أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، السبت، عدم وجود محادثات مباشرة جديدة مع "إسرائيل" حالياً، مشدداً على أن انسحاب قوات الاحتلال "الإسرائيلي" وعودة المعتقلين والنازحين وإعادة الإعمار تبقى أولويات وطنية عليا. جاءت تصريحات الرئيس عون هذه خلال زيارة غير معلنة إلى النبطية جنوب لبنان، رافقه فيها قادة أمنيون وقائد الجيش اللبناني. وأوضح عون أن هذه الزيارة الميدانية تهدف بشكل أساسي إلى طمأنة السكان في المناطق الجنوبية بأن الدولة تقف إلى جانبهم بقوة، وتعمل بشكل حثيث على توفير الخدمات الأساسية لهم ودعم صمودهم في وجه التحديات الراهنة.
تصاعد العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني
يستمر الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه المتواصل على جنوب لبنان، وذلك على الرغم من اتفاق إطاري برعاية أمريكية وقعته لبنان و"إسرائيل" في واشنطن بتاريخ 26 يونيو 2026، والذي كان يهدف إلى إنهاء حالة الحرب القائمة بين الجانبين. فقد نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الخميس الماضي سلسلة من التفجيرات العنيفة في بلدتي ميس الجبل وبني حيان، ما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات.
وفي بلدة المنصوري، فجّر جيش الاحتلال الإسرائيلي منازل مدنية وبنية تحتية حيوية، وسط قصف مدفعي مكثف استهدف المنطقة. وقد تم الإبلاغ عن وقوع أكثر من 10 انفجارات قوية منذ منتصف الليل في هذه المناطق، مما تسبب في هزات أرضية شعر بها سكان مدينة صور والقرى المجاورة لها، ما أثار حالة من الخوف والقلق بين الأهالي. كما سُجل انفجار كبير آخر شرق بلدة الخيام، مما يؤكد استمرار التصعيد العسكري.
شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية ثلاث غارات جوية عنيفة على بلدة النبطية الفوقا، وقصفت المدفعية البلدة بشكل متكرر، مستهدفة الأحياء السكنية والبنية التحتية. واستهدفت غارة جوية أخرى المنطقة الواقعة بين بلدتي زبقين وشيحين جنوب شرق صور، في حين أصابت نيران المدفعية أطراف بلدة زوطر الشرقية باتجاه ميفدون، مما يعكس توسع نطاق الاستهدافات الإسرائيلية. هذه العمليات العسكرية المتصاعدة تسببت في نزوح أعداد كبيرة من السكان من منازلهم، بحثاً عن الأمان في مناطق أكثر هدوءاً.
أساليب الاحتلال في هدم المنازل وتدمير البنية التحتية
تبنى جيش الاحتلال الإسرائيلي أساليب جديدة ومبتكرة تهدف إلى هدم المنازل وتدمير الممتلكات دون الحاجة لدخول مناطِقها بشكل مباشر، مما يزيد من صعوبة حماية المدنيين وممتلكاتهم. وشملت هذه الأساليب إسقاط براميل مملوءة بالمتفجرات على أسطح المنازل باستخدام طائرات مسيرة متطورة، قبل تفجيرها عن بعد بواسطة تقنيات التحكم عن بعد. هذه الطريقة تتيح للاحتلال تحقيق أهدافه التدميرية مع تقليل المخاطر على قواته.
يأتي هذا التطور في سياق استمرار العدوان على جنوب لبنان، حيث تسببت هذه العمليات في دمار واسع النطاق للممتلكات المدنية والبنية التحتية الأساسية في عدة بلدات وقرى لبنانية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والطرقات. وتُضاف هذه الأساليب التدميرية إلى القصف المدفعي العنيف والغارات الجوية المتواصلة التي تستهدف المنطقة بشكل يومي، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين ويدمر سبل عيشهم.
أهداف الزيارة وتأكيد الدعم الحكومي
أكد الرئيس جوزيف عون أن انسحاب قوات الاحتلال "الإسرائيلي" بشكل كامل من الأراضي اللبنانية، وعودة المعتقلين اللبنانيين من السجون الإسرائيلية، وعودة النازحين إلى قراهم ومنازلهم، بالإضافة إلى إعادة الإعمار الشامل لما دمره العدوان، تظل أولويات وطنية قصوى للدولة اللبنانية. يأتي هذا التأكيد الحاسم في ظل استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، حيث تشهد المنطقة قصفاً واستهدافاً ممنهجاً للمنازل والبنية التحتية المدنية، مما يستدعي موقفاً وطنياً موحداً.
وتشدد القيادة اللبنانية على أهمية استعادة السيادة الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية، وتأمين عودة كريمة وآمنة لكافة اللبنانيين إلى ديارهم وممتلكاتهم، فضلاً عن إعادة بناء وتأهيل كل ما دمره العدوان الإسرائيلي. هذه الأولويات تشكل محور السياسة الوطنية والدبلوماسية في التعامل مع التحديات الراهنة في المنطقة، وتعكس التزام الدولة بحماية مواطنيها وأراضيها في مواجهة العدوان المستمر.