الرئيس ترامب يعلن عن وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله بوساطة أمريكية

Supporters of Lebanon's Hezbollah wave flags while commemorating Israel’s withdrawal from southern Lebanon in 2000, in the southern suburbs of Beirut, Lebanon, May 25, 2026.
الصورة: REUTERS/Raghed Waked عبر News

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين عن وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بوساطة أمريكية، وذلك بعد محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين حول إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار. وقد جاءت هذه المحادثات كجزء من جهود دبلوماسية مكثفة قادها ترامب بهدف تخفيف حدة التوترات الإقليمية. وبحسب ترامب، وافق حزب الله على وقف جميع إطلاق النار، مشيراً إلى أن "إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل". هذا الإعلان جاء ليؤكد التزام الأطراف بتهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة، بعد فترة من التصعيد العسكري الذي هدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط.

أفادت تقارير، ومنها ما نشرته أكسيوس (Axios)، أن رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، أبلغ إدارة ترامب استعداد حزب الله لوقف إطلاق نار مع إسرائيل، وتعهد بضمان تنفيذه. وقد جاء هذا الإبلاغ في سياق جهود الوساطة التي سعت إليها الولايات المتحدة لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة. في هذا السياق، قال علي حمدان، كبير مستشاري بري، لشبكة أكسيوس إن الولايات المتحدة اقترحت وقف إطلاق نار جزئي بين إسرائيل وحزب الله، يتوقف بموجبه حزب الله عن شن غارات على شمال إسرائيل، وفي المقابل لا تضرب إسرائيل بيروت، مع خطة لتوسيع وقف إطلاق النار تدريجياً ليشمل مناطق أخرى. ومع ذلك، ذكر بري رداً على هذا الاقتراح: "لماذا وقف إطلاق نار جزئي؟ دعونا نحصل على وقف إطلاق نار كامل". هذا الموقف اللبناني يعكس رغبة في تحقيق استقرار شامل بدلاً من حلول مؤقتة.

وصف ترامب المكالمة بأنها "مكالمة جيدة جداً" أجريت عبر ممثلين بارزين، قائلاً إنها كانت "مثمرة جداً". وأكد ترامب أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، مشدداً على أن "أي قوات في طريقها، قد تم إعادتها بالفعل". وقد جاء هذا التأكيد ليطمئن الأطراف المعنية ويؤكد على الطبيعة الدبلوماسية للحل. وتشير تقارير أكسيوس إلى أن حزب الله أبدى استعداده لوقف إطلاق نار شامل مع إسرائيل، وهو ما أكده بري بتعهده بضمان التنفيذ. هذا التطور يمثل نقطة تحول محتملة في مسار الصراع الإقليمي.

جهود الوساطة الأمريكية لمنع التصعيد

قال مسؤولان إسرائيليان لرويترز إن إسرائيل كانت تنتظر موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النهائية قبل تنفيذ أي عملية في الضاحية الجنوبية لبيروت. هذا الانتظار يؤكد على الدور المحوري للولايات المتحدة في إدارة الأزمة ومنع التصعيد. وفي سياق متصل، ذكر مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل أجلت ضربتها المخطط لها في منطقة الضاحية ببيروت بناءً على طلب واشنطن. هذا التطور يعكس الجهود الأمريكية الحثيثة لمنع تصعيد أوسع في المنطقة، حيث كانت الولايات المتحدة قد حثت إسرائيل لأسابيع على تجنب ضرب العاصمة اللبنانية كجزء من مساعيها لمنع اتساع رقعة الصراع. وقد استمرت هذه الدعوات الأمريكية لإسرائيل لأسابيع، مؤكدة على أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة.

وكانت إدارة ترامب قد اقترحت في البداية ترتيباً أضيق نطاقاً، يقضي بوقف حزب الله هجماته على شمال إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن ضرب بيروت. ويبدو أن هذه التطورات تشير إلى أن أي ضربة إسرائيلية فورية في العاصمة اللبنانية قد تم تعليقها وسط دفعة أمريكية لوقف إطلاق النار. هذا التعليق للعمليات الإسرائيلية المخطط لها في الضاحية، بناءً على طلب واشنطن، يبرز مدى جدية الجهود الدبلوماسية الأمريكية لتجنب التصعيد العسكري الشامل. وتؤكد هذه الخطوات على أن واشنطن كانت تسعى جاهدة لمنع حدوث تصعيد عسكري واسع النطاق قد يؤثر على المنطقة بأسرها.

وفي وقت سابق، وصف الرئيس ترامب المكالمة التي أدت إلى وقف إطلاق النار بأنها "مكالمة جيدة جداً" أجريت عبر ممثلين بارزين، مؤكداً أنها كانت "مثمرة جداً". وشدد ترامب على أن "جميع إطلاق النار سيتوقف" بموجب الاتفاق. كما أكد أن أي قوات كانت في طريقها إلى بيروت قد "تم إعادتها بالفعل"، مضيفاً: "أي قوات في طريقها قد تم إعادتها بالفعل". هذا التأكيد من ترامب يعكس التزامه بعدم تورط القوات الأمريكية في أي صراع مباشر ويشير إلى ثقته في فعالية الوساطة. وقد أشار ترامب إلى أن هذه المكالمة تمت من خلال كبار الممثلين، مما يضفي عليها طابعاً رسمياً ومهماً.

موقف حزب الله والبرلمان اللبناني من وقف إطلاق النار

أبلغ علي حمدان، كبير مستشاري رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، شبكة أكسيوس (Axios) أن حزب الله مستعد تمامًا للالتزام بوقف إطلاق نار شامل، ومستعد لضمان تنفيذه. جاء ذلك في سياق الرد على اقتراح أمريكي سابق بوقف إطلاق نار جزئي، والذي كان يهدف إلى تجميد الأعمال العدائية في مناطق محددة أولاً. وقد أكد حمدان على أن حزب الله يرى في الالتزام بوقف إطلاق نار شامل خطوة أكثر إنتاجية وفعالية لتحقيق الاستقرار.

وفيما يتعلق بهذا المقترح، نقل حمدان عن بري قوله: "لماذا وقف إطلاق نار جزئي؟ دعونا نحصل على وقف إطلاق نار كامل". وأوضح حمدان أن الاقتراح الذي تلقوه كان يقضي بـ "عدم شن حزب الله هجمات على شمال إسرائيل، وفي المقابل لن تقصف إسرائيل بيروت، ثم يتوسع وقف إطلاق النار تدريجياً ليشمل مناطق أخرى". هذا التفضيل لوقف إطلاق نار شامل يعكس رغبة لبنانية في استقرار أوسع وأكثر ديمومة، بدلاً من حلول مؤقتة قد تحمل في طياتها بذور تصعيد مستقبلي. وقد دفع بري بقوة نحو هذا الخيار، مؤكداً على أن الحل الشامل هو الأفضل.

وأضاف حمدان تأكيدًا على موقف حزب الله: "نحن متأكدون أن حزب الله سيلتزم بوقف إطلاق نار شامل. نعتقد أنه سيكون أكثر إنتاجية". وأشار حمدان إلى أن بري دفع بقوة نحو وقف إطلاق نار كامل يشمل البر والبحر والجو، بدلاً من الترتيب الأضيق نطاقاً الذي كان مقترحاً في البداية. هذا الموقف يعكس رؤية لبنانية شاملة للتهدئة، تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار على جبهة واحدة. وقد شدد حمدان على أن هذا التوجه يهدف إلى تحقيق سلام مستدام في المنطقة.

كما أكد بري، وفقًا لتقارير، التزامه بضمان تنفيذ وقف إطلاق النار. وأوضح علي حمدان أن هذه الرسالة قد تم تسليمها إلى السفيرة الأمريكية في لبنان ميشيل عيسى (Michel Issa)، مما يشير إلى أن الجهود الدبلوماسية كانت نشطة في نقل المواقف بين الأطراف بشكل مباشر وواضح. وقال حمدان أيضًا: "نعلم أن الوقت ينفد"، في إشارة إلى الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق سريع وفعال لتجنب المزيد من التصعيد والدمار. وقد تم التأكيد على هذه الرسالة للسفيرة الأمريكية كخطوة رسمية في عملية المفاوضات.

ردود فعل إقليمية وتداعيات محتملة

أفاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الاثنين بتهديدات بضرب أهداف لحزب الله في الضاحية "بعد الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار" من قبل الجماعة الشيعية. وفي أعقاب ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً باللغة العربية يحث سكان الضاحية على المغادرة حفاظاً على سلامتهم، مبيناً أن "في حال استمر حزب الله في إطلاق النار باتجاه مدننا وبلداتنا، سيرد الجيش الإسرائيلي بضرب أهداف إرهابية في الضاحية". هذه التحذيرات تشير إلى استمرار التوتر على الرغم من جهود الوساطة، وتؤكد على هشاشة الوضع الأمني في المنطقة. وقد جاء هذا التحذير الموجه لسكان الضاحية ليعكس جدية التهديدات الإسرائيلية.

وفي رد فعل إقليمي، ذكرت وكالة تسنيم للأنباء شبه الرسمية الإيرانية يوم الاثنين أن فريق التفاوض التابع لطهران علّق التبادلات غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء احتجاجاً على الإجراءات الإسرائيلية في لبنان. وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة X من أن العمليات الإسرائيلية في لبنان تنتهك وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن واشنطن وإسرائيل ستتحملان "عواقب أي انتهاك". هذا التطور يعكس الترابط بين الجبهات المختلفة في المنطقة وتأثير الصراع اللبناني الإسرائيلي على العلاقات الدبلوماسية الأوسع، مما يبرز حساسية الوضع.

ونقلت وكالة تسنيم عن مسؤولين إيرانيين قولهم إنه لن تجري أي محادثات مع الولايات المتحدة حتى توقف إسرائيل هجماتها في لبنان. كما ذكر التقرير أن إيران و"محور المقاومة" التابع لها مستعدان للرد في مضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بما في ذلك مضيق باب المندب في البحر الأحمر. هذه التهديدات الإيرانية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتثير مخاوف من اتساع نطاق الصراع ليشمل ممرات ملاحية حيوية، مما قد يؤثر على حركة التجارة العالمية.

آفاق وقف إطلاق النار وضمانات التنفيذ

أبلغ مسؤولون أمريكيون رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وفقًا لمصدر لم يذكر اسمه تحدث لشبكة أكسيوس (Axios)، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من غير المرجح أن يوافق على وقف إطلاق النار. ويأتي ذلك في خضم جهود الوساطة الأمريكية المعقدة، التي تواجه تحديات كبيرة في التوفيق بين مواقف الأطراف. من جانبه، أكد علي حمدان، كبير مستشاري بري، الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق، قائلاً: "نعلم أن الوقت ينفد". وتشير هذه التطورات إلى تعقيدات المفاوضات الجارية حول وقف التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، وتبرز التحديات التي تواجه الجهود الدبلوماسية لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.

إن تباين المواقف بين الأطراف، ورغبة لبنان في وقف إطلاق نار شامل مقابل تحفظات إسرائيلية محتملة، يزيد من صعوبة تحقيق اختراق دبلوماسي كامل. ومع ذلك، فإن إعلان الرئيس ترامب عن وقف إطلاق النار، وتأكيدات حزب الله على استعداده للالتزام به، يمثلان خطوة أولى نحو تهدئة التوترات. يبقى التحدي الأكبر في ضمان التزام جميع الأطراف وتوسيع نطاق التفاهمات لتشمل جميع الجبهات، في ظل التهديدات المتبادلة والمخاوف الإقليمية من تصعيد أوسع. إن قدرة هذه الجهود الدبلوماسية على الصمود أمام الضغوط والتوترات المتزايدة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الاستقرار الإقليمي.