أصدرت قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) يوم الثلاثاء أمراً صارماً لسكان مدينة صور اللبنانية، بما في ذلك الحي المسيحي وأكثر من 10 مخيمات للاجئين، بالإخلاء الفوري. ويأتي هذا الأمر في سياق استعدادات إسرائيلية لعمل عسكري وشيك ضد أهداف تابعة لحزب الله، الذي وصفته إسرائيل بأنه وكيل لإيران في لبنان. ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، السكان إلى الانتقال شمالاً لمسافة حوالي 20 ميلاً، إلى ما وراء نهر الزهراني، مؤكداً أن هذا الإجراء يأتي "حرصاً على سلامتكم".
وأوضح أدرعي في بيانه أن وجود المدنيين بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياتهم للخطر المباشر. وأفاد أدرعي في تحذيره: "كما حذرنا في الأيام الماضية، في أعقاب أعمال عناصر حزب الله داخل الحي المسيحي في المدينة، ستضطر قوات الدفاع الإسرائيلية إلى العمل ضد أنشطتهم الإرهابية في الحي في المدى القريب." وأضاف المتحدث العسكري الإسرائيلي أن أي مبنى يستخدمه حزب الله لأغراض عسكرية قد يصبح هدفاً مشروعاً للضربات الإسرائيلية. وشدد أدرعي على ضرورة إخلاء المنازل فوراً والانتقال شمالاً وراء نهر الزهراني لضمان السلامة الشخصية، محذراً بشكل قاطع من أن "أي تحرك جنوب نهر الزهراني قد يعرض حياتكم للخطر." هذا التحذير جاء ليؤكد جدية التهديد الإسرائيلي وحتمية العمل العسكري المرتقب.
تصعيد التوترات الإقليمية بعد تبادل الضربات
جاء هذا التطور الميداني الخطير بعد مواجهة شهدتها نهاية الأسبوع الماضي، حيث أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، وردت إسرائيل بضرب أهداف عسكرية داخل إيران. وتأتي هذه الأحداث المتسارعة في سياق تصاعد حاد للتوترات الإقليمية، مما يثير مخاوف عميقة بشأن الاستقرار في المنطقة بأسرها. وقد توقفت الضربات العسكرية المتبادلة بين الطرفين بناءً على طلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وصرح ترامب، الذي كان يتحدث آنذاك من نيويورك، رداً على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات عسكرية، أنه قال للطرفين "توقفوا عن إطلاق النار". وقد عكست هذه التصريحات رغبة الإدارة الأمريكية في احتواء الصراع ومنع تدهوره إلى حرب إقليمية أوسع.
وأشار الرئيس ترامب إلى أن هناك إمكانية حقيقية للتوصل إلى اتفاق سريع مع إيران، مؤكداً أن هذا الاتفاق سيكون "صفقة جيدة جداً لن تسمح بأي حال من الأحوال بأسلحة نووية". وأضاف في تصريحاته المتفائلة أن "مضيق [هرمز] سيفتح على الفور - سيفتحون على الفور عند التوقيع، والذي قد يكون في غضون يومين أو ثلاثة". هذه التصريحات جاءت في وقت كانت فيه الجهود الدبلوماسية الأمريكية مكثفة وتهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة ومنع الانزلاق إلى صراع عسكري أوسع في المنطقة، مع التركيز على حلول دبلوماسية سريعة.
جهود أمريكية لاحتواء الصراع النووي
أفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة وإيران كانتا على وشك التوصل إلى اتفاق شامل يهدف إلى منع تطوير الأسلحة النووية من قبل طهران وفتح مضيق هرمز الحيوي للملاحة الدولية. وأشار ترامب إلى أن هذا الاتفاق، الذي وصفه بأنه "صفقة جيدة جداً لن تسمح بأي حال من الأحوال بأسلحة نووية"، كان سيتضمن فتح المضيق "فوراً" عند التوقيع عليه. تأتي هذه التصريحات في سياق جهود دبلوماسية أوسع قادتها واشنطن بهدف احتواء التوترات الإقليمية ومنع تصاعد الصراع، خاصة بعد تبادل الضربات بين القوتين الإقليميتين.
وذكر ترامب أن الاتفاق المحتمل مع إيران كان يمكن توقيعه في غضون "يومين أو ثلاثة"، مما يعكس اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل سريع وفعال. هذه التصريحات عكست رؤية الإدارة الأمريكية لإمكانية التوصل إلى حل سريع للتوترات مع طهران، مع التركيز بشكل خاص على الملف النووي وأهمية مضيق هرمز للملاحة الدولية والاقتصاد العالمي. وقد جاءت هذه المساعي الدبلوماسية في أعقاب تبادل للضربات بين إيران وإسرائيل، بهدف تخفيف حدة التصعيد الإقليمي وتجنب المزيد من المواجهات العسكرية التي قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها.
تحذيرات إسرائيلية للمدنيين في جنوب لبنان
جاء أمر الإخلاء هذا في سياق استعدادات إسرائيلية مكثفة لعمل عسكري وشيك ضد أهداف تابعة لحزب الله، الوكيل الإيراني في لبنان، والذي تعتبره إسرائيل تهديداً أمنياً مباشراً. وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد غير مسبوق للتوترات الإقليمية، مما ينذر بتوسيع نطاق الصراع. وحذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، من أن أي شخص يبقى جنوب نهر الزهراني يعرض حياته للخطر الشديد، مؤكداً على أن القوات الإسرائيلية لن تتحمل مسؤولية سلامة من يتجاهل هذه التحذيرات. وأكد أدرعي أن وجود المدنيين بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته يعرضهم للخطر المباشر نتيجة للعمليات العسكرية المحتملة. ودعت القوات الإسرائيلية السكان بشكل واضح وصريح إلى التوجه شمالاً لمسافة 20 ميلاً، إلى ما وراء نهر الزهراني، حرصًا على سلامتهم وتجنب الوقوع في مرمى النيران.
موقف إيران والتهديدات المتبادلة
في المقابل، حذرت طهران بشدة من أن "إجراءات أكثر شدة وسحقاً ستكون في الطريق" إذا واصلت إسرائيل هجماتها داخل لبنان. يأتي هذا التحذير القاطع في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، وبعد إعلان إسرائيل عن خطط لعمل عسكري وشيك ضد حزب الله في لبنان. تعكس هذه التصريحات الموقف الإيراني الحازم تجاه الأعمال العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، وتؤكد على احتمال تصعيد إضافي وخطير في حال استمرار الهجمات الإسرائيلية. وقد شددت طهران على أن ردها سيكون "أكثر شدة وسحقاً"، مما يزيد من المخاوف بشأن استقرار المنطقة الهش أصلاً ويفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد لا يمكن التنبؤ بعواقبها.