نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة من الانفجارات وعمليات القصف المدفعي في جنوب لبنان فجر الجمعة، مستهدفاً عدة مناطق في خرق واضح للتهدئة المتفق عليها. وشمل القصف مناطق متفرقة ضمن قضاء صور وقضاء بنت جبيل، مما أثار حالة من التوتر في المنطقة الحدودية التي تشهد تصعيداً مستمراً. وقد جاءت هذه العمليات العسكرية في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لتهدئة الأوضاع في المنطقة، في محاولة لمنع المزيد من التصعيد على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وفي نفس التوقيت الذي شهد انفجاراً كبيراً في مدرسة، شن الطيران الإسرائيلي غارة جوية على بلدة المنصوري. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية مكثفة لتهدئة الأوضاع في جنوب لبنان، بما في ذلك اتفاق الإطار الأمريكي الذي يهدف إلى منع التصعيد في المنطقة الحدودية بين البلدين. هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، كان يهدف إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية ومنع المزيد من التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإقليمية.
تدمير مدرسة وبنية تحتية في صور
فجّرت القوات الإسرائيلية معظم مبنى المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري، الواقعة ضمن قضاء صور، تاركةً جزءاً صغيراً فقط من المبنى قائماً. وقد أدى هذا التفجير إلى تدمير واسع النطاق للمنشأة التعليمية في البلدة الجنوبية، مما يثير تساؤلات حول استهداف البنى التحتية المدنية. هذا الاستهداف لمؤسسة تعليمية يعكس تصعيداً في طبيعة العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق مدنية، ويزيد من المخاوف بشأن سلامة المدنيين والبنى التحتية الحيوية. وتأتي هذه التطورات في سياق العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق متعددة في جنوب لبنان، وتحديداً في قضاء صور الذي شهد استهدافات متكررة.
وفي سياق متصل، تعرضت منطقة تلة علي الطاهر للاستهداف. وتقع هذه التلة بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني. وتمثل هذه التلة موقعاً استراتيجياً في المنطقة، وقد شهدت عمليات قصف ومدفعية في إطار التصعيد المستمر، مما يشير إلى أهميتها العسكرية لدى الأطراف المتصارعة. الاستهداف المتكرر لهذه المنطقة يؤكد على الطبيعة الحساسة والمتقلبة للوضع الأمني على طول الحدود، حيث تسعى الأطراف إلى فرض سيطرتها أو تدمير قدرات الطرف الآخر.
تفجير نفق استراتيجي في جبل علي الطاهر
فجّرت قوات الجيش الإسرائيلي فجراً عبوات ناسفة في تلة برعشيت الواقعة ضمن قضاء بنت جبيل، في تصعيد جديد للعمليات العسكرية بالمنطقة. وتزامن ذلك مع استهداف قصف مدفعي وادي الحجير، مما أثار حالة من التوتر في جنوب لبنان. وكانت القوات الإسرائيلية قد نفذت مساء الخميس تفجيراً قوياً في مرتفعات علي الطاهر، شمال نهر الليطاني، في منطقة استراتيجية بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا. هذا التفجير الذي وقع في مرتفعات علي الطاهر كان ذا قوة كبيرة، وقد أثار أصداءه في المنطقة المحيطة، مما يشير إلى حجم العملية العسكرية التي نفذت هناك.
وأفادت مصادر بأن الانفجار استهدف شبكة أنفاق وبنية تحتية تابعة لحزب الله تمتد لأكثر من كيلومترين في المنطقة، مما يشير إلى عملية عسكرية واسعة النطاق ومخطط لها بعناية. هذه الشبكة من الأنفاق، بحسب المصادر، كانت تشكل جزءاً من البنية التحتية العسكرية لحزب الله في المنطقة الحدودية. وفي سياق متصل، ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس أن إسرائيل دمرت ما وصفه بـ "أكبر موقع إيراني خارج إيران"، في إشارة إلى أنفاق علي الطاهر. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، والتي تتخللها ادعاءات متبادلة حول طبيعة الأهداف المستهدفة وأهميتها الاستراتيجية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
سياق سياسي وتداعيات الاتفاق
وقعت بيروت وتل أبيب "صيغة إطار" في 26 يونيو، نصت على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق. هذا الاتفاق، الذي جاء بجهود أمريكية، كان يهدف إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية ومنع المزيد من التصعيد. تحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وبعضها الآخر منذ حرب 2023 و2024، مما يجعل قضية الانسحاب الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني محورية في أي اتفاق سلام طويل الأمد. التزام الأطراف بهذا الاتفاق يعتبر أساسياً لتحقيق أي تقدم نحو تهدئة دائمة في المنطقة.
تتزامن هذه التطورات مع احتدام الحملة الانتخابية الإسرائيلية، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى حشد وتوحيد كتلته اليمينية قبل انتخابات 27 أكتوبر. يأتي ذلك في ظل ادعاء نتنياهو تدمير "أكبر موقع إيراني خارج إيران"، في إشارة إلى أنفاق علي الطاهر، مما يضيف بعداً سياسياً محلياً للتصعيد الأخير. يُنظر إلى هذه العمليات العسكرية والادعاءات المصاحبة لها في إسرائيل على أنها جزء من استراتيجية نتنياهو لتعزيز موقفه الانتخابي وإظهار قوته في مواجهة التهديدات الإقليمية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الحاسمة، حيث يسعى لتقديم نفسه كزعيم قوي قادر على حماية أمن إسرائيل.