إلى استهداف إسرائيلي مستمر لقيادات هذه القوة الحيوية.

وقد أثار الاستهداف المباشر لمبنى سكني في منطقة مكتظة بالسكان تساؤلات حول قواعد الاشتباك وتداعياتها على المدنيين. فبعد الهجوم، سادت حالة من الذعر بين السكان، حيث هرع الكثيرون إلى الشوارع لتقييم الأضرار أو البحث عن ملاذ آمن بعيداً عن منطقة الخطر. وقد أظهرت لقطات من المنطقة تصاعد أعمدة الدخان من المبنى المستهدف، بينما كانت سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ تهرع إلى الموقع للتعامل مع الموقف. هذا النوع من الهجمات في المناطق السكنية يزيد من المخاوف بشأن سلامة المدنيين ويعمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة في لبنان.

خلفية الصراع وتداعيات الهجوم

في الثامن من أبريل، نفذت إسرائيل مئة ضربة جوية في غضون عشر دقائق في قلب العاصمة اللبنانية وعبر أنحاء لبنان، مدعية أنها قتلت ثلاثمئة من أفراد حزب الله. جاءت هذه الضربات المكثفة ضمن سياق أوسع من التوترات المتصاعدة بين الطرفين، والتي شهدت تبادلاً مستمراً للقصف عبر الحدود. وقد أثارت هذه الهجمات مخاوف دولية من اتساع نطاق الصراع في المنطقة، خاصة مع استهداف مناطق مدنية، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والأمني.

أسفرت هذه الهجمات عن سقوط عدد كبير من الضحايا، حيث قُتل ما لا يقل عن 376 شخصًا في الثامن من أبريل، من بينهم 31 طفلاً و99 امرأة، بينما أصيب 1223 شخصًا آخرين، شملوا 154 طفلاً و378 امرأة. تعكس هذه الأرقام التأثير المدمر للعمليات العسكرية على السكان المدنيين والبنية التحتية، وتلقي الضوء على التكلفة البشرية الباهظة للتصعيد المستمر. هذه الإحصائيات المأساوية تؤكد على الحاجة الملحة لوقف فوري لإطلاق النار وتوفير الحماية للمدنيين من ويلات الصراع المتزايد.

منذ بدء تجدد الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، أدت الهجمات الإسرائيلية عبر لبنان إلى مقتل أكثر من 2700 شخص وإصابة ما يزيد عن 8310 آخرين. تشير هذه الإحصائيات إلى حجم الدمار والخسائر البشرية التي لحقت بالبلاد، وتؤكد على الحاجة الملحة لوقف التصعيد وإنهاء العنف الذي يطال المدنيين بشكل متزايد، ويهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأسرها. استمرار هذه الأعمال العدائية يضع عبئاً هائلاً على المستشفيات والخدمات الطبية، التي تعاني أصلاً من نقص الموارد في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.

وقد أثرت هذه الهجمات بشكل كبير على البنية التحتية اللبنانية، مما أدى إلى تدمير المنازل والمرافق الحيوية، وزيادة الضغط على الخدمات الأساسية. وتسببت الضربات في أضرار جسيمة للممتلكات الخاصة والعامة، مما يعمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يواجهها لبنان. كما أن استمرار القصف يؤدي إلى تدهور الأوضاع المعيشية للسكان، الذين يعانون بالفعل من تحديات اقتصادية واجتماعية متعددة، مما يفاقم من معاناتهم اليومية ويحد من قدرتهم على الوصول إلى الضروريات الأساسية.

وأكدت وحدة إدارة الكوارث اللبنانية نزوح أكثر من 31,530 عائلة إلى ملاجئ جماعية منذ بدء التصعيد في الثاني من مارس. يعكس هذا النزوح الواسع النطاق الأثر الاجتماعي والإنساني العميق للنزاع، حيث يضطر آلاف الأشخاص إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان، مما يزيد من الضغوط على الموارد المتاحة ويزيد من تعقيدات الوضع الإنساني في البلاد. وقد تسببت عمليات النزوح في تفاقم الأزمات الصحية والتعليمية، حيث يواجه النازحون ظروفاً صعبة في الملاجئ المؤقتة، مع نقص في الغذاء والمياه والرعاية الطبية، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من المنظمات الإنسانية الدولية.

الجهود الدبلوماسية والموقف الأمريكي

تأتي هذه الغارة في الوقت الذي يستعد فيه لبنان لعقد اجتماع ثالث مع إسرائيل في الأسبوع المقبل بواشنطن. ويهدف هذا الاجتماع إلى تمهيد الطريق لبدء مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام دائم. وتُعتبر هذه المفاوضات حاسمة في ظل التوترات المتصاعدة، حيث تسعى الأطراف الدولية إلى احتواء الصراع ومنع اتساعه. إن نجاح هذه المحادثات يعتمد بشكل كبير على إرادة الأطراف المعنية في التوصل إلى حلول مستدامة تضمن الأمن والاستقرار للجميع.

وقد أعربت الولايات المتحدة عن قلقها المتزايد إزاء التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، داعية إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوضع. ويُعتقد أن واشنطن تمارس ضغوطاً على كل من إسرائيل ولبنان للجلوس إلى طاولة المفاوضات وإيجاد حل دبلوماسي للأزمة. ويُعد الدور الأمريكي حاسماً في التوصل إلى أي تسوية، نظراً لعلاقاتها القوية مع كلا الطرفين وقدرتها على التأثير في مسار الأحداث الإقليمية.

ويأمل المجتمع الدولي أن تسفر هذه الاجتماعات عن نتائج إيجابية تسهم في تخفيف حدة التوتر وإرساء أسس لسلام دائم في المنطقة، بعيداً عن دائرة العنف التي تهدد حياة المدنيين واستقرار المنطقة بأكملها. وقد جرى تحديث المقال الذي تناول هذه الأحداث في السادس من مايو 2026، في تمام الساعة 6:38 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.