إيران تعلق مفاوضاتها مع أمريكا بانتظار وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان

Iran halts US talks until Israeli strikes in Lebanon stop
الصورة عبر News

علّقت إيران مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مشترطةً وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان وتحققها من التزام واشنطن بتعهداتها بموجب المذكرة الأمريكية-الإيرانية. جاء هذا الإعلان يوم الخميس، نقلاً عن مصدر مطلع أوردته قناة الميادين، التي أكدت أن تعليق المفاوضات سيستمر حتى تتحقق طهران من توقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان وتأكدها من وفاء واشنطن بالتزاماتها المنصوص عليها في المذكرة المشتركة. وأشارت التقارير إلى أن مسؤولين إيرانيين كانوا يستعدون للسفر إلى سويسرا لإجراء محادثات مهمة، قبل أن يتم إلغاء الرحلة بشكل مفاجئ في ضوء هذه التطورات. وكانت طهران قد أبلغت واشنطن والوسطاء في وقت سابق بأن التطورات الأمنية والعسكرية في لبنان ستؤثر بشكل مباشر على مسار المفاوضات، مؤكدة أن أي تصعيد في المنطقة من شأنه أن يعرقل التقدم المحرز. يمثل هذا التطور تعليقًا للمحادثات التي كان يُنتظر أن تتناول قضايا إقليمية حساسة وملفات أمنية معقدة، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد للمشهد السياسي في الشرق الأوسط.

شروط إيران لوقف المفاوضات

تعتبر العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية "انتهاكًا واضحًا" للمذكرة المتفق عليها بين إيران والولايات المتحدة. ووفقًا لمصدر مطلع، فإن هذا الشرط يمثل نقطة محورية في موقف طهران، التي ترى أن استمرار هذه العمليات يقوّض جوهر الاتفاقات الأولية. ويؤكد الجانب الإيراني أن هذه المذكرة أساسية لأي تقدم في العلاقات، وأن أي خرق لها سيؤدي إلى تعليق فوري للمحادثات.

وتشمل المذكرة، التي كانت محور المحادثات بين الجانبين، بنودًا تتطلب إنهاء جميع الأنشطة العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويؤكد هذا البند على ضرورة وقف التصعيد في المنطقة كجزء أساسي من أي اتفاق محتمل، مما يربط بشكل مباشر مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية بالتطورات الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وتشدد إيران على أن التزام الطرفين بوقف الأعمال العدائية في جميع المناطق هو شرط لا غنى عنه لاستئناف الحوار، وتعتبر أن أي خرق لهذا البند يمثل تحديًا مباشرًا للمساعي الدبلوماسية.

استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان

واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، وشملت غاراتها الجوية يوم الخميس استهداف بلدتي كفر تبنيت وزبدين، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل. تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه طهران ربط مسار مفاوضاتها بالموقف الأمني في المنطقة، مما يعكس تصاعدًا في التوترات الإقليمية. هذه الهجمات المستمرة تزيد من تعقيد الوضع وتضع المزيد من الضغوط على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع حصيلة الضحايا جراء الهجمات الإسرائيلية المستمرة منذ الثاني من مارس/آذار إلى 3,912 قتيلاً. كما أشارت الوزارة إلى إصابة 11,873 شخصًا بجروح خلال الفترة ذاتها، ما يعكس استمرار التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وتداعياته الإنسانية الخطيرة. هذه الأرقام تسلط الضوء على حجم الأزمة وتأثيرها المدمر على المدنيين.

دعوات أمريكية لوقف إطلاق النار

دعا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى وقف كامل لإطلاق النار في المنطقة، وحث الأطراف المعنية في الشرق الأوسط على الوفاء بالتزاماتها. جاء ذلك في تصريحات نقلتها مصادر مطلعة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعليق إيران لمفاوضاتها مع الولايات المتحدة. وأكد ترامب أنه "يتوقع وقفًا كاملاً لإطلاق النار، ويحث الأطراف في الشرق الأوسط على الوفاء بالتزاماتها"، مشددًا على ضرورة التهدئة الفورية والشاملة. هذه الدعوة الأمريكية تأتي في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتي أدت إلى سقوط ضحايا ودفعت طهران لربط استئناف المحادثات بوقف هذه الهجمات. وتشدد واشنطن على ضرورة التهدئة الشاملة، بالتزامن مع المطالبات الإيرانية بوقف التصعيد الإسرائيلي كشرط مسبق لاستئناف أي مفاوضات، في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة الراهنة.