أُعلن عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في 15 يونيو 2026، مما أدى إلى تراجع عدد الأعمال العدائية في لبنان، لكن عودة النازحين لا تزال محدودة وحذرة. جاء هذا الاتفاق بعد يوم واحد من غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في 14 يونيو، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة عشر آخرين وفقاً للتقارير الأولية. وقد أثارت هذه الغارة مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين، وشددت على الحاجة الملحة لتهدئة دائمة في المنطقة.
أعلن الجيش الإسرائيلي عبر منصة "X" أن الغارة استهدفت مركز قيادة لحزب الله، مدعياً أن هذا الاستهداف جاء رداً على إطلاق أهداف جوية باتجاه شمال إسرائيل. وقد جاء هذا الادعاء في سياق تصاعد التوترات الذي سبق الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني. على الرغم من الاتفاق اللاحق، لا تزال المخاوف قائمة بشأن العودة الآمنة للنازحين، حيث أن الظروف على الأرض لم تسمح بعد بعودة جماعية ومستدامة.
تصاعد الأعمال العدائية وتأثيرها على المدنيين
استمرت الأعمال العدائية بشكل مكثف قبيل الاتفاق، مع شن غارات جوية متكررة وإصدار سبعة أوامر إجلاء متجددة شملت 37 موقعاً في محافظتي الجنوب والنبطية، مما أثار نزوحاً إضافياً بين 12 و14 يونيو. وقد أصدرت القوات الإسرائيلية الدفاعية (IDF) خلال هذه الفترة، بين 12 و14 يونيو، سبعة أوامر إجلاء متجددة تخص 37 منطقة، بما في ذلك بلدة اللويزة (Louaiziye) للمرة الأولى، مما يشير إلى توسع نطاق المناطق المتأثرة بالصراع. هذه الأوامر أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ودفع المزيد من السكان إلى النزوح بحثاً عن الأمان.
خلال الفترة المشمولة بالتقرير (12-14 يونيو)، سجلت وزارة الصحة العامة ما لا يقل عن 87 حالة وفاة و298 إصابة نتيجة للأعمال العدائية، مما يعكس الشدة المتزايدة للصراع في تلك الأيام. ويبلغ إجمالي الخسائر البشرية منذ بداية التصعيد في 2 مارس 2026 ما لا يقل عن 3,798 حالة وفاة، منهم 363 امرأة و247 طفلاً، إضافة إلى 11,781 إصابة، منهم 1412 امرأة و992 طفلاً. هذه الأرقام المفجعة تسلط الضوء على الأثر المدمر للأعمال العدائية على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
وثق نظام منظمة الصحة العالمية لمراقبة الهجمات على الرعاية الصحية في لبنان 208 هجمات على مرافق الرعاية الصحية منذ 2 مارس 2026. وقد أسفرت هذه الهجمات عن عواقب وخيمة، حيث أدت إلى مقتل 134 عاملاً في مجال الرعاية الصحية كانوا في الخدمة وإصابة 403 آخرين، مما يعرقل بشكل كبير قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات الطارئة. وأدت الهجمات أيضاً إلى إغلاق 44 مركزاً للرعاية الصحية الأولية وثلاثة مستشفيات، مما يحد من الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية لمئات الآلاف من الأشخاص في المناطق المتضررة. وتؤكد وزارة الصحة العامة أن هذه الأرقام تضاف إلى إجمالي الضحايا، حيث سجلت الوزارة ما لا يقل عن 3,798 حالة وفاة و11,781 إصابة بسبب الأعمال العدائية منذ 2 مارس، مما يبرز حجم الكارثة الإنسانية المتواصلة.
الوضع الإنساني والاحتياجات الملحة
بقي ما مجموعه 131,200 نازح داخلياً في 644 ملجأ جماعياً اعتباراً من 15 يونيو، مما يعكس استمرار الحاجة الماسة للمأوى الآمن. وشكل هؤلاء النازحون 35,000 عائلة، واستمروا في الإقامة بهذه الملاجئ الجماعية حتى مساء 15 يونيو، مما يؤكد أن الاتفاق الأخير لم يؤد بعد إلى تغيير جوهري في وضعهم. هذه الأعداد الكبيرة تضع ضغطاً هائلاً على الموارد المتاحة وتبرز حجم التحدي الذي يواجه المنظمات الإنسانية.
وقد وصلت خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (WASH) إلى أكثر من 1.1 مليون شخص، مما يمثل جهداً كبيراً لتلبية الاحتياجات الأساسية في ظل الظروف الصعبة. وفي سياق متصل، تم توزيع 13.6 مليون وجبة، بحسب ما أوردت الجهات المعنية، مما يدل على الاستجابة الواسعة النطاق لتأمين الغذاء للنازحين والمجتمعات المتضررة. تعكس هذه الإحصائيات حجم الاحتياجات الإنسانية المستمرة في لبنان وسط الأوضاع الراهنة، وتؤكد على ضرورة استمرار الدعم الدولي والمحلي.
تستمر التحديات في توفير الدعم اللازم للنازحين، خاصة مع محدودية الموارد واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المستقبل. وتعمل المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات الأساسية مثل المأوى والغذاء والمياه النظيفة، فضلاً عن الرعاية الصحية والدعم النفسي الاجتماعي، إلا أن الأعداد الكبيرة للنازحين تضع ضغطاً هائلاً على هذه الجهود. وتظل الحاجة ملحة لتوفير المزيد من الدعم لضمان حصول جميع المتضررين على المساعدات الضرورية، بما في ذلك تحسين ظروف الملاجئ وتقديم خدمات تعليمية للأطفال النازحين.
التمويل الدولي والدعوة العاجلة
تفيد بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بأن نداء لبنان العاجل لعام 2026 ممول بنسبة 32.7 في المئة فقط، مما يشير إلى فجوة تمويلية كبيرة. يواجه هذا النداء تحديات في توفير الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في البلاد، خاصة مع استمرار أزمة النزوح وتفاقم الأوضاع المعيشية. وقد أشار تقرير صادر عن (OCHA) إلى أن هذا التمويل يشمل حوالي 209.6 مليون دولار أمريكي تم استلامها حتى الآن، مقابل إجمالي مبلغ مطلوب يبلغ 639.9 مليون دولار أمريكي. يعكس هذا الفارق الكبير بين التمويل المستلم والمطلوب الحاجة الماسة إلى دعم دولي إضافي ومستدام لضمان استجابة شاملة للأزمة الإنسانية في لبنان. هذه الأرقام تُبرز الضغوط التي تواجهها المنظمات الإنسانية في محاولاتها لتلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين والمجتمعات المضيفة، وتؤكد على أن الوضع يتطلب اهتماماً دولياً عاجلاً لتجنب تفاقم الأزمة.