الجيش اللبناني ينسحب من قاعدة في الجنوب وسط تقدم إسرائيلي وقصف جوي مكثف

A car lies amid debris following an Israeli airstrike in the southern port city of Tyre, on Friday.
الصورة: AP Photo/Mohammed Zaatari عبر News

انسحب الجيش اللبناني بقواته من قاعدة عسكرية استراتيجية في كفرتبنيت يوم السبت، في خطوة جاءت وسط تقدم عسكري إسرائيلي متواصل وقصف جوي مكثف استهدف بلدات وقرى جنوبية. هذا الانسحاب، الذي تم في وقت مبكر من صباح السبت، شمل إخلاء المعدات الثقيلة والأفراد من القاعدة التي تعد نقطة مراقبة مهمة في المنطقة الحدودية. جاء هذا الانسحاب الحاسم بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً بالإخلاء لنحو عشرين موقعاً لبنانياً، شملت مدينة النبطية الحيوية والقرى المجاورة لها، مما أثار مخاوف من تصعيد واسع النطاق في المنطقة الحدودية. وقد أكد شهود عيان ومصادر أمنية محلية أن القوات اللبنانية غادرت الموقع بشكل منظم، تاركة وراءها بعض المنشآت التي قد تكون عرضة للاستهداف.

وقد أفادت تقارير أمنية وميدانية بوقوع ضربات جوية عنيفة يوم السبت استهدفت قرى مختلفة تقع بالقرب من النبطية، مما أسفر عن دمار واسع وتفاقم للوضع الإنساني. هذه الضربات الجوية، التي نفذتها الطائرات الحربية الإسرائيلية، طالت مناطق سكنية وزراعية، مما أدى إلى نزوح عدد كبير من السكان المحليين. كما تعرضت مدينة النبطية نفسها لقصف مدفعي كثيف في اليوم ذاته، مما زاد من حدة التوترات وأدخل المنطقة في دوامة جديدة من العنف. وشمل القصف المدفعي مناطق متفرقة داخل المدينة وعلى أطرافها، مما تسبب في أضرار جسيمة للممتلكات والبنى التحتية، وزاد من حالة الذعر بين السكان. هذه التطورات الميدانية المتلاحقة تشير بوضوح إلى تصعيد غير مسبوق في الأوضاع الأمنية في جنوب لبنان.

تصعيد عسكري متواصل على الجبهة الجنوبية

في المقابل، نفذ مقاتلو حزب الله عدة هجمات يوم السبت، في رد على التحركات الإسرائيلية. وشملت هذه الهجمات استهداف قوات إسرائيلية متمركزة على أطراف كفرتبنيت باستخدام طائرتين مسيرتين، بحسب ما أوردته مصادر أمنية مطلعة. وقد أكدت هذه المصادر أن الهجمات أسفرت عن إصابات محتملة في صفوف القوات الإسرائيلية، وتسببت في أضرار للمعدات العسكرية. هذه الهجمات تعكس استمرار المواجهة وتبادل الضربات على طول الحدود، وتؤكد على أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرته على الرد على التحركات الإسرائيلية.

وفي حادث منفصل يسلط الضوء على دقة الاستهداف وخطورته، استهدفت طائرة إسرائيلية مسيرة جندياً لبنانياً بالقرب من أحد المستشفيات في النبطية، إلا أنها لم تصبه، مما يشير إلى محاولة اغتيال فاشلة. وقع الحادث أثناء قيام الجندي بدورية روتينية، وقد أثار استهداف الأفراد العسكريين اللبنانيين قلقاً بشأن توسع نطاق الاستهدافات الإسرائيلية. ولكن، في حادث آخر، ذكرت مصادر أمنية أن طائرة إسرائيلية مسيرة أخرى أصابت جندياً على الطريق الحيوي الذي يربط النبطية بكفر رمان، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة استدعت نقله لتلقي العلاج. وقد تم نقل الجندي المصاب على الفور إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، في حين باشرت السلطات اللبنانية تحقيقاً في ملابسات الهجوم. أسفرت غارة جوية مدمرة في دير الزهراني عن مقتل شخصين، وذلك في إطار التصعيد المستمر الذي يحصد أرواح المدنيين والعسكريين على حد سواء في المنطقة.

خلفية الصراع وتداعياته الإنسانية المتفاقمة

بدأ الصراع الأخير بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس/آذار الجاري، وشهد منذ ذلك الحين تصعيداً مستمراً وتبادلاً للغارات والهجمات. وقد تميزت هذه المرحلة من الصراع بزيادة وتيرة الضربات الجوية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وردود حزب الله الصاروخية والمسيرة. وفي أواخر مايو/أيار، تمكنت القوات الإسرائيلية من السيطرة على قلعة بوفورت التاريخية التي تعود للحقبة الصليبية، وهي موقع استراتيجي يطل على المنطقة، مما يمثل تطوراً ميدانياً مهماً في سير العمليات العسكرية. هذه السيطرة أعطت القوات الإسرائيلية ميزة تكتيكية في مراقبة التحركات في جنوب لبنان.

أسفرت المعارك الأخيرة عن مقتل أكثر من 3700 شخص في لبنان، وهو رقم يعكس حجم الخسائر البشرية الهائلة التي تتكبدها البلاد نتيجة لهذا الصراع المستمر. هذه الإحصائية المروعة تشمل مدنيين وعسكريين، وتلقي بظلالها على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في جنوب لبنان، حيث تسببت في نزوح عشرات الآلاف من منازلهم وتدمير واسع للبنى التحتية. وعلى الجانب الآخر، قُتل 30 جندياً إسرائيلياً ومتعاقد دفاع واحد في جنوب لبنان أو بالقرب منه، مما يشير إلى أن الجانب الإسرائيلي يتكبد أيضاً خسائر بشرية في هذه المواجهات. كما أدت الأحداث إلى مقتل مدنيين اثنين في شمال إسرائيل، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية المتزايدة للنزاع التي تطال المدنيين على جانبي الحدود، ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى التهدئة.

آفاق التهدئة والجهود الدبلوماسية المعقدة

تواصل القوات الإسرائيلية تقدمها في منطقة قريبة من كفرتبنيت بجنوب لبنان، وذلك حسبما أفادت تقارير أمنية، مما يثير تساؤلات حول الأهداف النهائية لهذه العمليات. يأتي هذا التقدم في سياق التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل، وبعد انسحاب الجيش اللبناني من قاعدة في كفرتبنيت يوم السبت، الأمر الذي قد يغير من ديناميكيات السيطرة الميدانية. وقد شهدت المنطقة المحيطة بكفرتبنيت تصعيداً عسكرياً واسعاً، بما في ذلك الضربات الجوية المكثفة والقصف المدفعي الذي استهدف بلدات وقرى لبنانية، إضافة إلى هجمات شنتها قوات حزب الله رداً على هذه التحركات. هذه التطورات الميدانية تستمر في تغذية حالة عدم الاستقرار في جنوب لبنان، وتجعل من آفاق التهدئة أمراً بعيد المنال في ظل غياب أي اختراقات دبلوماسية ملموسة. المجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ هذا التصعيد، وتتواصل الدعوات إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد الذي قد يجر المنطقة إلى صراع أوسع نطاقاً، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية من الأعمال العسكرية المتواصلة.