استطلاعات رأي جديدة تكشف عن تزايد الاستياء من حزب الله في سوريا ولبنان وانفتاح على السلام مع إسرائيل

A Hezbollah flag seen in a pile of rubble at the site of a building destroyed by an Israeli airstrike in southern Lebanon on June 15, 2026
الصورة: REUTERS عبر News

كشفت استطلاعات رأي حديثة، أجراها المجلس من أجل أميركا آمنة (Council for a Secure America) بالتعاون مع شركة YouGov، عن استياء واسع النطاق من دور حزب الله في سوريا. وصف 68% من السوريين المشاركين في الاستطلاع تدخل حزب الله في بلادهم بأنه سلبي، فيما اعتبر 52% منهم أن هذا التدخل "سلبي للغاية". هذه النتائج تسلط الضوء على تزايد السخط الشعبي تجاه نفوذ حزب الله وأنشطته في المنطقة، مما قد يؤثر على الديناميكيات السياسية والأمنية المستقبلية.

أُجريت هذه الاستطلاعات عبر لوحات إلكترونية لشركة YouGov في الفترة ما بين 26 مايو و1 يونيو، بناءً على تكليف من المجلس من أجل أميركا آمنة. بلغت نسبة هامش الخطأ في كلا الاستطلاعين، اللذين شملتا آراء في سوريا ولبنان، حوالي 5 نقاط مئوية زيادة أو نقصاناً. وقد شملت الدراسات الاستقصائية مقابلات مع 252 بالغاً سورياً و 260 بالغاً لبنانياً، مما يوفر رؤى قيمة حول التوجهات العامة في كلا البلدين.

آراء سورية حول دور حزب الله والسلام مع إسرائيل

يعتقد سبعة وخمسون بالمئة (57%) من السوريين أن السلام مع إسرائيل مرجح في المستقبل، وفقاً لنتائج استطلاع الرأي الأخير. هذه النسبة تعكس تحولاً محتملاً في التصورات العامة تجاه إمكانية تحقيق السلام في المنطقة. كما أظهر الاستطلاع أن غالبية السوريين، بواقع 53%، يؤيدون توقيع الحكومة السورية الجديدة على اتفاق أمني مع إسرائيل. ويشير هذا الدعم إلى استعداد ملحوظ بين جزء كبير من السكان نحو إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية، مما قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.

ومع ذلك، شهد تأييد اتفاق أمني مع إسرائيل تراجعاً في صفوف السوريين، حيث انخفض من 64% في يناير إلى 53% في يونيو. هذا التغيير يعكس تحولاً في الآراء خلال فترة قصيرة نسبياً، مما قد يشير إلى تأثير الأحداث الجارية أو التغيرات في المشهد السياسي على مواقف الجمهور. هذا التراجع بنسبة 11 نقطة مئوية يثير تساؤلات حول طبيعة هذه التحولات وأسبابها المحتملة.

في سياق متصل، انخفضت نسبة السوريين الذين ينظرون إلى الدور الأمريكي في الشؤون السياسية والاقتصادية لسوريا بشكل إيجابي. فقد تراجعت هذه النسبة من 65% في يناير إلى 51% في يونيو. ويشير هذا الانخفاض إلى تضاؤل في الثقة أو التفاؤل تجاه التدخل الأمريكي في البلاد، مما قد يؤثر على التوازنات الإقليمية المستقبلية ويدفع باتجاه إعادة تقييم دور القوى الخارجية في المنطقة. هذا التراجع الكبير بنسبة 14 نقطة مئوية في غضون أشهر قليلة يعكس تغيراً جوهرياً في النظرة السورية للدور الأمريكي.

موقف اللبنانيين من حزب الله والأمن

أظهر استطلاع للرأي أن 59% من المقيمين اللبنانيين يرون أن الوجود العسكري لحزب الله له تأثير سلبي على أمن البلاد. تعكس هذه النسبة قلقاً واسع النطاق ضمن المجتمع اللبناني بشأن تداعيات الأنشطة العسكرية للحزب على الاستقرار الداخلي. وتشير النتائج إلى أن جزءاً كبيراً من السكان يربط بين وجود حزب الله وتراجع الوضع الأمني العام في لبنان، مما يضع ضغوطاً متزايدة على الحزب لإعادة تقييم دوره.

وفي سياق متصل، أعرب 58% من المستطلعين اللبنانيين عن دعمهم لجهود الرئيس جوزيف عون لتعزيز الجيش اللبناني والتفاوض بشأن نزع سلاح حزب الله. ويبرز هذا التأييد رغبة واضحة لدى قطاع كبير من اللبنانيين في رؤية مؤسسة الدولة الرسمية، ممثلة بالجيش، تتولى الدور الأمني الأوحد، مع حل قضية السلاح المنتشر خارج إطار الدولة. يعكس هذا الدعم تطلعات نحو سيادة الدولة ومركزية قرارها الأمني، ويشير إلى تزايد المطالبات بتقوية المؤسسات الرسمية على حساب الفاعلين غير الحكوميين.

تفاصيل الاستطلاع ومنهجيته

أجرى المجلس من أجل أميركا آمنة (Council for a Secure America) الاستطلاعات المعنية. شملت هذه الدراسات الاستقصائية مقابلات مع 252 بالغاً سورياً و 260 بالغاً لبنانياً، مما يضمن تمثيلاً لآراء شريحة واسعة من السكان في كلا البلدين. وقد تم تنفيذ الاستبيانات عبر لوحات إلكترونية تابعة لشركة YouGov في الفترة ما بين 26 مايو و1 يونيو. بلغت نسبة هامش الخطأ في كلا الاستطلاعين حوالي 5 نقاط مئوية زيادة أو نقصاناً، مما يوفر رؤى موثوقة حول آراء السكان في سوريا ولبنان ويعزز من مصداقية النتائج. هذه المنهجية تضمن أن النتائج تعكس بدقة التوجهات العامة في المجتمعات المستهدفة.

تداعيات محتملة وتصريحات

تشير نتائج الاستطلاع إلى أن 41% من المقيمين اللبنانيين يرون الآن أن السلام بين إسرائيل ولبنان مرجح في نهاية المطاف. يعكس هذا الرقم تحولاً محتملاً في التصورات العامة حول العلاقات المستقبلية بين البلدين، ويدل على انفتاح متزايد على فكرة التطبيع أو السلام، حتى لو كان ذلك في الأمد البعيد. هذه النسبة، التي تمثل أكثر من ثلث السكان المستطلعين، تشير إلى أن فكرة السلام لم تعد مرفوضة بشكل قاطع في لبنان.

وفي سياق إقليمي ذي صلة، أعلن الرئيس ترامب عن اتفاق لإنهاء "الحرب" الأمريكية مع إيران. يمكن أن تؤثر هذه التطورات على الديناميكيات السياسية والأمنية في المنطقة بشكل كبير، بما في ذلك المواقف تجاه حزب الله ودوره في سوريا ولبنان. إن إنهاء الصراع الأمريكي الإيراني المحتمل قد يغير من التوازنات الإقليمية، مما يؤثر على تمويل ودعم الجماعات المسلحة وقد يدفع باتجاه إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة. هذه التطورات مجتمعة، من استياء شعبي متزايد من حزب الله إلى انفتاح على السلام وتغيرات في السياسات الإقليمية، ترسم صورة لمشهد شرق أوسطي يتسم بالتحولات السريعة والمعقدة.