Lebanon's Perilous Path to Disarming Hezbollah Amidst Internal Strife and External Threats

A cemetery in Tyre, Lebanon.
الصورة: Chris McGrath / Getty عبر News

أُوقِف ثلاثة مقاتلين من حزب الله عند نقطة تفتيش في جنوب لبنان، وهم ينقلون بنادق كلاشينكوف وآلاف الطلقات من الذخيرة، في حادثة تُسلّط الضوء على التوترات المتصاعدة في البلاد التي تشهد تحديات أمنية وسياسية متزايدة. يمثل هذا التوقيف الحالة الأولى من بين حوالي اثنتين وعشرين قضية رُفِعت ضد أعضاء حزب الله في الأسابيع الأخيرة، مما يعكس تصاعدًا في المواجهات بين الجماعة والسلطات اللبنانية. وقد شهد المقاتلون الموقوفون في المحكمة أن "مكاننا ليس هنا في المحكمة. مكاننا في الجنوب"، مؤكدين أنهم "نحاول الدفاع عن أرضنا" في إشارة إلى دورهم الذي يرونه في حماية الأراضي اللبنانية. جاءت هذه التطورات في أعقاب الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص قبل انتهاء وقف إطلاق النار الشهر الماضي، مما ترك ندوبًا عميقة في النسيج الاجتماعي والأمني للبلاد.

تسببت الحرب الأخيرة في نزوح ما يزيد عن مليون شخص، أي ما يقارب خُمس سكان لبنان، مما ألقى بظلاله على الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وزاد من الضغوط على البنية التحتية المتهالكة بالفعل. يقود الجيش اللبناني حالياً القائد رودولف هيكل (Rudolph Haykal)، الذي يواجه تحديات معقدة في ظل هذه الظروف، حيث تتداخل الضغوط الداخلية مع التهديدات الخارجية لتشكل مشهداً بالغ التعقيد، يتطلب استراتيجيات دقيقة ومتوازنة للحفاظ على استقرار البلاد وسيادتها.

محاولات نزع سلاح حزب الله

أُطلق سراح المقاتلين الثلاثة التابعين لحزب الله الذين أُوقفوا عند نقطة تفتيش في جنوب لبنان مقابل دفع غرامة قدرها تسعمائة ألف ليرة لبنانية، أي ما يعادل حوالي عشرة دولارات أمريكية. وقد أشار المقاتلون في المحكمة إلى أن "مكاننا ليس هنا في المحكمة. مكاننا في الجنوب"، مؤكدين أنهم "نحاول الدفاع عن أرضنا". جاء هذا الإفراج في سياق تحديات أوسع تواجه جهود نزع السلاح في البلاد، حيث كانت هذه الحادثة هي الأولى من بين حوالي اثنتين وعشرين قضية رُفعت ضد أعضاء حزب الله في الأسابيع الأخيرة، مما يشير إلى تصاعد التوترات الأمنية وتكرار حوادث حمل السلاح خارج إطار الدولة.

وفقاً لشروط وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في عام 2024، كان الجيش اللبناني، الذي يعاني من ضائقة مالية شديدة، مطالباً بتفكيك ترسانة حزب الله كجزء من الترتيبات الأمنية. ومع ذلك، استمرت الجماعة في إظهار قوتها العسكرية وقدرتها على تحدي القرارات الرسمية. ففي تحدٍ للحظر المفروض في مارس، بث حزب الله مقاطع فيديو دعائية تظهر ضرباته الصاروخية وبالطائرات المسيرة، مما يؤكد استمرار نفوذه العسكري وقدرته على العمل بشكل مستقل عن الدولة. هذه الإجراءات تسلط الضوء على الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الجيش اللبناني في فرض سيطرته على الأراضي اللبنانية، خاصة في المناطق التي يتمتع فيها حزب الله بنفوذ قوي وقاعدة شعبية واسعة.

وفي أبريل، طرح الرئيس جوزيف عون (Joseph Aoun) تساؤلاً حول الوضع في الجنوب، قائلاً: "إلى متى سيستمر أهالي الجنوب في دفع ثمن حروب الآخرين على أرضنا؟". هذا التصريح يعكس الإحباط المتزايد من التداعيات المستمرة للصراعات التي تؤثر على المدنيين اللبنانيين، وخاصة في المناطق الحدودية التي تتحمل العبء الأكبر من المواجهات. وقد أعلن الجيش اللبناني بحلول يناير عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح، في خطوة تعكس الجهود المستمرة لمعالجة هذه القضية المعقدة، على الرغم من التحديات الهائلة التي تواجهه في بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة.

جذور قوة حزب الله التاريخية

تأسست قيادة حزب الله في سياق معقد من الاضطرابات الإقليمية والداخلية، وشهدت الجماعة ضربة قاصمة عام 2024 باغتيال إسرائيل لزعيمها المخضرم حسن نصر الله (Hassan Nasrallah). جاء هذا الاغتيال ضمن حملة تصفية إسرائيلية أدت إلى تدمير جزء كبير من مخزون حزب الله خلال الحرب الأخيرة، مما أثر بشكل كبير على قدراته العسكرية. وعلى الرغم من هذه الخسائر، أظهر حزب الله قدرة على الحفاظ على نفوذه وقوته التنظيمية والعملياتية. ففي عام 2008، سيطر مقاتلو حزب الله على أجزاء من بيروت في غضون ساعات قليلة بعد أن حاولت الحكومة اللبنانية إغلاق شبكة اتصالاتها الخاصة وإقالة رئيس أمن المطار، مما أظهر مدى قوته العسكرية والسياسية وقدرته على شل العاصمة. وقد أكد مقاتلو حزب الله حينها، كما ورد في سياق سابق، أن "مكاننا ليس هنا في المحكمة. مكاننا في الجنوب"، مضيفين "نحن نحاول الدفاع عن أرضنا"، وهو خطاب يعكس شرعيتهم الذاتية المستمدة من دور المقاومة.

برز حزب الله على الساحة اللبنانية في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، مستفيدًا من حالة الفراغ الأمني والسياسي التي أعقبت هذا الغزو المدمر. وقد جاء تأسيس الجماعة في فترة مضطربة شهدها لبنان، حيث كانت الحرب الأهلية اللبنانية قد استمرت من عام 1975 إلى 1990، مخلفةً وراءها دولة منهكة ومؤسسات ضعيفة وغير قادرة على بسط سيادتها الكاملة. هذه الظروف التاريخية مكنت حزب الله من ترسيخ وجوده كقوة عسكرية وسياسية رئيسية في البلاد، مدعومًا من إيران، وساهمت في تشكيل هويته كحركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقد تطورت الجماعة لتصبح قوة عسكرية وسياسية ذات نفوذ عميق، لا سيما بين الشيعة الذين يشكلون ما يقرب من ثلث سكان لبنان، مما يعزز من قاعدتها الشعبية والسياسية في البلاد ويجعلها جزءًا لا يتجزأ من المشهد اللبناني المعقد.

تحديات الانقسامات والضغوط الخارجية

تتفاقم التحديات التي تواجه جهود نزع سلاح حزب الله بفعل تحولات جيوسياسية عميقة، حيث قُطع الطريق البري الذي استخدمه حزب الله لنقل الأسلحة من إيران عبر سوريا بعد انهيار نظام الأسد في ديسمبر 2024. هذا التطور يمثل ضربة لوجستية كبيرة للجماعة، وقد يؤثر على قدرتها في تجديد مخزونها العسكري والحفاظ على مستوى تسليحها. وعلى الصعيد الإقليمي، تستمر إسرائيل في احتلال جزء كبير من جنوب لبنان، وتواصل شن ضرباتها الجوية والعسكرية متى شاءت، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويغذي خطاب المقاومة لدى حزب الله، الذي يرى في وجوده وسلاحه ضرورة لمواجهة التهديدات الإسرائيلية المستمرة.

أما داخليًا، فقد انسحب الجيش اللبناني من المنطقة الحدودية مع بداية الحرب الحالية، تاركًا فراغًا أمنيًا ملأه جزئيًا حزب الله، مما أثار تساؤلات حول قدرة الدولة على حماية حدودها. هذا الانسحاب يسلط الضوء على القيود التي تواجهها القوات المسلحة اللبنانية، سواء بسبب ضعف الإمكانيات المادية واللوجستية أو التوازنات السياسية الداخلية الهشة. ويعكس هذا الوضع الانقسامات العميقة في المجتمع اللبناني، حيث يمثل الشيعة، وهم الطائفة التي ينتمي إليها حزب الله، ما يقرب من ثلث سكان لبنان، ويشكلون قاعدة دعم أساسية للجماعة. هذه الديناميكيات الداخلية المعقدة، إلى جانب الضغوط الخارجية المستمرة والتدخلات الإقليمية، تجعل مسار لبنان نحو نزع سلاح حزب الله محفوفًا بالمخاطر والتحديات الجسيمة. ويظل الوضع معقدًا في ظل هذه التحديات المتضافرة، حيث تتفاعل العوامل المحلية والإقليمية لتشكل بيئة غير مستقرة لأي جهود تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيادتها الكاملة على أراضيها.

سبل مستقبلية غير مؤكدة

بحلول يناير، أعلن الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح، في خطوة تعكس الجهود المستمرة لمعالجة هذه القضية المعقدة التي طالما شكلت محورًا للجدل والتوتر. تتزامن هذه التطورات مع تساؤلات حول قدرة الجيش اللبناني على الاضطلاع بهذا الدور الحيوي، خاصة وأن الاقتصاد اللبناني بدأ في الانهيار عام 2019، مما أثر بشكل كبير على قدرات المؤسسات الحكومية، ومن ضمنها الجيش الذي يعاني من نقص حاد في التمويل والمعدات. وقد صرح عباس إبراهيم (Abbas Ibrahim)، الرئيس السابق للأمن العام اللبناني الذي تقاعد عام 2023، متسائلاً: "هل هذه الدول الغربية مستعدة لتزويدنا بالسلاح والمعدات التي نحتاجها للدفاع عن البلاد إذا حاولت إسرائيل غزوها؟ الإجابة هي لا." وأضاف إبراهيم، مبرزًا التناقض في المطالب الغربية: "كيف يمكن أن تطلب من الناس نزع سلاحهم بينما لا تملك بديلاً؟" مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قدمت أكثر من ثلاثة مليارات دولار للجيش اللبناني منذ عام 2006، لكن هذا الدعم لم يكن كافياً لتجهيز جيش قادر على مواجهة التحديات الإقليمية بمفرده. وتابع إبراهيم محذراً من تكرار أخطاء الماضي: "لقد مررنا بهذه التجربة من قبل. لماذا نريد أن نشرب من هذا الكأس المر مرة أخرى؟" هذه التساؤلات تعكس عمق التحدي الذي يواجه لبنان في بناء جيش قوي وموثوق به قادر على حماية حدوده وضمان سيادته في ظل غياب بديل فعال لقوة حزب الله العسكرية. إن غياب الدعم الكافي والمستمر من القوى الدولية يعمق من هذه المعضلة، ويترك لبنان في مواجهة خيارات صعبة ومستقبل غير مؤكد، حيث يتطلب تحقيق الاستقرار توازنًا دقيقًا بين المطالب الداخلية والضغوط الخارجية.