أصابت غارة إسرائيلية جنوب لبنان كنيسة ومدرسة مسيحية في بلدة جديدة مرجعيون (Jdeidet Marjeyoun) الأربعاء، مما تسبب بأضرار مادية واسعة. تعرضت قبة كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس لأضرار كبيرة، حيث استهدف صاروخ إسرائيلي القبة مباشرة، مما أحدث دماراً في الجزء العلوي من المبنى. وقد تسبب هذا الاستهداف المباشر في أضرار جسيمة لقبة الكنيسة ومحيطها، وشملت الأضرار بعض المرافق التابعة لها.
واستهدفت الغارة أيضاً الجدار الخارجي لمدرسة راهبات القلبين الأقدسين المسيحية في البلدة نفسها، مما ألحق أضراراً بأجزاء من مبنى المدرسة. وقد ضرب صاروخ إسرائيلي آخر جدار المدرسة، مما أدى إلى تضرر هيكلها الخارجي وبعض الغرف الداخلية. ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات بشرية نتيجة لهذه الغارات، إلا أن الأضرار المادية كانت واضحة على المبنيين الديني والتعليمي، مما أثار قلقاً بشأن استهداف المنشآت المدنية في المنطقة.
تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان رغم وقف إطلاق النار
استمرت إسرائيل في هجماتها على لبنان، وذلك على الرغم من سريان وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان وتم تمديده لمدة 45 يوماً بدءاً من 17 مايو/أيار. وقد شهدت هذه الفترة تصعيداً ملحوظاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى استمرار التوتر على الحدود الجنوبية. وفي 25 مايو/أيار، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه أصدر تعليمات للجيش بتكثيف عملياته في لبنان، مشيراً إلى استمرار العمليات الهجومية. تأتي هذه التصريحات والأحداث في سياق التوترات المستمرة على الحدود الجنوبية للبنان، وتثير تساؤلات حول مدى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يحد من التصعيد العسكري.
ردود فعل لبنانية على الاعتداءات وتأكيد انتهاك القانون الدولي
أكد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة على مدينتي صور والنبطية الجنوبيتين، بالإضافة إلى تدمير المعالم التاريخية والتهديدات الموجهة للسكان، تشكل "عقاباً جماعياً" محظوراً بموجب القانون والاتفاقيات الدولية. وشدد سلام على أن هذه الأعمال تنتهك بشكل صارخ القوانين الإنسانية الدولية التي تحمي المدنيين والممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة. وأضاف أن استهداف البنية التحتية المدنية والتراث الثقافي يعد انتهاكاً جسيماً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى أن هذه الأفعال لا تتوافق مع المعايير الدولية المتعلقة بحماية السكان المدنيين والممتلكات الثقافية في أوقات النزاع. تأتي تصريحات سلام في ظل تصاعد التوترات والأعمال العسكرية التي تشهدها الحدود الجنوبية للبنان، وتعكس هذه التصريحات الموقف اللبناني الرسمي الرافض للاعتداءات التي تستهدف المناطق المدنية والبنى التحتية في البلاد، وتؤكد على أن هذه الأعمال تمثل خرقاً واضحاً للاتفاقيات الدولية.
خسائر بشرية وتصعيد عسكري مستمر على الجبهة الجنوبية
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس/آذار الماضي أسفرت عن مقتل 3,355 شخصاً في جميع أنحاء البلاد. تتضمن هذه الحصيلة عدداً كبيراً من المدنيين، وتأتي هذه الخسائر البشرية في سياق التصعيد المستمر الذي تشهده المنطقة الحدودية. ويُظهر هذا العدد حجم التأثير البشري للعمليات العسكرية المستمرة، ويسلط الضوء على التكلفة البشرية الباهظة للنزاع.
في المقابل، واصل حزب الله شن هجمات ضد القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذه العمليات تأتي رداً على ما وصفه بـ "الانتهاكات الإسرائيلية" لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الحزب أن عملياته تهدف إلى الدفاع عن الأراضي اللبنانية والرد على العدوان المستمر، وذلك في سياق تبادل الضربات المستمر. يعكس هذا التبادل المستمر للهجمات الوضع المتوتر للغاية على الحدود الجنوبية، حيث تستمر الاشتباكات والضربات المتبادلة رغم الجهود الدبلوماسية لوقف التصعيد.