الجيش الإسرائيلي يوسع توغله البري في جنوب لبنان إلى ما وراء "الخط الأصفر"

JERUSALEM
الصورة عبر News

كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، متجاوزًا "الخط الأصفر" ونهر الليطاني، في تصعيد أعقب تهديدات إسرائيلية بزيادة الضربات ضد حزب الله. وكانت إسرائيل قد أعلنت في أبريل/نيسان الماضي فرض "خط أصفر" جنوب نهر الليطاني في لبنان، واصفة المنطقة الممتدة إلى الحدود بأنها "منطقة أمنية عازلة". هذا الإعلان جاء في سياق تصاعد التوترات على الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، حيث تشهد المنطقة اشتباكات متقطعة منذ أشهر.

أفادت هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان" وصحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن الجيش الإسرائيلي كثّف في الأيام الأخيرة عملياته العسكرية إلى ما وراء النهر و"الخط الأصفر" في جنوب لبنان. هذا التوسع في العمليات يشير إلى تغيير في قواعد الاشتباك وتوسيع النطاق الجغرافي للعمليات العسكرية الإسرائيلية. وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، تقدمت قوة إسرائيلية إلى بلدة زوطر الشرقية شمال نهر الليطاني وسط اشتباكات وهجمات قال حزب الله إنه نفذها ضد القوة المتقدمة، مما يؤكد على الطبيعة المباشرة والمواجهة لهذه التوغلات البرية. وقد زادت إسرائيل بشكل حاد من هجماتها على لبنان في الساعات الأخيرة، وذلك بعد تهديدات بنيامين نتنياهو بتصعيد الضربات ضد حزب الله، مما يربط بشكل مباشر بين التصريحات السياسية والعمل العسكري الميداني.

تصعيد عسكري وتداعيات إنسانية

شنّت إسرائيل 82 هجومًا على لبنان يوم الثلاثاء وحده، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين، وفقًا لتقارير إعلامية رصدت هذا التصعيد الأخير. وتأتي هذه الغارات في سياق عملية عسكرية واسعة النطاق بدأتها إسرائيل في لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، والتي لم تقتصر على الغارات الجوية بل شملت توغلات برية واشتباكات متفرقة.

أسفرت هذه العملية العسكرية المستمرة عن مقتل 3,185 شخصًا وإصابة 9,633 آخرين في لبنان، وهي أرقام تعكس حجم الدمار والخسائر البشرية الناجمة عن الصراع. وقد تسببت شدة الهجمات في نزوح أكثر من مليون شخص داخل الأراضي اللبنانية، مما يمثل أزمة إنسانية متفاقمة في المنطقة، حيث يواجه النازحون ظروفاً معيشية صعبة ونقصاً في الموارد الأساسية.

خلال هذه العملية، توغلت القوات الإسرائيلية مسافة تزيد عن 10 كيلومترات (حوالي 6 أميال) داخل الأراضي اللبنانية الجنوبية، متجاوزة ما يعرف بـ "الخط الأصفر" ونهر الليطاني. هذا التقدم الميداني يشير إلى توسع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وتجاوزها للمناطق التي كانت تعتبر خطوط تماس تقليدية.

اجتماع أمني رفيع المستوى يسبق التصعيد

عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى في وقت سابق يوم الثلاثاء، بحضور وزير الدفاع إسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير. أتى الاجتماع بعد تصريحات نتنياهو التي هدد فيها بشن "ضربات قوية" ضد حزب الله. ويُعتقد أن هذا الاجتماع كان بمثابة تنسيق للخطوات العسكرية المتصاعدة التي تلت ذلك مباشرة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتي تجاوزت "الخط الأصفر" ونهر الليطاني، مما يشير إلى توسع نطاق التوغل البري وتغيير محتمل في الاستراتيجية الإسرائيلية.

أهداف التوغل الإسرائيلي المعلنة

زعمت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن التوغل الموسع يهدف إلى منع مقاتلي حزب الله من تشكيل تهديد مباشر لإسرائيل. ووفقاً للصحيفة، تسعى هذه العمليات أيضاً إلى مواجهة هجمات الطائرات المسيرة المتفجرة التي تُشن من جنوب لبنان، والتي أصبحت تشكل مصدر قلق متزايد للأمن الإسرائيلي. يأتي هذا التوسع في العمليات البرية الإسرائيلية بعد تصعيد ملحوظ في الهجمات على الأراضي اللبنانية، والتي تضمنت غارات جوية واشتباكات أرضية. وتهدف إسرائيل من خلال هذه التحركات إلى تحقيق أهداف أمنية محددة تتعلق بحماية حدودها الشمالية، خصوصاً في ظل التوترات المستمرة. وتؤكد "يديعوت أحرونوت" أن التركيز ينصب على إبعاد تهديد حزب الله عن المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود، وتأمين المنطقة الحدودية بشكل فعال.