الولايات المتحدة تفرض عقوبات على مرشح رئاسي سابق لحزب الله وشبكات تمويله

Hezbollah previously supported Sleiman Frangieh, a Maronite Christian, in a previous presidential race. Reuters
الصورة: Reuters عبر News

فرضت الولايات المتحدة يوم الخميس عقوبات صارمة على شخصيات وشبكات تمويل مرتبطة بحزب الله، شملت أفرادًا وكيانات عاملة في لبنان وسوريا والعراق وعمان. استهدفت العقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية هذه الشبكات المتهمة بتقديم دعم مالي ولوجستي للجماعة المصنفة إرهابية. وتأتي هذه الإجراءات في سياق جهود أمريكية متواصلة لمكافحة الأنشطة المالية لحزب الله وتقويض قدرته على العمل في المنطقة، وتأتي هذه الخطوة استهدافاً مباشراً لشخصيات رئيسية سعت لتمكين أنشطة الحزب في المنطقة.

وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن سليمان فرنجية (Sleiman Frangieh)، المرشح الرئاسي السابق المدعوم من حزب الله، "قبل دعماً مالياً من حزب الله مقابل دعم جهود حزب الله لاستهداف المقاعد البرلمانية للنواب الإصلاحيين والمستقلين في الانتخابات البرلمانية اللبنانية". كما استهدفت العقوبات الأمريكية نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، محمود قماطي، الذي اتهم بتنسيق عمليات تهريب الأموال النقدية من إيران لصالح الحزب. من جهته، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت (Scott Bessent)، بأن "الخزانة ستواصل استهداف الشبكات المالية لحزب الله ومحاسبة أولئك الذين يمكنون الجماعة من تقويض الدولة اللبنانية وتهديد آفاق السلام الدائم". وأكد بيسنت على ضرورة نزع سلاح حزب الله لتحقيق مستقبل آمن ومستقر للبنان، مشدداً على أن هذه العقوبات تبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة لن تتهاون مع من يدعمون أنشطة حزب الله المزعزعة للاستقرار، وأن واشنطن ملتزمة بتقويض مصادر تمويل الحزب وقدرته على العمل.

سليمان فرنجية: مرشح رئاسي سابق وحليف لحزب الله

استهدفت العقوبات الأمريكية سليمان فرنجية، المرشح السابق لحزب الله للرئاسة اللبنانية، الذي كان يُعد من أبرز الشخصيات المدعومة من الحزب لشغل هذا المنصب. فرنجية هو سليل عائلة سياسية بارزة في شمال لبنان، والتي تتمتع بتاريخ طويل من النفوذ السياسي في البلاد وقد لعبت دوراً محورياً في المشهد السياسي اللبناني لعقود. يتزعم فرنجية حركة المردة، وهي حركة سياسية لبنانية ذات قاعدة شعبية في شمال لبنان، وتحديداً في معقله بمدينة زغرتا.

وُجهت اتهامات لفرنجية بأنه استغل تحالفه الاستراتيجي مع حزب الله لتحقيق طموحاته السياسية، وهو تحالف أثار جدلاً واسعاً في الأوساط اللبنانية، خاصة بين القوى المناهضة لحزب الله. لا يحظى حزبه السياسي بدعم يُذكر خارج مسقط رأسه زغرتا، مما يثير تساؤلات حول مدى شعبيته الوطنية وقدرته على تمثيل شريحة واسعة من اللبنانيين. كان سليمان فرنجية صديق طفولة للرئيس السوري بشار الأسد، وهي علاقة تعكس الروابط التاريخية والسياسية الوثيقة بين عائلته ونظام الأسد في سوريا، مما يعزز من موقعه كشخصية مقربة من محور المقاومة.

ووفقاً للتقارير الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، قبل فرنجية دعماً مالياً من حزب الله مقابل دعم جهود الحزب لاستهداف المقاعد البرلمانية للنواب الإصلاحيين والمستقلين في الانتخابات البرلمانية اللبنانية. هذا الدعم المالي والسياسي من حزب الله كان عاملاً رئيسياً في تعزيز موقفه داخل الساحة السياسية اللبنانية، ومنحه نفوذاً إضافياً ربما لم يكن ليحصل عليه بمفرده. وقد دعم حزب الله في السابق سليمان فرنجية، وهو مسيحي ماروني، في السباق الرئاسي، في محاولة لضمان وصول حليف مقرب من محور المقاومة إلى سدة الرئاسة، مما يضمن استمرار نفوذ الحزب في القرار الوطني. جاء ذلك قبل انتخاب جوزيف عون رئيساً للدولة اللبنانية في يناير الماضي، وهو ما مثل تحولاً في المشهد السياسي اللبناني، حيث شهدت البلاد انتخاب رئيس توافقي بعد فترة طويلة من الشغور الرئاسي.

محمود قماطي: قيادي في حزب الله متهم بتهريب الأموال

استهدفت العقوبات الأمريكية كذلك نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، محمود قماطي، الذي يشغل هذا المنصب الرفيع داخل هيكلية الحزب، مما يجعله شخصية محورية في صنع القرار داخل الجماعة. ويُتهم قماطي، وفقًا لما ذكرته السلطات الأمريكية، بتنسيق عمليات تهريب الأموال النقدية من إيران لصالح حزب الله، مما يشكل شرياناً مالياً حيوياً للجماعة. هذه الأموال تُعد أساسية لتمويل عمليات حزب الله وأنشطته المتنوعة في المنطقة، بما في ذلك دعم عملياته العسكرية والاجتماعية.

كما وُجهت اتهامات إلى محمود قماطي بالعمل على دعم مصالح حزب الله داخل لبنان، حيث يُزعم أنه يستخدم نفوذه وموقعه لتعزيز الأجندة السياسية للحزب في مختلف الدوائر. وتقول التقارير إن قماطي لعب دورًا محورياً في تمكين الأجندة السياسية للحزب على الساحة اللبنانية، من خلال تنسيق الجهود وتوجيه الدعم لضمان تحقيق أهداف الحزب في البرلمان والحكومة والمؤسسات الأخرى. هذه الأنشطة تندرج ضمن جهود حزب الله لتعزيز قبضته على القرار السياسي في لبنان، وضمان توافق السياسات الوطنية مع رؤيته. العقوبات المفروضة على قماطي تسعى إلى تقويض قدرته على تسهيل هذه الأنشطة المالية والسياسية، وبالتالي إضعاف نفوذ حزب الله في لبنان والمنطقة.

شبكات شركات واجهة لحزب الله

يُتهم الأفراد المصنفون حديثاً بجمع الأموال وتشغيل شركات واجهة لحساب حزب الله، وفقاً للسلطات الأمريكية. هذه الشركات تعمل كواجهة لأجل إخفاء الأنشطة المالية غير المشروعة وتسهيل تدفق الأموال إلى الحزب، مما يسمح له بتجاوز الرقابة الدولية والمحلية. ومن بين الكيانات التي وردت أسماؤها في العقوبات شركة جلوب ش.م.م. (Globe SARL)، وهي شركة لها دور محوري في هذه الشبكة المالية المعقدة، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية الاقتصادية للحزب.

وتُعرف جلوب ش.م.م. بأنها الذراع التقني لشركة العهد للتجارة والاستثمار (Al Ahd Company for Trade and Investment)، وهي شركة مقرها سوريا ومرتبطة بشكل وثيق بحزب الله. هذا الارتباط يشير إلى استخدام سوريا كقاعدة لبعض الأنشطة المالية للحزب، مستغلة العلاقات القوية بين الحزب والنظام السوري. كما أشارت العقوبات إلى أن جلوب ش.م.م. لديها روابط بشبكة الأعمال التابعة لـ علاء حمية، والذي سبق أن فرضت عليه عقوبات أمريكية، مما يسلط الضوء على ترابط هذه الشبكات المالية وتداخلها مع كيانات أخرى مصنفة. هذه الروابط المعقدة تجعل تتبع الأموال وتفكيك الشبكات أكثر صعوبة للسلطات.

وورد اسم شركة الشفاء للخدمات الإدارية المحدودة (Al Shafa Administrative Services Ltd) أيضاً ضمن الكيانات المستهدفة بالعقوبات، مما يؤكد اتساع نطاق هذه الشبكة وتنوع أنشطتها. ويشغل وائل كونستانتين (Wael Constanteen) منصب الرئيس التنفيذي لشركة الشفاء للخدمات الإدارية المحدودة، مما يضعه في صلب الأنشطة المستهدفة ويجعله مسؤولاً عن عمليات الشركة. وتُظهر التقارير أن شركة الشفاء للخدمات الإدارية المحدودة لديها صلات بعلاء حمية، مما يشير إلى شبكة أوسع من العلاقات المالية المعقدة والمتشابكة المرتبطة بالأنشطة المستهدفة، والتي تهدف إلى دعم وتمويل حزب الله. هذه الروابط تؤكد الطبيعة المترابطة للشبكات التي تسعى الولايات المتحدة لتفكيكها، وتظهر الجهود المبذولة من قبل حزب الله لإخفاء مصادر تمويله وأنشطته غير المشروعة عبر شبكة معقدة من الشركات والأفراد.

سياق جيوسياسي وتداعيات العقوبات

جاءت هذه التطورات في أعقاب محادثة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس السوري يوم الأربعاء، تركزت على مكافحة حزب الله في لبنان. وتؤكد هذه المحادثة على الاهتمام الأمريكي المتزايد بالحد من نفوذ حزب الله في المنطقة، وتنسيق الجهود مع الأطراف الإقليمية لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي. وتزامن ذلك مع توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، وهي خطوة دبلوماسية قد تحمل تداعيات واسعة على المشهد الإقليمي، وتغير من ديناميكيات الصراع في المنطقة.

ويُتوقع أن تؤدي هذه الصفقة الأمريكية-الإيرانية إلى وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مما قد يخفف من التوترات الإقليمية التي تصاعدت بشكل كبير في الآونة الأخيرة. وكانت التوترات قد تصاعدت بشكل كبير بعد إطلاق حزب الله النار على إسرائيل في الثاني من مارس، وهو عمل جاء تضامناً مع طهران في إطار محور المقاومة. هذا الإجراء أشعل هجوماً إسرائيلياً واسع النطاق أسفر عن مقتل الآلاف من الأشخاص، ما دفع إسرائيل إلى غزو جنوب لبنان في تصعيد خطير للنزاع، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في المنطقة. هذه العقوبات تأتي في خضم جهود دولية وإقليمية أوسع لإعادة الاستقرار إلى المنطقة والتعامل مع التحديات الأمنية المعقدة، في محاولة لتهيئة الظروف لسلام دائم وتخفيف التوترات التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

يُذكر أن هذه المعلومات تم تحديثها بتاريخ 18 يونيو 2026، في تمام الساعة 8:14 مساءً.