اتهامات بـ'تدمير المدن' في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار

This combination of handout satellite images taken by Planet Labs PBC shows views of the village of Yarun in southern Lebanon close to the border with Israel. While a ceasefire began on April 17, the destruction, demolitions and bulldozing in southern areas have only intensified, affecting homes, infrastructure, schools, places of worship and farmland.
الصورة: 2026 Planet Labs PBC / AFP عبر News

تتجمع اتهامات حول "تدمير مدن" في جنوب لبنان، حيث تسعى الأم اللبنانية هلا فرح لتوثيق ما تصفه بـ"التدمير الكامل" لبلدتها يارون على يد القوات الإسرائيلية. هلا فرح، وهي أم لطفلين، تقوم بجمع الصور ومقاطع الفيديو للحفاظ على ذاكرة بلدتها يارون، التي تؤكد أنها دُمرت بالكامل. تأتي هذه المزاعم في وقت تبرر فيه إسرائيل عملياتها بحماية مجتمعاتها من هجمات حزب الله، مشيرة إلى أن هذه العمليات هي رد مباشر على تلك الهجمات.

قالت هلا فرح، وهي أم لطفلين، إنها تجمع الصور ومقاطع الفيديو "للحفاظ على ذاكرة بلدتها يارون"، مشيرة إلى أن "كل ما تبقى ذكريات وبعض الصور التي نحاول نحن والجيران جمعها... حتى نتمكن من إخبار أطفالنا كيف كانت يارون". وأضافت فرح: "كنت أتمنى أن تكبر بناتي في منزل العائلة"، معربة عن اعتقادها أن "إسرائيل تحاول إزالة جميع مقومات الحياة الضرورية للعودة". وتابعت: "ما حدث خلال الهدنة يؤكد أن هدف إسرائيل هو التدمير الحضري للجنوب، بما في ذلك يارون". وأبدت أملها في أن تكون هذه الحرب الأخيرة، مشيرة إلى أن "قرانا في الجنوب... حالياً في حالة إنعاش". وقالت فرح: "نتمنى أن ينسحب الإسرائيليون من كل شبر من أرضنا ويتركونا نصنع ذكريات جديدة لأطفالنا، ونمحو أصداء الضربات التي لا تزال تدوي في آذانهم".

شهادات الدمار في بلدات الجنوب

تُظهر شهادات من السكان والمسؤولين، بالإضافة إلى صور الأقمار الصناعية وصور التقطها صحفيو وكالة فرانس برس (AFP)، دمارًا واسع النطاق في عشرات البلدات والقرى اللبنانية منذ بدء حرب إسرائيل وحزب الله في 2 مارس. هذه المشاهد تؤكد المزاعم المتزايدة حول حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمساكن في جنوب لبنان، والتي تتكشف تفاصيلها يوماً بعد يوم.

ذكرت هلا فرح، وهي من سكان بلدة يارون، التي تقع على بعد أقل من كيلومتر واحد من إسرائيل، أن كل شيء في بلدتها قد دُمّر. وأفادت فرح بأن "كل ما تبقى ذكريات وبعض الصور التي نحاول نحن والجيران جمعها... حتى نتمكن من إخبار أطفالنا كيف كانت يارون". كما أشارت إلى أن منزلها في يارون تحول الآن إلى أنقاض، وهو ما يعكس حجم الدمار الشخصي الذي لحق بالعائلات.

وأضافت هلا فرح، معربة عن أسفها: "كنت أتمنى أن تكبر بناتي في منزل العائلة". وتابعت قائلة إنها تعتقد أن "إسرائيل تحاول إزالة جميع مقومات الحياة الضرورية للعودة". وأكدت فرح أن "ما حدث خلال الهدنة يؤكد أن هدف إسرائيل هو التدمير الحضري للجنوب، بما في ذلك يارون"، مشيرة إلى أن هذا النمط من الدمار يهدف إلى منع عودة السكان.

وفي بلدة بنت جبيل، أفاد شادي عبد الله بأن معظم المباني دُمرت، مشيرًا إلى أن غالبية عمليات الهدم وقعت منذ بداية الهدنة. وقال عبد الله: "معظم المباني في بنت جبيل مدمرة"، مضيفًا أن "الإسرائيليين لا يقومون بعمليات عسكرية أو تمشيط؛ بل يدخلون لتدمير الأرض والشعب والبنية التحتية". وشدد على أن "هم يحاولون محو ذاكرة الناس في هذه المنطقة ومحو تاريخها"، ما يعكس وصفاً للتدمير المنهجي.

وفي حادثة أخرى، تعرض منزل جد ناشط مناهض لحزب الله، وهو مبنى مكون من ثلاثة طوابق في النبطية، للدمار في غارة إسرائيلية، مما يبرز اتساع نطاق الأضرار لتشمل مناطق أبعد عن الحدود. وفي سياق متصل، أعربت هلا فرح عن أملها قائلة: "نتمنى أن تكون هذه الحرب الأخيرة، لأن قرانا في الجنوب... حالياً في حالة إنعاش". واختتمت حديثها بالقول: "نتمنى أن ينسحب الإسرائيليون من كل شبر من أرضنا ويتركونا نصنع ذكريات جديدة لأطفالنا، ونمحو أصداء الضربات التي لا تزال تدوي في آذانهم".

تداعيات 'المدن المدمرة' على السكان

في استجابة لهجمات حزب الله، شنت إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق وأطلقت عملية برية في جنوب لبنان. وقد أدت هذه العمليات إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان الذين يواجهون الآن تحديات في متابعة مصير منازلهم، حيث تقوم العائلات النازحة بتشارك تكلفة شراء صور الأقمار الصناعية، التي تصل إلى 140 دولاراً، لمشاهدة بلداتهم الأصلية والتحقق من حجم الدمار الذي لحق بها عن بعد.

وفقاً للمجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS)، فقد دمرت الهجمات الإسرائيلية منذ عام 2023 أكثر من 290 ألف وحدة سكنية في الجنوب اللبناني. كما تشير الإحصائيات إلى أن 61 ألف وحدة سكنية قد دمرت منذ بداية الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس. وتفاقم هذا الدمار حيث تعرض حوالي 12 ألف وحدة سكنية للتدمير الكلي أو الجزئي منذ بدء الهدنة في 17 أبريل. هذه الأرقام تسلط الضوء على حجم الأضرار غير المسبوقة التي لحقت بالبنية التحتية السكنية في المنطقة، وتؤكد على نطاق الأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع.

تُعيد هذه الأحداث إلى الأذهان فترة احتلال إسرائيل لجنوب لبنان التي استمرت حتى عام 2000، مما يثير مخاوف بشأن المستقبل وتداعيات الصراع على إعادة الإعمار والعودة الآمنة للسكان إلى مناطقهم. هذه الذكريات التاريخية تزيد من القلق بشأن القدرة على استعادة الحياة الطبيعية في المنطقة المتضررة.

اتهامات بـ'إبادة المدن' وتغيير الجغرافيا

شهدت المناطق الجنوبية تصعيدًا في أعمال التدمير والهدم والتجريف منذ بدء وقف إطلاق النار في 17 أبريل، حيث طالت الأضرار المنازل والبنية التحتية والمدارس ودور العبادة والأراضي الزراعية. وسُجل دمار واسع في بلدة يارون، التي كانت قد دمرت في معظمها بحلول أوائل عام 2025 بعد حرب سابقة بين إسرائيل وحزب الله، ولم يتبق من كنيسة مار جرجس فيها سوى ثلاثة جدران قائمة. هذه الخلفية التاريخية للدمار المتكرر تزيد من مرارة الوضع الحالي. وذكرت هلا فرح، وهي من سكان يارون، أن "كل ما تبقى ذكريات وبعض الصور التي نحاول نحن والجيران جمعها... حتى نتمكن من إخبار أطفالنا كيف كانت يارون". وأفادت فرح بأن عمليات الهدم الإسرائيلية في يارون شملت قاعة الكنيسة وديرًا ومدرسة مار جرجس، مضيفةً: "كنت أتمنى أن تكبر بناتي في منزل العائلة". وأكدت فرح اعتقادها بأن "إسرائيل تحاول إزالة جميع مقومات الحياة الضرورية للعودة"، مشددة على أن "ما حدث خلال الهدنة يؤكد أن هدف إسرائيل هو التدمير الحضري للجنوب، بما في ذلك يارون".

في بلدة بنت جبيل، وصف عماد بزي الوضع بأنه "إبادة شاملة"، مشيرًا إلى أن الدمار طال "المباني السكنية ومؤسسات المياه والكهرباء وصولاً إلى المستشفى والمدارس ومحطات الوقود"، مما يدل على تدمير شامل لكل جوانب الحياة. وذكر بزي أن "ما يحدث اليوم هو تغيير صارخ للجغرافيا. إنه تدمير ممنهج"، مؤكداً على الطبيعة التكتيكية للأعمال التدميرية. وقدرت وزارة الزراعة أن الهجمات الإسرائيلية ألحقت أضرارًا بأكثر من 560 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الزراعية، مما يهدد سبل عيش المجتمعات الزراعية. وبعد شهر من بدء وقف إطلاق النار، بدت بنت جبيل وكأنها دُمرت بالكامل تقريبًا، بما في ذلك الملعب الذي ألقى فيه زعيم حزب الله حسن نصر الله خطاب "التحرير" عام 2000، والذي كان رمزاً للمقاومة. في المقابل، أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في أوائل أبريل، قبل ستة كيلومترات شمال يارون، عدم وجود علامات على أضرار جسيمة في بنت جبيل، مما يشير إلى أن غالبية الدمار في بنت جبيل حدث بعد بدء الهدنة وتكثفت أعمال الهدم والتجريف. وأعربت هلا فرح عن أملها قائلة: "نتمنى أن تكون هذه الحرب الأخيرة، لأن قرانا في الجنوب... حالياً في حالة إنعاش". واختتمت حديثها بالقول: "نتمنى أن ينسحب الإسرائيليون من كل شبر من أرضنا ويتركوننا نصنع ذكريات جديدة لأطفالنا، ونمحو أصداء الضربات التي لا تزال تدوي في آذانهم".

ردود الفعل والمواقف الدولية

اتهمت وزيرة البيئة اللبنانية تمارا زين إسرائيل بارتكاب "إبادة حضرية" في المنطقة الجنوبية من البلاد. تأتي هذه الاتهامات في سياق تصاعد التوترات والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنازل في جنوب لبنان، وتؤكد على خطورة الوضع من وجهة نظر المسؤولين اللبنانيين.

ويشير مسؤولون لبنانيون إلى أن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 3000 شخص منذ دخول حزب الله في حرب الشرق الأوسط، مما يلقي بظلاله على التكلفة البشرية الباهظة للصراع. وتكشف هذه الأرقام عن حجم الخسائر البشرية التي يعاني منها لبنان جراء الصراع الدائر، وتضيف بعداً مأساوياً للدمار المادي.

وفي تطور دبلوماسي، بدأت لبنان وإسرائيل أول محادثات مباشرة بينهما منذ عقود في واشنطن الشهر الماضي. تعكس هذه المحادثات محاولة للتواصل بين الطرفين على الرغم من استمرار التوترات والاتهامات المتبادلة بشأن الأوضاع على الحدود الجنوبية، وتأتي في ظل جهود دولية لتهدئة الأوضاع في المنطقة.