أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس القوات الإسرائيلية بضرب أهداف "إرهابية" تابعة لـحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين، 1 يونيو 2026. جاء هذا الأمر بعد تهديد إسرائيلي سابق بالضربة، وبالتزامن مع غروب الشمس فوق الضاحية، مستشهدين بـ"انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار مع لبنان". وقد صدر الأمر بضرب أهداف "إرهابية" تابعة لحزب الله بشكل مباشر من قبل نتنياهو وكاتس للقوات الإسرائيلية، مشددين على أن هذه الخطوة هي رد على ما وصفوه بانتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار مع لبنان.
وصرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه "لن يكون هناك وضع يهاجم فيه حزب الله مدننا ومواطنينا بينما تظل مقار إرهابه في بيروت، في الضاحية، بمنأى عن الاستهداف". وأضاف نتنياهو: "نحن مستمرون في تعميق عملياتنا على الأرض في جنوب لبنان، والقضاء على معاقل حزب الله. حزب الله في حالة فرار"، مؤكداً "تصميم إسرائيل على استعادة الأمن لسكان الشمال، تماماً كما فعلنا لسكان الجنوب." وقد أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل لن تتسامح مع استمرار الهجمات على أراضيها بينما تبقى معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية آمنة، مؤكداً على أن العمليات العسكرية الجارية في جنوب لبنان تهدف إلى تفكيك قدرات الحزب وإعادة الأمن للمناطق الشمالية.
من جانبه، أوضح إسرائيل كاتس أن "القاعدة المطبقة على الضاحية في بيروت هي نفسها المطبقة على بلدات شمال إسرائيل—إذا لم يكن هناك هدوء في الشمال، فلن يكون هناك هدوء في بيروت". وتابع كاتس: "لن نسمح بوضع يتعرض فيه مجتمعاتنا ومواطنونا للأذى بينما يسود الهدوء في بيروت." وقال نتنياهو: "لذلك، ما يلزمنا هو أمن إسرائيل، أمن جنودنا، وأمن مجتمعاتنا. نحن نعمل بقوة وفقاً للقواعد التي اتفقنا عليها مع الولايات المتحدة، وبالمصادفة، مع لبنان أيضاً." وقد شدد كاتس على مبدأ المعاملة بالمثل، مؤكداً أن الهدوء في شمال إسرائيل هو شرط للهدوء في بيروت، وأن إسرائيل لن تقبل بوضع حيث يتعرض مواطنوها للخطر بينما يتمتع حزب الله بالأمان في معاقله.
تصعيد إسرائيلي متبادل مع حزب الله
دوت صافرات الإنذار من الصواريخ في مناطق متعددة بشمال إسرائيل يوم الأحد، بما في ذلك ضواحي الكريوت الساحلية في حيفا، وهو ما يمثل أول تحذير متقدم هناك منذ اتفاق وقف إطلاق النار مع بيروت في 17 أبريل. استجابت خدمات الطوارئ لحريق في محمية تل دان الطبيعية نجم عن سقوط صاروخ يوم الأحد، وتمت السيطرة عليه دون وقوع إصابات. وفي موشاف بيت هيلل، بالقرب من كريات شمونة، تعاملت فرق الإنقاذ مع ضربة مباشرة على مبنى يوم الأحد، حيث قامت بتأمين تسرب للغاز وقطع مصادر الكهرباء. جدد حزب الله هجماته الصاروخية وبواسطة الطائرات المسيرة على إسرائيل في 2 مارس، وذلك بعد الاغتيال المستهدف للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير. هذه الهجمات المتكررة من جانب حزب الله أدت إلى تصاعد التوترات بشكل كبير، ودفعت إسرائيل إلى التهديد برد قاسٍ.
اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حزب الله في 26 أبريل بـ "تفكيك وقف إطلاق النار الهش" مع لبنان، والذي تم تمديده لمدة 45 يوماً الشهر الماضي. وقال مسؤول أمريكي لرويترز يوم الأحد إن وزير الخارجية ماركو روبيو اقترح خطة "لتخفيف التصعيد التدريجي"، حيث يتوقف حزب الله عن جميع الهجمات على إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن ضرب بيروت. وأوضح المسؤول الأمريكي أن هذا من شأنه "أن يخلق مساحة للتصعيد التدريجي ووقف فعال للأعمال العدائية"، مضيفاً أن روبيو "أكد مجدداً التزام الإدارة الأمريكية بمواصلة جهودها لترسيخ نتائج الاجتماعات السابقة في واشنطن". وقد جاءت هذه المبادرة الأمريكية في محاولة لاحتواء التدهور الأمني ومنع الانزلاق نحو صراع أوسع.
الضاحية الجنوبية: معقل حزب الله الاستراتيجي
تعتبر منطقة الضاحية في الضواحي الجنوبية لبيروت معقلاً رئيسياً لحزب الله، وتضم بنية تحتية عسكرية وسياسية كبيرة للحزب، وفقاً لتقارير إعلامية. هذا التركيز الاستراتيجي يجعل المنطقة هدفاً محتملاً في أي تصعيد للعمليات العسكرية. في غضون ذلك، تتقدم قوات الجيش الإسرائيلي (IDF) في عمق الأراضي اللبنانية منذ عدة أيام. وقد تجاوزت القوات الإسرائيلية نهر الليطاني، ووصلت حالياً إلى مسافة تقدر بنحو 5 كيلومترات (3 أميال) من مدينة النبطية. يأتي هذا التقدم الميداني في سياق التوترات المتزايدة والتهديدات الإسرائيلية بضرب أهداف لحزب الله في الضاحية الجنوبية، رداً على ما تصفه إسرائيل بانتهاكات وقف إطلاق النار. إن وجود هذه البنية التحتية العسكرية والسياسية لحزب الله في الضاحية الجنوبية يعقد الوضع بشكل كبير، حيث إن أي ضربة إسرائيلية هناك قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة.
جهود دولية لوقف التصعيد
حذّرت إيران، عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، من أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستُحمّلان مسؤولية "أي انتهاك" لوقف إطلاق النار المؤقت، بما في ذلك في لبنان. وأكد عراقجي أن "وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة هو بشكل لا لبس فيه وقف إطلاق نار على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان. انتهاكه على جبهة واحدة هو انتهاك لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات. تتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية عواقب أي انتهاك." وقد شدد عراقجي على أن أي خرق للهدنة في لبنان سيُعتبر خرقاً للاتفاق الشامل، مما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الأطراف المعنية.
وفي السياق ذاته، أصدر مكتب الرئيس اللبناني جوزيف عون بياناً يوم الجمعة، شدد فيه على "الحاجة إلى بذل كل جهد ممكن لتحقيق وقف إطلاق نار، باعتباره البوابة الأساسية لأي خطوة لاحقة." وقد أكد البيان الرئاسي على الأهمية القصوى للتوصل إلى وقف لإطلاق النار كخطوة أولى نحو استقرار المنطقة.
وفي المقابل، حث الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الرئيس عون على ترك المفاوضات مع القدس، واصفاً إياها في بيان صادر في 13 أبريل بأنها "لا طائل منها ومهينة". وأضاف قاسم أن حزب الله "لن يهدأ ولن يستسلم، وسيتحدث ميدان المعركة"، داعياً عون إلى "مواجهة العدوان [الإسرائيلي] معاً؛ بعد ذلك، يمكننا الاتفاق على المستقبل." وقد عكست تصريحات قاسم موقف حزب الله الرافض لأي تسوية مع إسرائيل، مؤكداً على المقاومة المسلحة كخيار وحيد.
موقف إيران والدعم المقابل
اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يوم الأحد أن سيطرة القدس على تلال بوفورت (Beaufort Ridge) في جنوب شرق لبنان هي "تعبير عن تصحيح خطايا وطنية قديمة وتصورات مشوهة"، مؤكداً "أننا نعمل بتصميم لتحقيق ذلك". في المقابل، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن النظام الإسلامي سيتخذ "جميع الإجراءات لدعم لبنان والمقاومة ضد عدوان النظام الصهيوني غير المشروع". كما أصر بقائي على أن "وقف إطلاق النار في لبنان شرط أساسي لأي اتفاق [مع الولايات المتحدة] يهدف إلى إنهاء الحرب." تعكس هذه التصريحات التباين الكبير في المواقف بين إسرائيل وإيران، حيث تسعى إسرائيل لتعزيز نفوذها الأمني في المنطقة، بينما تؤكد إيران على دعمها للمقاومة اللبنانية وربط أي تسوية شاملة بوقف إطلاق النار في لبنان.