أفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي قام بنهب وتدمير ثلاث مدارس في جنوب لبنان، محولاً إياها إلى "أكوام رماد". وجاءت هذه الأفعال في سياق العمليات العسكرية المستمرة في المنطقة التي تشهد تصعيدًا ملحوظًا. وبحسب وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، فقد تعرضت المدارس للتدمير الكامل بعد أن تم نهب محتوياتها، مؤكدة أن القوات الإسرائيلية "نهبت المدارس قبل استخدام المتفجرات لتحويلها إلى "أكوام من الرماد"". جاء هذا التصريح في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية (NNA) يوم الجمعة، مما يضيف بعدًا رسميًا لهذه الادعاءات.
من جهتها، صرحت إسرائيل بأنها تستهدف منظمة حزب الله في عملياتها العسكرية الجارية في جنوب لبنان. يأتي هذا التدمير للمنشآت التعليمية في جنوب لبنان ضمن التوترات المتصاعدة في المنطقة، والتي شهدت تحولاً إلى حرب واسعة النطاق في مارس. وقد أثار هذا التطور ردود فعل واسعة النطاق حول تأثير النزاع على البنية التحتية المدنية، وتحديداً القطاع التعليمي الذي يُعد عمادًا أساسيًا لأي مجتمع.
تفاقم الأضرار بالبنية التحتية التعليمية
أدت عمليات التدمير الأخيرة إلى ارتفاع عدد المدارس المدمرة بالكامل في جنوب لبنان إلى 20 مدرسة على الأقل، بينما تضررت 100 مدرسة أخرى بشكل جزئي أو كلي. هذه الأرقام تعكس حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع التعليمي في المنطقة. وفي تقرير سابق صادر في يونيو، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن 17 مدرسة في لبنان دمرت وتضررت أكثر من 100 أخرى، مما يشير إلى أن الوضع يتدهور باستمرار. وتؤكد أحدث عمليات الهدم أن العدد الإجمالي للمدارس المدمرة قد وصل إلى 20 مدرسة على الأقل، مما يفاقم من الأزمة التعليمية في المنطقة.
وبحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، فقد دمر أكثر من 11,000 مبنى في جنوب لبنان منذ تصاعد النزاع في مارس. هذه الإحصائيات تقدم صورة شاملة للدمار الواسع الذي طال البنية التحتية في المنطقة. وتؤكد إسرائيل أنها دمرت أكثر من 11,000 مبنى في جنوب لبنان كجزء من حربها ضد حزب الله، مبررة بذلك نطاق عملياتها العسكرية. هذا الدمار لا يقتصر على المدارس فحسب، بل يمتد ليشمل المنازل والمرافق الحيوية الأخرى، مما يعمق من الأزمة الإنسانية.
تداعيات إنسانية واسعة على الأطفال والمدنيين
وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لا يزال حوالي 500,000 طفل لبناني خارج المدارس بسبب النزاع الدائر. تُبرز هذه الأرقام التأثير العميق للأعمال العدائية على قطاع التعليم وقدرة الأطفال على الوصول إلى فرص التعلم الأساسية في جنوب لبنان والمناطق المتضررة الأخرى. إن حرمان نصف مليون طفل من حقهم في التعليم يهدد مستقبل جيل بأكمله ويعيق أي جهود للتنمية المستدامة في البلاد.
صرحت السلطات اللبنانية بأن الهجمات الإسرائيلية منذ مارس أسفرت عن مقتل 4,324 شخصاً على الأقل، وإصابة 12,223 آخرين، وتشريد أكثر من مليون شخص من منازلهم. تُشير هذه البيانات إلى حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها البلاد، مع تزايد أعداد الضحايا والمتضررين من التصعيد العسكري المستمر. هذه الأرقام المأساوية تعكس الخسائر البشرية الفادحة التي يتكبدها المدنيون جراء الصراع.
من بين القتلى الذين سقطوا في الهجمات، يوجد 250 طفلاً، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية الفادحة التي تلحق بالمدنيين، وخاصة الفئة الأكثر ضعفاً في المجتمع. وتثير هذه الأرقام مخاوف جدية بشأن حماية الأطفال في مناطق النزاع وتأثير العمليات العسكرية على حياتهم وسلامتهم، وتدعو إلى ضرورة الالتزام بالقانون الإنساني الدولي الذي يحمي المدنيين والأطفال في أوقات الحرب.
جهود السلام والاتفاقات المعلقة في ظل التصعيد
في سياق متصل، وقعت لبنان وإسرائيل اتفاقية إطارية بوساطة أمريكية في 26 يونيو. تنص هذه الاتفاقية على انسحاب إسرائيلي تدريجي من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة. تأتي هذه الخطوة في ظل التوترات المستمرة في المنطقة، وتهدف إلى وضع أسس لحل أوسع للنزاع وتخفيف حدة التوترات طويلة الأمد. وعلى الرغم من توقيع هذه الاتفاقية، فإن العمليات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك تدمير المدارس في جنوب لبنان، تشير إلى استمرار التحديات الكبيرة أمام تطبيق بنودها. وتظل التداعيات الإنسانية لهذه العمليات، خاصة على الأطفال والقطاع التعليمي، محط قلق دولي متزايد، مما يلقي بظلاله على آمال تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
تصريحات الوزيرة والنداء العالمي لحماية التعليم
صرحت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية (NNA) يوم الجمعة، أن القوات الإسرائيلية "نهبت المدارس قبل استخدام المتفجرات لتحويلها إلى "أكوام من الرماد"". وأضافت كرامي أن تدمير مدارس لبنان ونظامه التعليمي يحدث "أمام أعين العالم أجمع"، مشيرة إلى التأثير الواسع على البنية التحتية التعليمية والحاجة الملحة لتدخل دولي لوقف هذا التدمير وحماية مستقبل الأطفال اللبنانيين. هذا النداء يعكس اليأس الذي تشعر به السلطات اللبنانية إزاء استهداف المنشآت المدنية.
تصاعد القتال في لبنان إلى حرب واسعة النطاق في مارس، وذلك بعد أشهر من تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله في أعقاب بدء ما وصفته "الإبادة الجماعية في غزة" في أكتوبر 2023. وقد أدت هذه التصعيدات إلى تدهور الأوضاع بشكل كبير، خصوصاً في جنوب لبنان، مما يثير مخاوف دولية بشأن استهداف المنشآت المدنية والتعليمية، ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.