البابا ليو الرابع عشر يتقدم بقضايا تطويب ست شخصيات بارزة

MARONITE PATRIARCH ELIAS HOYEK
الصورة: OSV News photo/Wikipedia Commons, Public Domain عبر News

الفاتيكان — وقع البابا ليو الرابع عشر مرسوماً يوم الجمعة الموافق 22 مايو 2026، معترفاً بمعجزة نُسبت إلى البطريرك الماروني إلياس الحويك (Elias Hoyek) من أنطاكية، مما يمثل خطوة مهمة وبارزة نحو تطويبه. جاء هذا الإعلان الرسمي من الفاتيكان، حيث يتقدم البابا في قضايا تطويب ست شخصيات بارزة، في إطار سعيه لتكريم شخصيات قدمت إسهامات جليلة للكنيسة الكاثوليكية. وقد دفع البابا ليو الرابع عشر إجمالي قضايا القداسة لستة مرشحين، من بينهم امرأة واحدة وخمسة رجال، مما يعكس تنوع الإسهامات والخدمات التي قدمها هؤلاء الأفراد للكنيسة والمجتمع.

يُعد هذا المرسوم خطوة حاسمة في المسار الكنسي لتطويب البطريرك الحويك، الذي ينحدر من بلدة حلطا (Helta) بجبل لبنان (Mount Lebanon). وقد لعب البطريرك الحويك دوراً محورياً وتاريخياً في تأسيس لبنان الكبير (Greater Lebanon) بعد مؤتمر باريس (Paris) للسلام. وبإصدار هذا المرسوم، يكون البابا ليو الرابع عشر قد دفع إجمالي قضايا القداسة لستة مرشحين، من بينهم امرأة واحدة وخمسة رجال، مما يعكس تنوع الإسهامات والخدمات التي قدمها هؤلاء الأفراد للكنيسة والمجتمع.

مسيرة البطريرك إلياس الحويك نحو التقديس

يمهد هذا المرسوم الطريق بشكل قاطع لتطويب البطريرك إلياس الحويك، الذي يُعتبر رمزاً وطنياً وكنسياً في لبنان. قاد البطريرك إلياس الحويك الكنيسة المارونية الكاثوليكية ببراعة وحكمة حتى وفاته عام 1931. في عام 2019، أعلن البابا فرنسيس البطريرك إلياس الحويك "مبجلاً"، وهي درجة تسبق التطويب في الكنيسة الكاثوليكية، اعترافاً بفضائله البطولية. ولد البطريرك الحويك في حلطا، لبنان، التي كانت آنذاك تحت السيطرة العثمانية، وشهدت فترة طفولته وشبابه تحولات سياسية واجتماعية كبرى في المنطقة.

انتُخب الحويك بطريركاً للكنيسة المارونية الكاثوليكية عام 1899، في فترة كانت المنطقة تشهد فيها تحديات جمة. خلال الحرب العالمية الأولى، استخدم البطريرك الحويك نفوذه الواسع وأموال الكنيسة وعلاقاته الدولية لمنع المجاعة المدمرة التي دبرها العثمانيون، والتي هددت حياة الآلاف من اللبنانيين. كانت جهوده الدبلوماسية والإنسانية حاسمة في تخفيف وطأة الأزمة عن شعبه، حيث عمل بلا كلل لضمان وصول المساعدات الضرورية.

لم تقتصر إسهامات البطريرك الحويك على الجانب الديني والإنساني فحسب، بل امتدت لتشمل الجانب السياسي والوطني. فقد دافع البطريرك الحويك بقوة وشجاعة عن دولة لبنانية مستقلة وذات سيادة في مؤتمر باريس للسلام عام 1919، حيث سعى جاهداً لتأمين مستقبل وطنه. لعب دوراً محورياً في صياغة المطالب اللبنانية وتقديمها للجهات الدولية الفاعلة. ساعدت دعواته المستمرة والمؤثرة في تأمين الدعم الفرنسي لإنشاء لبنان الكبير عام 1920، وهو الحدث الذي يُعد علامة فارقة في تاريخ لبنان الحديث ويُحتفى به كإنجاز وطني عظيم. هذه الجهود التاريخية هي التي جعلت منه شخصية محورية في الذاكرة اللبنانية.

الشهداء الأبطال في الحرب الأهلية الإسبانية

في سياق متصل بتعزيز قضايا القداسة، اعترف البابا ليو الرابع عشر بمرسومين آخرين يؤكدان استشهاد الأب فرانسيسكو غونزاليس دي كوردوفا (Francisco González de Córdova) و79 رفيقاً آخرين. قُتل هؤلاء خلال فترة الحرب الأهلية الإسبانية المضطربة في عامي 1936 و1937. يأتي هذا الاعتراف ضمن سلسلة المراسيم التي وقعها البابا، والتي تدفع قضايا التطويب لست شخصيات بارزة في الكنيسة الكاثوليكية. وبذلك، تُضاف هذه المجموعة من الشهداء إلى قائمة المرشحين للقداسة، بعد أن أقرت الكنيسة تضحياتهم الجسيمة في تلك الفترة العصيبة من تاريخ إسبانيا. تُبرز هذه الخطوة التزام الفاتيكان بتكريم من قدموا حياتهم في سبيل إيمانهم ومبادئهم، وتخليد ذكراهم كقدوة للمؤمنين، مع التأكيد على أهمية الشهادة في الإيمان المسيحي.

فضائل بطولية لشخصيات دينية أخرى

بالإضافة إلى البطريرك الحويك وشهداء الحرب الأهلية الإسبانية، اعترف البابا ليو الرابع عشر بفضائل بطولية للعديد من الشخصيات الدينية الأخرى ضمن المراسيم الصادرة يوم الجمعة. شملت هذه المراسيم الأب كوستنتين فندرامه (Costantine Vendrame) من الرهبنة الساليزيانية (Salesian Father)، الذي أظهر فضائل استثنائية وعيشاً مسيحياً نموذجياً خلال حياته، مما جعله قدوة للعديد من أتباعه في الهند حيث قضى معظم حياته التبشيرية. كما اعترف البابا بالفضائل البطولية للأخ الكبوشي نازارينو دا بولا (Nazareno da Pula)، وهو كاهن كابوشي تميز بتفانيه في الخدمة الروحية والرعوية، وعُرف بتقواه العميقة وخدمته المتواضعة للمحتاجين.

تضمنت المراسيم أيضاً الاعتراف بالفضائل البطولية للأم ماريا آنا ألبردي إيتشيزاريتا (María Ana Alberdi Echezarreta)، وهي رئيسة دير راهبات الفرنسيسكان الحبل بلا دنس (Monastery of the Conceptionist Franciscan Sisters)، التي كرست حياتها للصلاة والخدمة الرهبانية في إسبانيا. أقر البابا ليو الرابع عشر بالفضائل البطولية للأخ الكرملي جان-تييري ليسوع الطفل والآلام (Jean-Thierry of the Child Jesus and of the Passion)، وهو راهب كرملي عُرف بتقواه العميقة وتفانيه في الحياة الروحية والتأمل. تدفع هذه الاعترافات قضايا هؤلاء الأفراد نحو مراحل متقدمة في مسيرة التقديس الكنسية، مما يمهد الطريق أمام المؤمنين للاقتداء بهم وتتبع خطاهم في الإيمان والخدمة. هذه المراسيم تؤكد حرص الكنيسة على تكريم الأفراد الذين عاشوا حياة مقدسة وأظهروا فضائل مسيحية بطولية، سواء في حياتهم أو باستشهادهم، وتقديمهم كنماذج للإيمان الحي.