الكنيسة المشيخية الأمريكية تدعم جهود السلام والمساعدات الإنسانية في لبنان عبر منظمة FDCD

A woman accompanies a child at a shelter in Lebanon visited by United Nations Secretary-General António Guterres.
الصورة: UN عبر News

تقدم الكنيسة المشيخية الأمريكية (PC(USA)) دعماً حيوياً لجهود السلام والمساعدات الإنسانية في لبنان عبر منظمة منتدى التنمية والثقافة والحوار (FDCD)، ومقرها بيروت، والتي تأسست قبل 22 عامًا. تُعد FDCD شريكاً قديماً للكنيسة المشيخية الأمريكية (PC(USA)) في علاقاتها الدولية، وتعمل المنظمة اللبنانية على بناء جسور التواصل والتفاهم في منطقة تشهد تحديات مستمرة. ركز طلب المنحة المقدم من FDCD على لبنان بشكل خاص، بهدف دعم المجتمعات المتضررة بشدة من النزاعات المستمرة والتداعيات الاقتصادية. شملت طلبات التمويل أيضاً توفير الدعم النفسي والاجتماعي الحيوي للأطفال والآباء المتضررين من الأزمات، بالإضافة إلى أنشطة مكثفة لتعزيز "التماسك الاجتماعي" ضمن المجتمعات المحلية المختلفة. تأتي هذه المبادرات في ظل استمرار الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، والتي تندلع حتى خلال فترات وقف إطلاق النار المعلنة، مما يؤثر بشكل مباشر على المدنيين الأبرياء والعاملين في المجال الطبي والإنساني. هذه الهجمات المتواصلة تضع عبئاً إضافياً على كاهل المجتمعات المحلية الهشة، وتعيق بشكل كبير جهود الاستقرار والتعافي.

منظمة FDCD: ركيزة السلام والحوار في لبنان

تلتزم منظمة منتدى التنمية والثقافة والحوار (FDCD)، ومقرها العاصمة اللبنانية بيروت، بالعمل الدؤوب على المساهمة في تحقيق "سلام إيجابي" في المنطقة، وفقاً لبياناتها الرسمية. وتُعد FDCD، التي تأسست قبل أكثر من عقدين، شريكاً راسخاً وطويل الأمد للكنيسة المشيخية الأمريكية (PC(USA)) في جميع علاقاتها الدولية المتعلقة بالعمل الإنساني وبناء السلام. تعمل المنظمة بشكل فعال على توفير فرص فريدة للأفراد من خلفيات متنوعة للغاية للاستماع إلى قصص بعضهم البعض وإيجاد أرضية مشتركة للحوار البناء. كما تُظهر FDCD اهتماماً خاصاً وحرصاً شديداً على جمع الناس معاً لإجراء حوارات هادفة وبناءة، إيماناً منها بأن التواصل المباشر هو مفتاح التفاهم والتعايش السلمي. هذه الجهود ترمي إلى تعزيز التفاهم المتبادل وتخفيف حدة التوترات الطائفية والاجتماعية التي قد تنشأ في مجتمع متعدد الثقافات والأديان مثل لبنان. ويُعد هذا النهج أساسياً لتمكين الأفراد والمجتمعات من تجاوز الخلافات والتركيز على القواسم المشتركة التي تعزز السلم الأهلي.

تُسهم هذه المبادرات بشكل كبير في تعزيز التفاهم المشترك والتآلف بين مختلف الفئات والطوائف في لبنان، وهو أمر بالغ الأهمية في مجتمع متعدد الأوجه. شاركت "جنى"، وهي شابة سنية، في إحدى جلسات الحوار التي نظمتها FDCD، والتي تهدف إلى كسر الحواجز وتعميق الروابط بين الشباب. ووصفت "جنى" تجربتها الأولية في هذه الجلسات قائلة: "عندما وصلت لأول مرة، حافظت على مسافتي، وشعرت بالقلق وعدم الرغبة في المشاركة، وكنت مترددة في الانفتاح على الآخرين". ومع ذلك، أدت التجربة التحويلية إلى تغييرات إيجابية وعميقة في حياتها الشخصية والعائلية، مما يعكس الأثر الإيجابي للحوار المفتوح. تُظهر هذه الشهادة كيف يمكن للحوار الميسر أن يكسر الحواجز النفسية والاجتماعية، ويفتح آفاقاً جديدة للتفاعل الإنساني. وتؤكد FDCD على أهمية خلق بيئات آمنة ومحايدة حيث يمكن للأفراد التعبير عن آرائهم ومخاوفهم دون خوف من الحكم أو التمييز، مما يعزز الثقة المتبادلة.

وأضافت "جنى" أن المشاركة النشطة في الحوار "فتحت عقول والديّ - لدرجة أنهما بدآ يريان العالم من خلال عيني - وقد قادني ذلك أيضاً إلى العثور على أفضل صديقة لي في الجامعة، وهي من الطائفة الشيعية". تُبرز هذه الشهادة المؤثرة التأثير العميق لأنشطة FDCD في بناء جسور التواصل والتفاهم بين المجتمعات المختلفة في لبنان، مما يدعم جهود السلام المستمرة والتماسك الاجتماعي في بلد يشهد تحديات متعددة ومعقدة. يتماشى هذا النهج الشامل مع الأهداف المعلنة للمنظمة في تعزيز الحوار كوسيلة أساسية وفعالة لتحقيق الاستقرار والسلم الأهلي المستدام. إن قدرة FDCD على خلق بيئة آمنة للحوار تمكن الأفراد من تجاوز الانقسامات الطائفية والسياسية، وتساعدهم على اكتشاف القيم المشتركة والإنسانية التي تجمعهم. هذه القصص الفردية تعكس النجاح الأوسع للمنظمة في تعزيز ثقافة السلام والتعايش، وتؤكد على أهمية الاستثمار في برامج بناء السلام على المستوى الشعبي.

دعم أمريكي للمساعدات الإنسانية وبناء السلام

قدمت كل من منظمة المساعدة في حالات الكوارث المشيخية (Presbyterian Disaster Assistance - PDA) والشراكات المسكونية العالمية (Global Ecumenical Partnerships) منحة مالية مهمة لمؤسسة منتدى التنمية والثقافة والحوار (FDCD). يأتي هذا الدعم المالي لتعزيز جهود FDCD الحيوية في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة وبناء السلام على المدى الطويل في لبنان، وهو ما يعكس التزام الكنيسة المشيخية الأمريكية بدعم الاستقرار الإقليمي. هذا التمويل يتيح لـ FDCD توسيع نطاق عملها والوصول إلى المزيد من المجتمعات المحتاجة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي يمر بها لبنان. ويُعد هذا التعاون بين المنظمات الدولية والمحلية حجر الزاوية في بناء قدرات الاستجابة للأزمات وتعزيز المرونة المجتمعية.

كما وفرت منظمة المساعدة في حالات الكوارث المشيخية (PDA) تمويلاً إضافياً لـ FDCD لتمكينها من تقديم الإمدادات الأساسية الضرورية للمتضررين من الأزمات. شملت هذه الإمدادات وجبات جاهزة للأكل، بالإضافة إلى المساعدة الطبية الأساسية التي تشتد الحاجة إليها، وغيرها من أشكال الدعم اللوجستي والمادي للأشخاص الذين يلجأون إلى الملاجئ الطارئة، والذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم بسبب النزاعات. وتهدف هذه المساعدات المباشرة إلى تخفيف الأعباء الهائلة عن المجتمعات المتأثرة بالظروف الراهنة في لبنان، وتوفير حد أدنى من الكرامة والأمان للسكان المتضررين. هذا الدعم لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الفورية فحسب، بل يساهم أيضاً في بناء الثقة وتعزيز الروابط بين المنظمة والمجتمعات التي تخدمها، مما يمهد الطريق لجهود بناء السلام الأكثر استدامة. وتُعتبر هذه الإمدادات حيوية للحفاظ على صحة ورفاهية النازحين والمدنيين المتضررين.

تحديات لبنان: صراع مستمر واحتياجات متزايدة

تقاربت منظمة المساعدة في حالات الكوارث المشيخية (PDA) من منتدى التنمية والثقافة والحوار (FDCD) بشكل وثيق في السنوات الأخيرة، مع توسع FDCD في عملها الإنساني لمواجهة الاحتياجات الهائلة والمستمرة في لبنان خلال فترة طويلة من الصراع والانهيار الاقتصادي غير المسبوق. وقد تأثر لبنان بشكل عميق بحروب متعددة وصراعات داخلية وخارجية، بما في ذلك الصراع الحالي بين إسرائيل وحزب الله، مما زاد من تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتردية في البلاد. يأتي ذلك في ظل استمرار الأوضاع الأمنية غير المستقرة التي تلقي بظلالها الكثيفة على حياة المدنيين وتعيق جهود التعافي والتنمية. هذا الوضع المعقد يتطلب استجابة شاملة تتجاوز مجرد تقديم المساعدات الطارئة، لتشمل برامج طويلة الأجل تهدف إلى بناء القدرات المحلية وتعزيز الصمود المجتمعي. إن التدهور الاقتصادي، المصحوب بالتوترات الأمنية، يخلق بيئة صعبة للغاية للمنظمات الإنسانية العاملة على الأرض.

في الخامس عشر من مايو، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تمديداً لمدة 45 يوماً لوقف إطلاق النار الذي كان قد تم التوصل إليه في منتصف أبريل بين لبنان وإسرائيل. يُنظر إلى هذا التمديد على أنه محاولة دبلوماسية حاسمة لتخفيف التوترات المستمرة على الحدود الجنوبية للبنان، والتي أدت إلى نزوح آلاف الأشخاص وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والممتلكات في المناطق الحدودية. وتهدف هذه الجهود الدبلوماسية المستمرة إلى توفير نافذة زمنية لتهدئة الوضع وربما التوصل إلى حلول أكثر استدامة وطويلة الأمد، تضمن الأمن والاستقرار للمدنيين على جانبي الحدود. ومع ذلك، فإن التحديات لا تزال قائمة، وتتطلب استجابة دولية مستمرة ودعماً للمنظمات المحلية مثل FDCD التي تعمل على الأرض لمساعدة المتضررين وبناء مستقبل أفضل. إن استمرار الهجمات المتبادلة، حتى خلال فترات وقف إطلاق النار المعلنة، يُبرز الحاجة الملحة إلى حلول دائمة ومستقرة تضمن حماية المدنيين وتحافظ على سلامتهم.