أمريكا تستهدف أركان الدولة اللبنانية في حربها ضد حزب الله

Men ride a scooter while waving a Hezbollah flag during a small gathering in Dahiyeh, Beirut’s southern suburbs, Lebanon, Saturday, April 25, 2026.
الصورة: AP Photo/Hassan Ammar عبر News

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات يوم الخميس الماضي على تسعة أشخاص، مستهدفةً برلمانيين من حزب الله وشخصيات أمنية وعسكرية لبنانية ودبلوماسياً إيرانياً. شملت العقوبات نواب حزب الله حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن، ومحمد فنيش، وهم جميعاً أعضاء بارزون في الكتلة البرلمانية للحزب. كما طالت العقوبات شخصيتين أمنيتين من حركة أمل هما أحمد بعلبكي وأحمد صفوي، مما يشير إلى توسع نطاق الاستهداف الأمريكي ليشمل حلفاء حزب الله المقربين داخل الدولة اللبنانية. وشملت الإجراءات أيضاً دبلوماسياً إيرانياً اتُهم بتنسيق شبكات دعم حزب الله الإقليمية، مما يؤكد على البعد الإقليمي لهذه العقوبات. استهدفت العقوبات العقيد سامر حمادي، الذي يرأس استخبارات الجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية، والعميد خطار ناصر الدين، مدير قسم التحليل في الأمن العام اللبناني. رفض حزب الله العقوبات، معتبراً أنها "بلا أي تأثير على الإطلاق"، بينما أكد الجيش اللبناني أن جنوده يظلون "مخلصين".

تحول في الاستراتيجية الأمريكية ضد حزب الله

يُشار إلى نظام حزب الله بأنه "ميليشيا مدمجة بالمافيا، أسلحة محمية بالمحسوبية، وإكراه مُطبع من خلال تواطؤ مؤسسي". هذه العبارة القوية تعكس النظرة الأمريكية لطبيعة حزب الله وتغلغله في مفاصل الدولة. تأتي هذه العقوبات الأخيرة من جانب الولايات المتحدة في إطار استهداف هذا النظام بأسره، وليس فقط قيادته أو أذرعه العسكرية. وقد استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً تسعة أشخاص، من بينهم برلمانيون من حزب الله وشخصيات أمنية وعسكرية لبنانية ودبلوماسي إيراني، في خطوة غير مسبوقة تستهدف أركان الدولة اللبنانية. رفض حزب الله هذه العقوبات، مؤكداً أنها "بلا أي تأثير على الإطلاق"، في محاولة للتقليل من شأنها وتأثيرها المحتمل.

شملت العقوبات الجديدة شخصيتين أمنيتين مرتبطتين بحركة أمل وهما أحمد بعلبكي وأحمد صفوي. يمثل هذا التوسع في العقوبات تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية، حيث ينهي الفصل الافتراضي بين حركة أمل وحزب الله، ويعتبرهما جزءاً من شبكة واحدة تدعم نفوذ حزب الله. على الرغم من أن العقوبات السابقة كانت تركز بشكل أساسي على حزب الله، فإن استهداف مسؤولين مرتبطين بأمل يشير إلى نظرة أمريكية أوسع للشبكة التي تدعم حزب الله داخل الدولة اللبنانية، مما يعكس اقتناعاً بأن دعم حزب الله يتجاوز أعضائه المباشرين ليشمل حلفاء سياسيين وأمنيين. هذا التغيير في النهج قد يكون له تداعيات بعيدة المدى على المشهد السياسي والأمني في لبنان.

تداعيات العقوبات على مؤسسات الدولة اللبنانية

أصدر الجيش اللبناني بياناً أكد فيه أن جنوده يظلون "مخلصين"، وذلك في أعقاب استهداف العقوبات الأمريكية للعقيد سامر حمادي، الذي يرأس استخبارات الجيش في ضاحية بيروت الجنوبية. هذا البيان يعكس حساسية الموقف والرغبة في تأكيد استقلالية المؤسسة العسكرية في ظل هذه الضغوط. وتأتي هذه الخطوة من الجيش اللبناني في سياق رفض حزب الله للعقوبات، حيث أعلن الحزب أنها "بلا أي تأثير على الإطلاق". تزايدت التساؤلات حول تأثير العقوبات الأمريكية الموسعة على مؤسسات الدولة اللبنانية، خاصة بعد أن طالت شخصيات عسكرية وأمنية بارزة، مثل العقيد حمادي والعميد خطار ناصر الدين، مدير قسم التحليل في الأمن العام اللبناني. هذه العقوبات تستهدف بشكل مباشر أركاناً داخل بنية الدولة، مما قد يؤثر على العلاقة المعقدة بين هذه المؤسسات والولايات المتحدة، ويثير مخاوف بشأن قدرة هذه المؤسسات على العمل بشكل فعال.

وفي تطور سابق، ألغت واشنطن اجتماعات قائد الجيش اللبناني، وهو ما يُعزى إلى عدم اتخاذ لبنان إجراءات حاسمة بشأن أسلحة حزب الله. يعكس هذا الإجراء ضغطاً أمريكياً متواصلاً على بيروت لدفعها إلى التعامل مع نفوذ حزب الله داخل مؤسسات الدولة، ويسلط الضوء على تزايد الإحباط الأمريكي من عدم إحراز تقدم في هذا الملف. وتثير هذه العقوبات، التي شملت مسؤولين أمنيين من حركة أمل أيضاً، تساؤلات حول مستقبل الدعم الأمريكي للمؤسسات اللبنانية، بما في ذلك الجيش الذي يُعد شريكاً أساسياً لواشنطن في المنطقة، وحول مدى استعداد الولايات المتحدة لتقليص هذا الدعم إذا لم يتم تلبية مطالبها.

ردود الفعل والآفاق المستقبلية

رفض حزب الله العقوبات التي استهدفت نواباً وشخصيات أمنية وعسكرية لبنانية، مؤكداً أنها "بلا أي تأثير على الإطلاق". يأتي هذا الموقف في وقت تلوح فيه في الأفق محادثات أمنية بين لبنان وإسرائيل، حيث من المقرر عقد اجتماع عسكري في 29 مايو/أيار، تليه مفاوضات سياسية في واشنطن يومي 2 و 3 يونيو/حزيران. قد تؤثر هذه العقوبات على أجواء تلك المحادثات، خاصة مع استهداف واشنطن شخصيات داخل مؤسسات الدولة اللبنانية، مما قد يزيد من التوتر ويصعب التوصل إلى تفاهمات.

في سياق متصل بتوسيع نطاق العقوبات، أفاد كبير مراسلي قناة العربية في واشنطن بأن أكثر من 100 اسم إضافي قيد المراجعة لفرض عقوبات محتملة عليهم. تشير هذه المعلومات إلى أن الولايات المتحدة قد تستمر في سياستها التصعيدية ضد من تعتبرهم داعمين لحزب الله داخل الدولة اللبنانية، مما قد يزيد من الضغط على بيروت ويؤثر على مستقبل العلاقات الأمريكية اللبنانية، وربما يدفع لبنان إلى مواجهة تحديات اقتصادية وسياسية أعمق في الفترة القادمة.