استهدفت إسرائيل البنية التحتية لحزب الله وأنفاقه في جنوب لبنان بضربات جوية، وذلك في إطار عملياتها المعلنة لإقامة "منطقة أمنية". ونشر الجيش الإسرائيلي مشاهد مصورة تُظهر "انفجارات هائلة وتفجيرات في قرى بجنوب لبنان"، مؤكداً أنها استهدفت البنية التحتية لحزب الله وأنفاقه في المنطقة. كما أصدر الجيش الإسرائيلي دليلاً مصوراً لانفجارات ضخمة في جنوب لبنان، والتي أظهرت تفجيرات واسعة النطاق أثناء استهداف القوات الإسرائيلية لبنية حزب الله التحتية تحت الأرض. وأظهرت اللقطات انفجارات ضخمة في مناطق مختلفة جنوب لبنان، مؤكداً استهداف البنية التحتية لحزب الله وأنفاقه في جنوب لبنان بضربات جوية. وقد أصدر الجيش الإسرائيلي دليلاً مصوراً يظهر "انفجارات هائلة" في جنوب لبنان، مصوراً عمليات هدم واسعة النطاق ضمن سياق ما وصفه بعمليات "المنطقة الأمنية". وتأتي هذه الضربات الجوية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تواصل إسرائيل استهداف ما تعتبره تهديدات لأمنها على الحدود الشمالية.
غارات إسرائيلية على مواقع حزب الله
في جنوب لبنان، أصابت طائرات مسيرة إسرائيلية مركبة في بلدة الصديقين بقضاء صور، مما أسفر عن إصابة شخصين. ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، كما نفذ قصفاً في مركبا بقضاء مرجعيون، وكفرتنيت في قضاء النبطية، وبلدة بيت ياحون. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل عنصر من حزب الله في مرتفعات علي الطاهر، مشيراً إلى أنه تم رصده أثناء خروجه من منشأة تحت الأرض واستهدافه بضربة جوية. وفي بيروت وضواحيها الجنوبية، حلقت طائرات إسرائيلية مسيرة فوق المدينة والضواحي الجنوبية، في تحليق أثار قلق السكان وراقبته الأجهزة الأمنية اللبنانية. وتتواصل هذه التحليقات بشكل دوري في الأجواء اللبنانية، مما يمثل انتهاكاً للسيادة اللبنانية.
من جانبها، أدانت بلدية بنت جبيل عمليات التدمير، مؤكدة أن التفجيرات وهدم المباني صاحبتها استخدام أكثر من 20 حفارة ثقيلة لأعمال تجريف واسعة النطاق. واتهمت بلدية بنت جبيل القوات الإسرائيلية بسرقة محتويات المنازل قبل تدميرها ونهب الحديد ومواد البناء بعد ردمها، مشددة على أن هذه الممارسات تشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني. وفي سياق متصل، يتهم حزب الله إسرائيل بالوقوف وراء مناورة أجهزة النداء (البيجر) في لبنان، في إشارة إلى الأحداث الأخيرة التي شهدت انفجار أجهزة نداء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
تحذيرات أممية ودولية من التصعيد
حذرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، يوم الثلاثاء الموافق 17 سبتمبر، من أن انفجارات أجهزة النداء (البيجر) تمثل "تصعيداً مقلقاً للغاية". وحثت المنسقة الخاصة "جميع الأطراف المعنية على الامتناع عن أي إجراء آخر (...) يمكن أن يؤدي إلى نشوب حريق أوسع نطاقاً"، مؤكدة على ضرورة ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها أن تفاقم الوضع المتوتر بالفعل. ودعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان "جميع الأطراف المعنية إلى الامتناع عن أي إجراء آخر يمكن أن يؤدي إلى نشوب حريق أوسع نطاقاً"، مشددة على أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومنع تدهور الأوضاع الأمنية.
من جانبها، وصفت حركة حماس الهجوم بأنه "عدوان إرهابي صهيوني"، معتبرة أن هذه الأعمال تتجاوز كل الخطوط الحمراء وتستدعي رداً حاسماً. وفي سياق متصل، أكد حزب الله أن إسرائيل "ستنال جزاءها العادل" بعد ما وصفه بـ"هذا العدوان الإجرامي"، متوعداً بالرد على هذه الاعتداءات. يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن انتهاء مهمة لواء غولاني في جنوب لبنان بعد ثمانية أشهر من العمليات، وهو ما يعكس استكمال مرحلة معينة من العمليات العسكرية في المنطقة. وفي تطور ذي صلة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إنهاء مهمة لواء غيفعاتي (Givati Brigade) في جنوب لبنان بعد ثمانية أشهر من العمليات، مما يشير إلى إعادة تقييم ونشر للقوات في المنطقة.
جهود دبلوماسية واتفاقات إطارية
تنتظر اتفاقية الإطار اللبناني الإسرائيلي لعام 2026 التنفيذ، حيث تحركت المفاوضات نحو روما في سبيل إرسائها. رحب الاتحاد الأوروبي بـ"اتفاقية الإطار" التي قال إنها تدعو إلى نزع سلاح حزب الله وتمكن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية، معتبراً هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي. وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أفادت قناة الجزيرة بأن وفداً عسكرياً أمريكياً اجتمع مع الجيش اللبناني في بيروت لمناقشة انسحاب إسرائيل المخطط له من "منطقة تجريبية"، في مسعى لتسهيل تنفيذ بنود الاتفاقية.
اشترط لبنان مشاركته في الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما بانسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين في الجنوب، مؤكداً على أهمية الالتزام الكامل بالانسحاب كشرط أساسي لاستمرار الحوار. وصرح مسؤول أمريكي لوكالة فرانس برس، قائلاً: "نحن الآن في مرحلة تنفيذ الإطار"، مضيفاً أن "المنطقة التجريبية الأولى ستطلق خلال أيام". ويأتي هذا التصريح في ظل ترقب لتنفيذ اتفاقية الإطار اللبناني الإسرائيلي لعام 2026، التي تهدف إلى وضع أسس للتعاون المستقبلي وتثبيت الحدود، وهي اتفاقية يتوقع أن يكون لها تأثير كبير على الديناميكية الأمنية في المنطقة.
تداعيات إنسانية ونزوح
أسفرت الاشتباكات الأخيرة في جنوب لبنان عن سقوط ما بين تسعة وثلاثة عشر قتيلاً، بحسب تقارير، مما يسلط الضوء على التكلفة البشرية المستمرة للتصعيد. وتُعتبر هذه الخسائر البشرية مؤشراً على التصعيد المستمر وتأثيره على المدنيين في المنطقة، حيث تتزايد المخاوف بشأن سلامة السكان. وفي سياق متصل، أفادت المنظمة الدولية للهجرة (International Organization for Migration) بوجود "646,107 من النازحين العائدين". ويشير ذلك إلى عودة أعداد كبيرة من السكان إلى مناطقهم بعد فترات النزوح، مما يعكس جهوداً إنسانية لإعادة الاستقرار، لكن التحديات لا تزال قائمة. ومع ذلك، لا يزال حوالي 500,000 شخص نازحين، استنادًا إلى البيانات التي جُمعت بالتنسيق مع السلطات المحلية منذ 22 يونيو، مما يبرز حجم الأزمة الإنسانية المستمرة والحاجة الملحة للدعم والمساعدة الدولية. وتبرز هذه الأرقام التحديات الإنسانية الكبيرة التي تواجه المنطقة، حيث لا يزال مئات الآلاف بحاجة إلى الدعم والمساعدة للعودة إلى حياتهم الطبيعية وإعادة بناء ما دمرته الصراعات.